ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ

عَلى أَعْقابِكُمْ
يعنى يرجعوكم الى ما كنتم عليه قبل الإسلام من الشرك فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ (١٤٩) مغبونين خسران الدنيا والاخرة.
بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ محبكم وناصركم وحافظكم على دينه فلا تتولوا غيره تعالى وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ (١٥٠) فاستغنوا به عن ولاية غيره ونصره- روى ان أبا سفيان والمشركين لمّا ارتحلوا يوم أحد ١٦ شوال متوجهين الى مكة انطلقوا حتى إذا بلغوا بعض الطريق ندموا وقالوا بئس ما صنعنا قتلناهم حتى إذا لم يبق منهم الا الشريد تشرد البعير إذا نفر وذهب فى الأرض- منه رح تركناهم ارجعوا فاستأصلوهم فلما عزموا على ذلك قذف الله فى قلوبهم الرعب حتى رجعوا عما هموا به وانزل الله تعالى.
سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا يعنى أبا سفيان وأشياعه الرُّعْبَ اى الخوف قرا ابن عامر والكسائي وابو جعفر ويعقوب بضم العين حيث وقع والباقون بسكونها- وجاز ان يكون إلقاء هذا الرعب حين أراد المشركون نهب المدينة عند الارتحال الى مكة ولو كان نزول الاية بعد تلك الوقعة فالسين لمجرد التأكيد مجردا عن التسويف وصيغة المضارع حكاية عن الحال الماضي بِما أَشْرَكُوا اى بسبب اشراكهم بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً اصل السلطنة القوة والمراد به الحجة والمعنى أشركوا بالله الهة لم يقم على اشراكها حجة وبرهانا بل اقام الله الحجج والبراهين العقلية والنقلية على التوحيد وَمَأْواهُمُ اى المشركين النَّارُ عطف على سنلقى وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ (١٥١) النار فالمخصوص بالذم محذوف ووضع المظهر موضع المضمر للتغليظ والتعليل- قال محمد بن كعب لما رجع رسول الله ﷺ وأصحابه من أحد الى المدينة وقد أصابهم ما أصابهم قال ناس من أصحابه عليه السلام من اين هذا وقد وعدنا الله النصر فانزل الله تعالى.
وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ بالنصر بشرط التقوى والصبر حين نصركم فى ابتداء القتال كما ذكرنا إِذْ تَحُسُّونَهُمْ متعلق بصدقكم اى تقتلونهم قتلا ذريعا من احسه إذا أبطل حسه وقال ابو عبيدة الحسن الاستيصال بالقتل بِإِذْنِهِ اى بقضائه حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ اى جبنتم وضعفتم وقيل معناه ضعف رأيكم وملتم الى الغنيمة فان الحرص من ضعف العقل وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ كما مرّ انه تنازع اصحاب عبد الله بن جبير حين راوا غلبة المؤمنين وانهزام المشركين فقال أكثرهم انهزم القوم فما مقامنا فقال......

صفحة رقم 154

عبد الله أنسيتم ما قال رسول الله ﷺ فقالوا لم يرد رسول الله ﷺ هذا النأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة وقال عبد الله ومن معه لا تجاوز امر رسول الله ﷺ وَعَصَيْتُمْ امر الرسول صلى الله عليه وسلم- وقيل الواو زائدة ومعناه إذا فشلتم تنازعتم وهذا ليس بشىء لانه يقتضى تقدم الفشل على التنازع والواقع ان الفشل اى الجبن انما وجد بعد التنازع والعصيان فانهم اجترءوا أول الأمر حيث كروا على عسكر المشركين للنهب وقيل فى الكلام تقديم وتأخير تقديره حتى إذا تنازعتم فى الأمر وعصيتم فشلتم فلا إشكال على كون الواو زائدة- والأظهر ان الواو ليست بزائدة وجواب إذا محذوف يعنى إذا فشلتم وتنازعتم فى الأمر وعصيتم منعكم نصره والقاكم فيما أصابكم والواو لمطلق الجمع دون الترتيب فلا يقتضى تقديم الفشل على التنازع والعصيان مِنْ بَعْدِ متعلق بفشلتم ما أَراكُمْ الله ما تُحِبُّونَ من الظفر والغنيمة مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا يعنى تركوا المركز واقبلوا على النهب وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ يعنى ثبتوا مع عبد الله بن جبير- قال عبد الله بن مسعود ما شعرت ان أحدا من اصحاب محمد ﷺ يريد الدنيا حتى كان يوم أحد نزلت هذه الاية يعنى لم يرد أحد من اصحاب النبي ﷺ الدنيا الا هؤلاء النفر فى ذلك اليوم فقط حتى نزلت فيهم هذه الاية ثُمَّ صَرَفَكُمْ ايها المسلمون بشوم عصيانكم عَنْهُمْ اى عن الكفار بالهزيمة حتى حالت الحالة فغلبوكم لِيَبْتَلِيَكُمْ اى ليمتحنكم حتى يظهر المؤمنين من المنافقين او المعنى لينزل البلاء عليكم بما صنعتم وبهذا يظهر انه قد يبتلى العامة بمعصية بعضهم فيكون ذلك عقوبة للعاصى وسببا لمزيد الاجر للمطيع وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ فلم يستأصلكم بعد المعصية والمخالفة تفضلا او بعد ما ندمتم على المخالفة وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢) يتفضل عليهم بالعفو إذا شاء او يتفضل عليهم فى الأحوال كلها فان إنزال المصيبة بالمؤمنين بعد معصيتهم ايضا تفضل من الله تعالى حيث يمحصهم من الذنوب- روى البغوي بسنده عن على بن ابى طالب قال الا أخبركم بأفضل اية من كتاب الله حدثنا بها رسول الله ﷺ وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم ويعفوا عن كثير وسافسرها لك يا علىّ ما أصابكم من مرض او عقوبة او بلاء فى الدنيا فبما كسبت ايديكم......

صفحة رقم 155

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية