ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ

ينهى بذلك أهل الإيمان بالله أن يطيعوا أهل الكفر في آرائهم، وينتصحوهم في أديانهم. كما:-
٧٩٩٨- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق:"يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين"، أي: عن دينكم: فتذهب دنياكم وآخرتكم. (١)
٧٩٩٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، قوله:"يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا"، قال ابن جريج: يقول: لا تنتصحوا اليهود والنصارى على دينكم، ولا تصدِّقوهم بشيء في دينكم.
٨٠٠٠- حدثنا محمد قال: حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين"، يقول: إن تطيعوا أبا سفيان، يردَّكم كفارًا. (٢)
* * *
القول في تأويل قوله جل ثناؤه: بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ (١٥٠)
قال أبو جعفر: يعني بذلك تعالى ذكره: أن الله مسدِّدكم، أيها المؤمنون، فمنقذكم من طاعة الذين كفروا.
* * *

(١) الأثر: ٧٩٩٨- سيرة ابن هشام ٣: ١١٩، وهو تتمة الآثار التي آخرها: ٧٩٩٧. وفي سيرة ابن هشام: "أي: عن عدوكم، فتذهب دنياكم وآخرتكم"، وهو فاسد المعنى، تصحيحه من هذا الموضع من الطبري.
(٢) في المطبوعة: "يردوكم كفارًا" بالجمع، وهو غير مستقيم، والصواب من المخطوطة.

صفحة رقم 277

وإنما قيل:"بل الله مولاكم"، لأن في قوله:"إن تطيعوا الذين كفروا يردُّوكم على أعقابكم"، نهيًا لهم عن طاعتهم، فكأنه قال: يا أيها الذين آمنوا لا تُطيعوا الذين كفروا فيردُّوكم على أعقابكم، ثم ابتدأ الخبر فقال:"بل الله مولاكم"، فأطيعوه، دون الذين كفروا، فهو خيرُ من نَصَر. ولذلك رفع اسم"الله"، ولو كان منصوبًا على معنى: بل أطيعوا الله مولاكم، دون الذين كفروا = كان وجهًا صحيحًا.
* * *
ويعني بقوله:"بل الله مولاكم"، وليّكم وناصركم على أعدائكم الذين كفروا، (١) "وهو خير الناصرين"، لا من فررتم إليه من اليهود وأهل الكفر بالله. فبالله الذي هو ناصركم ومولاكم فاعتصموا، وإياه فاستنصروا، دون غيره ممن يبغيكم الغوائل، ويرصدكم بالمكاره، كما:-
٨٠٠١- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق:"بل الله مولاكم"، إن كان ما تقولون بألسنتكم صدقًا في قلوبكم ="وهو خير الناصرين"، أي: فاعتصموا به ولا تستنصروا بغيره، ولا ترجعوا على أعقابكم مرتدِّين عن دينكم. (٢)
* * *

(١) انظر تفسير"المولى" فيما سلف ٦: ١٤١.
(٢) الأثر: ٨٠٠١- سيرة ابن هشام ٣: ١١٩، ١٢٠، وهو تتمة الآثار التي آخرها: ٧٩٩٨، مع اختلاف يسير في اللفظ.

صفحة رقم 278

جامع البيان في تأويل آي القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري

تحقيق

أحمد شاكر

الناشر مؤسسة الرسالة
الطبعة الأولى، 1420 ه - 2000 م
عدد الأجزاء 24
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية