ﭝﭞﭟﭠﭡﭢ

الصابرين على خلاف النفس مانعيها عن الجزع في المصائب وعن اتباع الشهوات والرذائل حابسيها على الطاعات والفضائل والصادقين في المقال وادعاء الأحوال، وجميع الدعاوى والروايات والشهادات، وأصدق الصدق شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله
والقانتين الدائمين على الطاعات المشتغلين بالله تعالى والمنافقين أموالهم في مرضات الله، فاستوعب الكلام أنواع الطاعات من الأخلاق والأقوال والأعمال البدينة والمالية والمستغفرين بالأسحار يعني أنهم مع ما هم فيه من الطاعات الظاهرة والباطنة خائفون من الله يعترفون على أنفسهم بالتقصير، فيستغفرون منه كيف لا وأن العباد لا يمكن أن يعبدوا كما ينبغي لكبريائه وعظمته، بل العبد إذا لاحظ إلى أن أفعاله مخلوقة لله تعالى وأنه تعالى من عليه بتوفيقه لعبادته وارتضاه لنفسه حيت لم يتركه إلى غيره علم أنّ كل ما صدر منه إن كان قابلا للقبول فهو مستوجب للشكر و الامتنان ولا يتصور أداء شكر نعمائه إلى أن يتغمده الله بمغفرته ورضوانه يمنون عليك أن أسلموا بل الله يمنّ عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين ١ وخص الأسحار بالاستغفار لكونها أقرب للإجابة، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" ينزل الله تعالى إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل فيقول أنا الملك من ذا الذي يدعوني فأستجيب له، من ذا الذي يسألني فأعطيه، من ذا الذي يستغفرني فأغفر له " ٢ متفق عليه وفي رواية لمسلم " ثم يبسط يديه ويقول : من يقرض غير عدوم ولا ظلوم حتى ينفجر الفجر " قال البغوي : حكي عن الحسن أن لقمان قال لابنه : يا بني لا تكونن أعجز من هذا الديك يصوت بالأسحار وأنت نائم على فراشك، وعن زيد بن أسلم أنه قال : هم الذين يصلون الصبح في الجماعة وقيد بالسحر لقربه من الصبح، وقال الحسن : مدوا الصلاة إلى السحر ثم استغفروا، قال نافع : كان ابن عمر يحيي الليل ثم يقول يا نافع أسحرنا فأقول لا فيعاود الصلاة فإذا قلت نعم قعد يستغفر الله ويدعو حتى يصبح. وتوسيط واو العطف دليل على استقلال كل واحدة منها في الكمال وكمالهم فيها، أو لتغاير الموصوفين بها، فالصابرون الصوفية أصحاب القلوب و النفوس الزاكية والغزاة والشهداء، والصادقون العلماء الناطقون بالراويات الصادقة، والقانتون الزهاد المصلّون بطول القنوت الدّاعون الله خوفا وطمعا، والمنفقون الأغنياء الصالحون من المؤمنين يكتسبون الأموال من الوجوه المباحة وينفقونها في سبيل الله، والمستغفرون بالأسحار الذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب ٣ عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم " ٤ رواه مسلم، وروى أحمد وأبوا يعلى من حديث أبي سعيد نحوه، قدم الله سبحانه في الذكر الأفضل فالأفضل.

١ سورة الحجرات، الآية: ١٧..
٢ أخرجه البخاري في كتاب: التهجد، باب: الدعاء والصلاة من آخر الليل (١١٤٥) وأخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: الترغيب في الدعاء و الذكر في آخر الليل (٧٥٨)..
٣ سورة النساء، الآية: ١٧..
٤ أخرجه مسلم في كتاب: التوبة، باب: سقوط الذنوب بالاستغفار توبة (٢٧٤٨)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير