القانتين الطائعين الخاضعين.
الأسحار واحدها سحر وهو سدس الليل الأخير.
المستغفرين السائلين ربنا المغفرة للذنوب وسترها والعفو عن العقوبة عليها.
الصابرين الحابسين أنفسهم على طاعة الله والحابسيها عن معصيته والثابتين على الرشد في السراء والضراء وحين البأس والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار بعد الخصلتين الأوليين ذكر حرف العطف إما لأن الموصوف بها متعدد وإما للدلالة على استقلال كل منهما وكمالهم فيها، فالصدق في القول والعمل والسر والعلانية يكتب صاحبه عند الله تعالى صديقا والخضوع لله الملك المهيمن والتضرع إليه سبحانه والمداومة(١) على طاعته وبذل المال فيها يرضي رب العزة والجلال كل أولئك مما تدرك بها الجنات وترفع به الدرجات – في ترتيب طلب المغفرة في قوله تعالى فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار على مجرد الإيمان دليل على كفاية في استحقاق المغفرة والوقاية من النار من غير توقف على الطاعات، والمراد من الذنوب الكبائر والصغائر.. والمستغفرين بالأسحار قال مجاهد والكلبي وغيرهما بالأسحار.. عن زيد بن أسلم قال : هم الذين يشهدون صلاة الصبح من ثلث الليل بذلك لما فيها من الخفاء.. وقال بعضهم السحر من ثلث الليل الأخير إلى طلوع الفجر وتخصيص الأسحار بالاستغفار لأن الدعاء فيها أقرب إلى الإجابة إذ العبادة حينئذ أشق والنفس أصفى والروح أجمع، وفي الصحيح أنه تعالى وتنزه عن سمات الحدوث ينزل إلى السماء الدنيا في ثلث الليل الأخير فيقول ( من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له فلا يزال كذلك حتى يطلع الفجر )(٢).
٢ من روح المعاني بتصرف يسير..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب