قوله عز وجل : الذين قال لهم الناس [ آل عمران : ١٧٣ ]
١١٩١- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة : الذين قال لهم الناس وقع المعنى على رجل واحد، والعرب تفعل ذلك ! يقول الرجل : فعلنا كذا، وفعلنا كذا، وإنما يعني نفسه، وفي القرآن إنا كل شيء خلقناه بقدر ١ والله هو الخالق٢.
وقال في موضع آخر : " ومن مجاز ما جاء لفظه لفظ الجمع الذي له واحد منه، ووقع معنى هذا الجمع على الواحد، قال الله عز وجل : الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم والناس جمع، وكان الذي قال هم رجل واحد، وقال : إنا رسولا ربك ٣، وقال إنا كنا شيء خلقناه بقدر والخالق الله وحده ".
١١٩٢-حدثنا علي، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق : الذين قال لهم الناس ، والناس الذين قالوا لهم ما قالوا، النفر من عبد القيس، الذين قال لهم أبو سفيان ما قال٤.
قوله عز وجل : إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم [ آل عمران : ١٧٣ ]
١١٩٣-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور عن ابن جريج، عن مجاهد : الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم ، قال : هذا أبو سفيان قال لمحمد صلى الله عليه وسلم يوم أحد :«موعدكم بدرا، حيث قتلتم أصحابنا » ! فقال محمد صلى الله عليه وسلم : عسى ! فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم لموعده، حتى نزلوا بدرا، فوافوا السوق، فابتاعوا قال فذلك قوله : فانقلبوا بنعمة الله وفضل لم يمسسهم سوء ٥ ٦
١١٩٤-حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا سعيد بن منصور، قال : حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، / عن عكرمة، قال : كانت بدر متجرا في الجاهلية، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم واعد أبا سفيان أن يلقاه بها، فلقيهم رجل، فقال : إن بها جمعا عظيما من المشركين، فندب رسول الله الناس، فأتوا بدرا فلم يلقوا أحدا، فرجع الجبان، ومضى الجريء، فتسوقوا بها ولم يلقوا أحدا، فنزلت : الذين قال لهم الناس إن الناس إلى قوله : بنعمة من الله وفضل ٧.
١١٩٥-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج -وذكر قصة الذين استجابوا لله– قال : فهم أيضا الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم، قال : لما تولى أبو سفيان يوم أحد معقبا قال : موعدكم بدرا العام القابل ! فلما كان ذلك الموعد، عهد النبي علي السلام وأصحابه بدرا فجعلوا يلقون المشركين، فيسألونهم عن قريش، فيقولون قد امتلأت بدر أناسا قد جمعوا لكم فكذبوهم، يريدون يرعبونهم بذلك، ويرهبونهم بذلك ! فيقول المؤمنون : حسبنا الله ونعم الوكيل، حتى قدم النبي عليه السلام بدرا، فوجدوا أسواقها عافية٨ ليس ينازعهم، بها أحدا٩ وكانت لها أسواق، كأسواق مجنة وذي المجاز.
يتلوه في السابع عشر قوله عز وجل : فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل .
قوله عز وجل : فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل [ آل عمران : ١٧٣ ]
١١٩٦-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا سعيد بن منصور، قال : حدثنا سفيان، عن زكريا، عن الشعبي، قال : قال عبد الله : هي الكلمة التي قالها إبراهيم، حيث أُلقي في النار :«حسبنا الله ونعم الوكيل ». وهي الكلمة التي قالها نبيكم وأصحابه، إذ قيل لهم : إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل
١١٩٧-حدثنا إبراهيم بن الحارث، قال : حدثنا يحيى بن أبي بكير الكوفي، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي الضحى، عن ابن عباس، قال : كان آخر كلام إبراهيم حين ألقي في النار : حسبي الله ونعم الوكيل. قال : قال نبيكم بمثلها : الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ١٠.
٢ - مجاز القرآن (١/١٠٨).
٣ - الآية ٤٧ من سورة طه.
٤ - أخرجه ابن جرير (٧/٤٠٩ رقم ٨٢٤٤)..
٥ - وهي غزوة بدر الصغرى..
٦ - أخرجه ابن جرير (٧/٤١١ رقم ٨٢٤٨)، وابن أبي حاتم ( ٣/٨١٩ رقم ٤٥٢٣).
٧ - أخرجه سعيد بن منصور (٥٤٣) وابن جرير (٧/٤١٢ رقم ٨٢٥٠) وابن أبي حاتم (٣/٨١٨ رقم ٤٥٢٢)..
٨ - أسواقها عافية أي: وافرة..
٩ - أخرجه ابن جرير بنحوه عن ابن جرير عن مجاهد (٧/٤١١ رقم ٨٢٤٩)..
١٠ - أخرجه البخاري (٤٥٦٣-٤٥٦٤).
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر