ولا يحسبن قرأ حمزة بالتاء خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم وتعريضا بالذين كفروا لأنهم هم الحاسبون دون النبي صلى الله عليه وسلم أو لكل من يحسب، والباقون بالياء على الغيبة، فعلى قراءة الجمهور فاعله الذين كفروا وقوله تعالى : إنما نملي لهم خير لأنفسهم مفعول قائم مقام المفعولين والإملاء الإمهال وإطالة العمر وتخليهم وشأنهم، وعلى قراءة حمزة الذين كفروا مفعول وما بعده بدل منه وهو ينوب عن المفعولين، أو هو المفعول الثاني على تقدير مضاف في أحد المفعولين يعني لا تحسبن الذين كفروا أصحاب أن الإملاء خير لأنفسهم أو لا تحسبن حال الذين كفروا أن الإملاء خير لهم، وما مصدرية كان حقها أن يفصل في الخط ولكنها وقعت في الأمام متصلة فاتبع إنما نملي لهم استئناف لبيان علة ما تقدم من الحكم ليزدادوا إثما اللام لام الإرادة، والآية حجة لنا على المعتزلة في مسألتي الأصلح وإرادة المعاصي وعند المعتزلة اللام لام العاقبة لهم عذاب مهين قال مقاتل : نزلت في مشركي مكة، وقتال عطاء : في قريظة والنضير. عن أبي بكر قال : سئل رسول صلى الله عليه وسلم أي " أي الناس خير ؟ قال :" من طال عمره وحسن عمله " قيل : فأي الناس شر ؟ قال :" من طال عمره وساء عمله " (١) رواه أحمد والترمذي والدارمي، وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ينادي منادي يوم القيامة أين أبناء الستين وهو العمر الذي قال الله تعالى أو لم نعمّركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير " رواه البيهقي في الشعب.
التفسير المظهري
المظهري