ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨ

سياق الآيات :
انتهت غزوة احد بفوز المشركين وأصيب النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بجراح وآلام وانكسار.
عندئذ اظهر بعض المنافقين كفرهم وصاروا يخوفون المؤمنين ويؤيسونهم من النصر والظفر بعدوهم، ويقولون لهم إن محمدا طالب ملك، فتارة يكون الأمر له وتارة عليه، ولو كان رسولا من عند الله ما غلب، إلى نحو هذه المقالة مما ينفر المسلمين من الإسلام فكان الرسول يحزن لذلك ويسرف في الحزن فنزلت هذه الآيات تسلية للرسول الأمين وتربية للمؤمنين.
١٧٨- ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم .
المفردات :
نملي لهم : الإملاء : الإمهال والتخلية بين العامل وعمله ليبلغ أقصى مداه من قولهم : أملى لفرسه إذا أرخى له الطول ليرعى كيف شاء منه الملأ للأرض الواسعة والملوان : الليل والنهار
التفسير :
أي لا يعتقدون الذين كفروا أن إمهالنا لهم وعدم تعجيلنا بعقوبتهم على كيدهم للإسلام خير لأنفسهم فإن الله يمهلهم ويؤخر عقوبتهم ثم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر.
إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين .
أي يستدرجهم الله تعالى ويرخي لهم الحبل على الغارب ليرتعوا في مراعي الشر ثم يستحقون العذاب المهين في الآخرة مقابل اعتزازهم في الدنيا بالكفر والمعاصي والكيد للإسلام والمسلمين والبادئ أظلم.
وفي معنى الآية قوله تعالى :{ يحسبون أنما نمدكم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون. ( المؤمنون ٥٥-٥٦ ).
وقوله سبحانه :{ فدرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ( القلم ٤٤ ).
وقوله عز شأنه : فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون ( التوبة ٥٥ ).

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير