ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ

شيء في آخر الآية تنبيه على أنه أراد الأمرين، فإن سعة القدرة
تقتضيهما.
قوله عز وجل: (تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٢٧).
الولوج: الدخول في مضيقِ، فهو أخص من الدخول.
يقال: تَوْلَجُ الظبي، والوَلَجَة: بناء بين يدي فناء القوم، كالمدخل
إليه. واستعير الوليجة لبطانة الرجل كالدَّخيل وإيلاج

صفحة رقم 498

الليل في النهار والنهار في الليل، يتناول تعاقبَ أحدهما الآخر.
والزيادةَ من كل واحد منهما في الآخر، وقد فُسِّر بهما.
وقوله: (وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ)
يتناول خروج الإنسان من النطفة، نحو: (أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ)، وقوله: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا)، وهذا هو

صفحة رقم 499

الذي قال الضَحاك والسدي وابن زيد: الدّجاجة من

صفحة رقم 500

البيض، والبيض من الدجاج..
وقال الحسن: عنى إخراج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن.
وقال بعضهم: يتناول ذلك كل شيء من الأركان.
إذا استحال إلى غيره.
ولهذا قال السدي: يخرج النخلة من النواة، والنواة من النخلة.
والأظهر في قوله: الحي منَ الميت. تصور اثنين.
وقد قيل: عنى بذلك شيئاً واحداً تتغير به الحال.
فيكون ميتا ثم يحيا، وحيّاً فيموتْ، كقولك: جاء من فلان أسد.
وليس الأسد إلا هو، وقد تقدم الكلام في قوله (بِغَيْرِ حِسَابٍ).

صفحة رقم 501

تفسير الراغب الأصفهاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى

تحقيق

هند بنت محمد سردار

الناشر كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أم القرى
سنة النشر 1422
عدد الأجزاء 2
التصنيف التفسير
اللغة العربية