شيء في آخر الآية تنبيه على أنه أراد الأمرين، فإن سعة القدرة
تقتضيهما.
قوله عز وجل: (تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٢٧).
الولوج: الدخول في مضيقِ، فهو أخص من الدخول.
يقال: تَوْلَجُ الظبي، والوَلَجَة: بناء بين يدي فناء القوم، كالمدخل
إليه. واستعير الوليجة لبطانة الرجل كالدَّخيل وإيلاج
الليل في النهار والنهار في الليل، يتناول تعاقبَ أحدهما الآخر.
والزيادةَ من كل واحد منهما في الآخر، وقد فُسِّر بهما.
وقوله: (وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ)
يتناول خروج الإنسان من النطفة، نحو: (أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ)، وقوله: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا)، وهذا هو
الذي قال الضَحاك والسدي وابن زيد: الدّجاجة من
صفحة رقم 500
البيض، والبيض من الدجاج..
وقال الحسن: عنى إخراج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن.
وقال بعضهم: يتناول ذلك كل شيء من الأركان.
إذا استحال إلى غيره.
ولهذا قال السدي: يخرج النخلة من النواة، والنواة من النخلة.
والأظهر في قوله: الحي منَ الميت. تصور اثنين.
وقد قيل: عنى بذلك شيئاً واحداً تتغير به الحال.
فيكون ميتا ثم يحيا، وحيّاً فيموتْ، كقولك: جاء من فلان أسد.
وليس الأسد إلا هو، وقد تقدم الكلام في قوله (بِغَيْرِ حِسَابٍ).
تفسير الراغب الأصفهاني
أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى
هند بنت محمد سردار