ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ

وقوله : هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً...
الذرّية جمع، وقد تكون في معنى واحد. فهذا من ذلك ؛ لأنه قد قال : فهب لِي مِن لدنك ولِيا ولم يقل أولياء. وإنما قيل " طيبة "
ولم يقل طيبا لأن الطيبة أُخرِجت على لفظ الذرّية فأنثت لتأنيثها، ولو قيل ذرّية طيبا كان صوابا. ومثله من كلام العرب قول الشاعر :

أبوك خليفةٌ وَلَدتْه أخرى وأنت خليفة ذاك الكمال
فقال ( أخرى ) لتأنيث اسم الخليفة، والوجه أن تقول : وَلَدَه آخر. وقال آخر.
فما تزْدَرِي من حَيَّة جَبَليّةٍ سُكَاتٍ إذا ماعَضّ ليس بأدْرَدَا
فقال : جَبَليّة، فأنّث لتأنيث اسم الحيّة، ثم ذكّر إذ قال : إذا ما عضَّ ولم يقل : عضّت. فذهب إلى تذكير المعنى. وقال الآخر :
تَجوبُ بنا الفلاةَ إِلى سعِيدٍ إذا ما الشّاةُ في الأَرطَاة قالا
ولا يجوز هذا النحو إلا في الاسم الذي لا يقع عليه فلان ؛ مثل الدابّة والذرّية والخليفة ؛ فإذا سميت رجلا بشيء من ذلك فكان في معنى فلان لم يجز تأنيث فعله ولا نعتِه. فتقول في ذلك : حدّثنا المغيرة الضّبيّ، ولا يجوز الضّبيّة. ولا يجوز أن تقول : حدّثَتْنا ؛ لأنه في معنى فلان وليس في معنى فلانة. وأما قوله :
وعنترةُ الفلحاء جاء مُلأَّما كأنَّهُ فِنْدٌ من عَماية أَسود
فإنه قال : الفلحاء فنعته بشَفَته. قال : وسمعت أبا ثرْوان يقول لرجل من ضبَّة وكان عظيم العينين : هذا عينان قد جاء، جعله كالنعت له. وقال بعض الأعراب لرجل أقصم الثنِيَّة : قد جاءتكم القَصْماء، ذهب إلى سِنّه.

معاني القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير