و يَجْعَلهُ رَسُولًا إلَى بَنِي إسْرَائِيل فِي الصِّبَا أَوْ بَعْد الْبُلُوغ فَنَفَخَ جِبْرِيل فِي جَيْب دِرْعهَا فَحَمَلَتْ وَكَانَ مِنْ أَمْرهَا مَا ذُكِرَ فِي سُورَة مَرْيَم فَلَمَّا بَعَثَهُ اللَّه إلَى بَنِي إسْرَائِيل قَالَ لَهُمْ إنِّي رَسُول اللَّه إلَيْكُمْ أَنِّي أَيْ بِأَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ عَلَامَة عَلَى صِدْقِي مِنْ رَبّكُمْ هِيَ أَنِّي وَفِي قِرَاءَة بِالْكَسْرِ اسْتِئْنَافًا أَخْلُق أُصَوِّر لَكُمْ مِنْ الطِّين كَهَيْئَةِ الطَّيْر مِثْل صُورَته فَالْكَاف اسْم مَفْعُول فَأَنْفُخ فِيهِ الضَّمِير لِلْكَافِ فَيَكُون طَيْرًا وَفِي قِرَاءَة طَائِرًا بِإِذْنِ اللَّه بِإِرَادَتِهِ فَخَلَقَ لَهُمْ الْخُفَّاش لِأَنَّهُ أَكْمَل الطَّيْر خَلْقًا فَكَانَ يَطِير وَهُمْ يَنْظُرُونَهُ فَإِذَا غَابَ عَنْ أَعْيُنهمْ سَقَطَ مَيِّتًا وَأُبْرِئ أُشْفِي الْأَكْمَه الَّذِي وُلِدَ أَعْمَى وَالْأَبْرَص وَخُصَّا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمَا دَاءَا إعْيَاء وَكَانَ بَعْثه فِي زَمَن الطِّبّ فَأَبْرَأ فِي يَوْم خَمْسِينَ أَلْفًا بِالدُّعَاءِ بِشَرْطِ الإيمان وأحيي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّه كَرَّرَهُ لِنَفْيِ تَوَهُّم الْأُلُوهِيَّة فيه فأحيا عازر صديقا له وبن الْعَجُوز وَابْنَة الْعَاشِر فَعَاشُوا وَوُلِدَ لَهُمْ وَسَام بْن نُوح وَمَاتَ فِي الْحَال وَأُنَبِّئكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ تُخَبِّئُونَ فِي بُيُوتكُمْ مِمَّا لَمْ أُعَايِنهُ فَكَانَ يُخْبِر الشَّخْص بِمَا أَكَلَ وَبِمَا يَأْكُل بَعْد إنَّ فِي ذَلِكَ الْمَذْكُور لآية لكم إن كنتم مؤمنين
٥ -
تفسير الجلالين
جلال الدين محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المحلي الشافعي