ﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩ

والتوراة والإنجيل ٤٨ ورسولا منصوب بمضمر معطوف على يعلمه والتنوين للتعظيم تقديره ونجعله رسولا عظيما.
إلى بني إسرائيل قيل : كان رسولا في حالة الصبا، وقيل : إنما أرسل بعد البلوغ، وكان أول أنبياء بني إسرائيل يوسف عليه السلام وآخرهم عيسى عليه السلام أنّي منصوب بنزع الخافض متعلق برسولا أي رسولا بأني أو بالعطف على الأحول المتقدمة متضمنا معنى النطق يعني ناطقا بأني قد جئتكم بآية أي معجزة دالة على رسالتي، وإنما قال بآية وقد جاء بآيات لأن الكل في الدلالة على صدقه كآية واحدة من ربكم جاز أن يكون ظرفا مستقرا صفة لآية وأن يكون ظرفا فألغوا متعلقا بجئتكم أنّي فتح الياء نافع وابن كثير وأبو عمرو وأسكنها الباقون، وقرأ نافع بكسر الهمزة على الاستئناف والباقون بالفتح فيجوز نصبه على أنه بدل من أني قد جئتكم ويجوز جره على أنه بدل من آية ويجوز رفعه على تقدير المبتدأ أي هي أني أخلق أصور وأقدر لكم من الطين صورة كهيئة الهيئة الصورة المهيأة الطير قرأ أبو جعفر الطائر هاهنا وفي المائدة فأنفخ فيه أي في الطين أو الضمير راجع إلى الكاف في هيئة أي في ذلك في المماثل فيكون طيرا قرأ الأكثرون بالجمع لأنه خلق طيرا كثيرا، وقرأ نافع ويعقوب وأبو جعفر طائرا على الإفراد لأن كل واحد منها كان طائرا، قال البغوي لم يخلق غير الخفاش، وإنما خص الخفاش لأنها أكمل الطير خلقا لأن لها ثديا وأسنانا وهي تحيض، قال وهب : كان يطير ما دام الناس ينظرون إليه فإذا غاب عن أعينهم سقط وهي ميتا ليتميز ما لصنع العبد فيه مدخل مما لا مدخل فيه بإذن الله أي بأمره وقوله كن نبه به على أن إحياءه من الله تعالى لا من غيره
وأبرئ الأكمة الذي ولد أعمى أو الممسوح العين كذا قال ابن عباس، وقال الحسن والسدي : هو الأعمى، وقال عكرمة : هو الأعمش يعني ضعيف البصر مع سيلان الدمع كثيرا، وقال مجاهد : هو الذي يبصر بالنهار دون الليل والأبرص الذي به وضح، وهذان الداءان يعجز عنهما الأطباء، وكان في زمن عيسى الطب غالبا فأراهم المعجزة من جنس ذلك كما كان في زمن موسى السحر غالبا فأرى عجز كل سحار عليهم، وفي زمن نبينا صلى الله عليه وسلم كان البلاغة في الكلام فأعجزهم القرآن وقال : فأتوا بسورة من مثله ١ قال وهب بن منبه : ربما اجتمع على عيسى من المرضى في اليوم الواحد خمسون ألفا من أطاق أن يبلغه بلغه ومن لم يطق مشى إليه عيسى، وكان يدعو للمرضى والزمنى والعميان وغيرهم بهذا الدعاء : اللهم أنت إله من في السماء وإله من في الأرض لا إله فيهما غيرك، وأنت جبّار من في السماوات وجبار من في الأرض لا جبار فيهما غيرك، وأنت ملك من في السماء وملك من في الأرض لا ملك فيهما غيرك، قدرتك في الأرض كقدرتك في السماء، سلطانك في الأرض كسلطانك في السماء، أسألك باسمك الكريم ووجهك المنير وملكك القديم أنك على كل شيء قدير، قال وهب : هذا للفزع والجنون يقرأ عليه ويكتب ويسقى ماؤه إن شاء الله تعالى يبرأ. وأحيي الموتى بإذن الله كرر قوله بإذن الله دفعا لتوهم الألوهية فإن الإحياء ليس من جنس الأفعال البشرية، قال البغوي : قال ابن عباس : قد أحيا أربعة أنفس عازر وابن العجوز وابنة العاشر، وسام بن نوح عليه السلام. أما عازر فكان صديقا له فأرسلت أخته إلى عيسى عليه السلام إن أخاك عازر يموت وكان بينه وبين عيسى مسيرة ثلاثة أيام فأتاه هو وأصحابه فوجده قد مات منذ ثلاثة أيام، فقال لأخته : انطلقي بنا إلى قبره فانطلقت معهم إلى قبره فدعا الله فقام عازر وودكه يقطر فخرج من قبره وبقي وولد له. وأما ابن العجوز مر به ميتا على عيسى على سرير يحمل فدعا عيسى فجلس على سريره ونزل عن أعناق الرجال ولبس ثيابه وحمل السرير على عنقه ورجع إلى أهله فبقي وولد له. وأما ابنة العاشر فكان والدها يأخذ العشق وماتت له بنت بالأمس فدعا الله عز وجل فأحياها وبقيت وولدت. وأما سام بن نوح فإن عيسى جاء إلى قبره فدعاه باسم الله الأعظم فخرج من قبره وقد شاب نصف رأسه خوفا من قيام الساعة ولم يكونوا يشيبون في ذلك الزمان فقال : قد قامت القيامة قال : لا ولكن دعوتك باسم الله الأعظم، ثم قال له : مت، قال : بشرط أن يعيذني الله من سكرات الموت فدعا الله ففعل وأنبئكم بما تأكلون وما تدّخرون في بيوتكم مما لم أعاينه فكان يخبر الرجل بما أكل البارحة وبما يأكل اليوم وبما ادخره للعشاء، وقال السدي : كان عيسى في الكتاب يحدث الغلمان بما صنع آباؤهم ويقول للغلام انطلق فقد أكل أهلك كذا وكذا ورفوا لك كذا وكذا، فينطلق الصبي إلى أهله ويبكي عليهم حتى يعطوه ذلك الشيء فيقولون من أخبرك بهذا فيقول عيسى فحبسوا صبيانهم عنه وقال لا تلقوا مع هذا الساحر فجمعوهم في بيت، فجاء عيسى يطلبهم فقالوا ليسوا هاهنا، فقال : فما في هذا البيت ؟ قالوا : خنازير، قال عيسى : كذلك يكونون، ففتحوا عنهم فإذا خنازير ففشا ذلك في بني إسرائيل فهمّت به بنو إسرائيل، فلما خافت عليه أمه حملته على حمير لها وخرجت هاربة إلى أرض مصر. وقال قتادة : إنما هذا في المائدة وكانت خوانا ينزل عليهم أينما كانوا كالمن والسلوى فأمروا أن لا يخونوا ولا يخبئوا فخانوا وخبئوا فجعل عيسى يخبرهم بما أكلوا من المائدة وما ادخروا منها فمسخهم الله خنازير إن في ذلك المذكور من الأمور الخارقة للعادة لآية على صدق عيسى في دعوى النبوة لكم لتهتدوا بها إن كنتم مؤمنين أي موفقين للإيمان فآمنوا.

١ سورة البقرة، الآية: ٢٣..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير