ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ [آل عمران: ٤٤].
وَالْحِكْمَةَ العلمَ والفِقْهَ.
وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ علَّمَهُ اللهم لتوراةَ والإنجيلَ.
وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٤٩).
[٤٩] وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وكان أولُ أنبياءِ بني إسرائيل يوسفَ، وآخرُهم عيسى -عليهما السلام-، فلما بُعِثَ قال: أَنِّي أي: بأني.
قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ علامةٍ.
مِنْ رَبِّكُمْ على صِدْقي، فلما قال ذلك لبني إسرائيلَ، قالوا: وما هي؟ قال:
أَنِّي قرأ نافعٌ، وأبو جعفرٍ: بكسر الألف على الاستئناف؛ أي: قال: (إِنِّي أَخْلُقُ)، وقرأ الباقون: بالفتح على معنى بـ (أَنِّي أَخْلُقُ) (١)،
(١) انظر: "الحجة" لأبي زرعة (ص: ١٦٤)، و"السبعة" لابن مجاهد (ص: ٢٠٦)، و"الحجة" لابن خالويه (ص: ١٠٩)، و"الكشف" لمكي (١/ ٣٤٤ - ٣٤٥)، =
وقراءةُ الكوفيينَ، وابنِ عامرٍ: بإسكان الياء، والمدنيينَ، والبصريينَ، وابنِ كثيرٍ: بفتحِها (١).
أَخْلُقُ لَكُمْ أي: أشكِّلُ شيئًا.
مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ كصورةِ.
الطَّيْرِ قرأ أبو جعفرٍ بخلافٍ عنه (كَهَيَةِ) بتسهيل الهمزة؛ وعنه وجهٌ آخَرُ (كَهَيَّةِ) بتشديدِ الياء بغيرِ همز (٢)، وقرأ أيضًا الطايرِ بألفٍ بعدَ الطاء.
فَأَنْفُخُ فِيهِ أي: في الشيء المُشَكَّلِ.
فَيَكُونُ أي: فيصيرُ.
طَيْرًا قرأ أبو جعفرٍ، ونافعٌ، ويعقوبُ (طَايِرًا) بالألف، وسَهَّلَ أبو جعفرٍ همزةَ الطايرِ و (طَايِرًا) بخلافٍ عنه (٣)، فمَنْ قرأ: (طَيْرًا) على
(١) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٢٢٢)، و"الغيث" للصفاقسي (ص: ١٧٦)، و"التيسير" للداني (ص: ٩٣)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ١٧٥)، و"معجم القراءات القرآنية" (١/ ٣٤).
(٢) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس (١/ ٣٣٤)، و"تفسير البغوي" (١/ ٣٥٣)، و"إملاء ما منَّ به الرحمن" للعكبري (١/ ٧٩)، و"البحر المحيط" لأبي حيان (٢/ ٤٦٦)، و"معجم القراءات القرآنية" (٢/ ٣٤).
(٣) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس (١/ ٣٣٤)، و"السبعة" لابن مجاهد (ص: ٢٠٦)، و"الكشف" لمكي (١/ ٣٤٥)، و"الغيث" للصفاقسي (ص: ١٧٦)، و"تفسير البغوي" (١/ ٣٥٣)، و"التيسير" للداني (ص: ٨٨)، و"النشر في =
الجمع؛ أي: طيرًا كثيرةً، ومَنْ قرأ طايرًا على الإفراد؛ لأنه لم يخلُقْ سِوَى الخفَّاشِ، وإنما خَصَّ الخفَّاشَ، لأنه أكملُ الطيرِ خَلْقًا؛ لأنَّ لها ثَدْيًا وأَسْنانًا، وتحيضُ وتضحكُ، وتُرْضِعُ ولدَها، وتبولُ كما تبولُ ذواتُ الأربعِ (١).
بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ أي: أشفي.
الْأَكْمَهَ هو الذي يولَدُ أعمى.
وَالْأَبْرَصَ هو الذي بِهِ وَضَحٌ، وخُصَّ بالذكرِ؛ لأنهما داءُ أعَياءٍ؛ لأنه بُعث زمنَ الطبِّ، وكان يداويهم بالدعاء بشرطِ بالإيمان، قالوا: أبرأ في يوم واحدٍ خمسينَ ألفًا.
وَأُحْيِ الْمَوْتَى أحيا أربعةَ أنفسٍ عازَرَ، وابنَ العجوزِ، وابنةَ العَشَّارِ، وسامَ بنَ نوحِ، فأمَّا عازَرُ، فكان صَدِيقًا له، فانطلقَ إلى قبره، فدعا اللهَ، فخرجَ من قبرِه، وبقيَ، ووُلِدَ له، وأمَّا ابنُ العجوزِ مَرَّتْ به مَيْتًا على عيسى على سريرٍ يُحْمَلُ، فدعا اللهَ، فجلسَ على سريره، ونزلَ عن أعناقِ الرجالِ، ولبسَ ثيابَهُ، وحملَ سريرَهُ على عنقِه، ورجعَ إلى أهله، وبقيَ، ووُلِدَ له، وأما ابنةُ العَشَّارِ، كانَ رجلًا يأخذ العُشورَ، ماتت له بنتٌ بالأمس، فدعا الله عز وجل، فأحياها، فبقيت وولد لها، وأما سامُ بنُ نوحٍ، فإنَّ عيسى أتى قبرَهُ، فدعا باسمِ اللهِ الأعظمِ، فخرجَ من قبره وقد شابَ نصفُ رأسِه خوفًا
(١) انظر: "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٤٧)، و "معجم القراءات القرآنية" (١/ ٣٦).
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب