وقوله : تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاء بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ
وهي في قراءة عبد الله " إلى كلمة عدل بيننا وبينكم " وقد يقال في معنى عدل سِوىً وسُوىً، قال الله تبارك وتعالى في سورة طه
فاجْعَلْ بَيْنَنا وبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلاَ أَنْتَ مَكَانا سِوىً وسُوىً ؛ يراد به عَدْل ونصف بيننا وبينك.
ثم قال أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ فأن في موضع خفض على معنى : تعالوا إلى ألاّ نعبد إلا الله. ولو أنك رفعت ( ما نعبد ) مع العطوف عليها على نية تعالوا نتعاقد لا نعبد إلا الله ؛ لأن معنى الكلمة القول، كأنك حكيت تعالوا نقول لا نعبدُ إلا الله. ولو جزمت العُطُوف لصَلَح على التوهّم ؛ لأن الكلام مجزوم لو لم تكن فيه أن ؛ كما تقول : تعالوا لا نقل إلا خيرا.
ومثله مما يرِد على التأويل قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ ولا تَكُونَنّ فصيَّر ( ولا تكونن ) نهيا في موضع جزم، والأول منصوب، ومثله وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ. وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاَةَ فردَّ أن على لام كي لأن ( أن ) تصلح في موقع اللام. فردَّ أن على أن مثلها يصلح في موقع اللام ؛ ألا ترى أنه قال في موضع يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا وفي موضع يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا .
معاني القرآن
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء