وقوله تعالى: لِمَ تُحَآجُّونَ : هي «ما» الاستفهامية دخل عليها حرفُ الجر فَحُذِفَت ألفها، وقد تقدَّم تحقيقُ ذلك في البقرة، واللامُ متعلقةٌ بما بعدَه، وتقديمُها على عامِلِها واجبٌ لجَرِّها ما له صدرُ الكلامِ. وقوله: في إِبْرَاهِيمَ لا بدُّ من مضافٍ محذوف أي: في دينِ إبراهيم وشريعته، لأنَّ الذواتِ لا مجادَلَةَ فيها.
صفحة رقم 234
وقوله: وَمَآ أُنزِلَتِ التوراة الظاهرُ أنَّ الواوَ كهي في قوله: لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ الله وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ [آل عمران: ٧٠] أي: كيف تُحاجُّون في شريعته والحالُ أن التوراةَ والإِنجيل متأخران عنه؟ وجَوَّزوا أن تكون عاطفةَ وليس بالبيِّن، وهذا الاستفهامُ للإِنكارِ والتعجب. وقولُه: إِلاَّ مِن بَعْدِهِ متعلِّقٌ بأُنزلت، وهو استثناء مفرغ.
صفحة رقم 235الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط