ﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚ

وهنا هو الكفر، فأما المملوك إذا اتخذ صاحبه ربًّا لا أنه معبود
فليس بمنهي عنه.
قوله عز وجل: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٦٥)
قال ابن عباس والحسن والسدي: اجتمع أحبار اليهود ونصارى
نجران عند رسول الله - ﷺ - فتنازعوا في إبراهيم.
فقالت اليهود: ما كان إلا يهوديَّا، وقالت النصارى: ما كان إلا نصرانيَّا، - فأبطل الله دعواهما، وبيّن أن ذلك محال، لأن المتقدم لا يكون

صفحة رقم 617

منسوباً إلى المتأخّر ومقتدياً به.
إن قيل: فإن اليهود والنصارى لم يدّعوا أكثر من أن شريعتنا مساوية لشريعة إبراهيم، وهذا قد ادعاه المسلمون، فإن أمكننا أن نلزمهم. ذلك أمكنهم أن يعارضوا بمثله؟
قيل: إنّا لم ندّع أن إبراهيم منسوب في الشريعة إلى محمد
- ﷺ - كما ادعوه، وإنما قلنا كان حنيفا مسلما، والحنيف المستقيم والمائل إلى الحق، والمسلم المطيع والمستسلم للحق، وهذا
من الأسماء التي يتخصص بها كل ذي حق، ولهذا قال:

صفحة رقم 618

(إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ)، واليهود منسوب إلى يهودا.
والنصارى إلى ناصرة، وهما نسبتان حصلتا بعد إبراهيم.
فكذبوا في نسبته إليهما، ثم المسلمون موافقون لإِبراهيم في كثير
من الأحكام: كحج البيت، والختان، والمضمضة وغير ذلك.
وهم يخالفونه في أكثر ذلك، وأيضا فقد ورد في القرآن أن شريعتنا

صفحة رقم 619

تفسير الراغب الأصفهاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى

تحقيق

هند بنت محمد سردار

الناشر كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أم القرى
سنة النشر 1422
عدد الأجزاء 2
التصنيف التفسير
اللغة العربية