ﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚ

قَوْلُهُ تَعَالَى: قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ، أَشَارَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِلَى قِصَّةِ حَمْلِهَا بِعِيسَى وَبَسْطِهَا مُبَيَّنَةً فِي سُورَةِ «مَرْيَمَ» بِقَوْلِهِ: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا الْآيَةَ [١٦ ١٧]. إِلَى آخَرِ الْقِصَّةِ وَبَيَّنَ النَّفْخَ فِيهَا فِي سُورَةِ «التَّحْرِيمِ» وَ «الْأَنْبِيَاءِ»، مُعَبِّرًا فِي التَّحْرِيمِ بِالنَّفْخِ فِي فَرْجِهَا، وَفِي «الْأَنْبِيَاءِ» بِالنَّفْخِ فِيهَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ الْآيَةَ، لَمْ يُبَيِّنْ هُنَا الْحِكْمَةَ فِي ذِكْرِ قِصَّةِ الْحَوَارِيِّينَ مَعَ عِيسَى، وَلَكِنَّهُ بَيَّنَ فِي سُورَةِ «الصَّفِّ» أَنَّ حِكْمَةَ ذِكْرِ قِصَّتِهِمْ هِيَ أَنْ تَتَأَسَّى بِهِمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نُصْرَةِ اللَّهِ وَدِينِهِ، وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ الْآيَةَ [١٤].
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ، لَمْ يُبَيِّنْ هُنَا مَكْرَ الْيَهُودِ بِعِيسَى، وَلَا مَكْرَ اللَّهِ بِالْيَهُودِ، وَلَكِنَّهُ بَيَّنَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنْ مَكْرَهُمْ بِهِ مُحَاوَلَتُهُمْ قَتْلَهُ، وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ [٤ ١٥٧، ١٥٨]، وَبَيَّنَ أَنَّ مَكْرَهُ بِهِمْ إِلْقَاؤُهُ الشَّبَهُ عَلَى غَيْرِ عِيسَى وَإِنْجَاؤُهُ عِيسَى عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ [٤ ١٥٧]، وَقَوْلُهُ: وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ الْآيَةَ [١٥٧ ١٥٨].
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ الْآيَةَ.
قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: أَيْ مُنْجِيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ فِي تِلْكَ النَّوْمَةِ وَيُسْتَأْنَسُ لِهَذَا التَّفْسِيرِ بِالْآيَاتِ الَّتِي جَاءَ فِيهَا إِطْلَاقُ الْوَفَاةِ عَلَى النَّوْمِ، كَقَوْلِهِ: وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ الْآيَةَ [٦ ٦٠]، وَقَوْلِهِ: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا [٣٩ ٤٢].
قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ لَمْ يُبَيِّنْ هُنَا مَا وَجْهُ مَحَاجَّتِهِمْ فِي إِبْرَاهِيمَ، وَلَكِنَّهُ بَيَّنَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنْ مَحَاجَّتَهُمْ فِي إِبْرَاهِيمَ هِيَ قَوْلُ الْيَهُودِ: إِنَّهُ يَهُودِيٌّ، وَالنَّصَارَى: إِنَّهُ نَصْرَانِيٌّ، وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ [٢ ١٤٠]،

صفحة رقم 201

أضواء البيان

عرض الكتاب
المؤلف

محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي

سنة النشر 1415
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية