روى ابن إسحاق بسنده المتكرر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أجمعت نصارى نجران وأحبار اليهود عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت الأحبار : ما كان إبراهيم إلا يهوديا وقالت النصارى ما كان إلا نصرانيا فأنزل الله تعالى يا أهل الكتاب الخطاب يعم الفريقين لم تحاجّون تختصمون في دين إبراهيم وما أنزلت التوراة فحدث دين اليهود و ما أنزلت الإنجيل فحدث دين النصارى إلا من بعده أي بعد إبراهيم بزمان طويل كان بين إبراهيم وموسى ألف سنة، وبين موسى وعيسى وهو آخر أنبياء بني إسرائيل ألفا سنة أفلا تعقلون بطلان قولكم، لعلهم كانوا يدعون أن إبراهيم في فروع الأعمال كان عاملا بأحكام التوراة أو الإنجيل بل ما اخترعه الفريقان بعد موت موسى ورفع عيسى، وتحريفهم الكتابين وهذا هو محل النزاع بين الفريقين وظاهر البطلان، فإن فروع الأعمال ينسخ في الشرائع بعد مضي الدهور على ما هو عادة الله تعالى نظرا إلى مصالح كل عصر فكيف يكون دين إبراهيم اليهودية أو النصرانية، وأما في أصول الدين وما لا يحتمل النسخ من الفروع كحرمة العبادة لغير الله تعالى والكذب والظلم فالشرائع والملل الحقة كلها متفقة عليها لا يحتمل فيها الاختلاف. والله أعلم.
التفسير المظهري
المظهري