ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ ﭣﭤﭥﭦﭧﭨ ﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ ﰿ ﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚ

وسلم ان يمنعوهم فقال ﷺ (دعوهم) وقد كان نزل على النبي عليه السلام قبل قدومهم صدر آل عمران لمحاجتهم ثم انتهى ابو حارثة هذا وآخر معه الى النبي عليه السلام فقال لهما ﷺ (أسلما) فقالا اسلمنا قبلك فقال ﷺ (كذبتما يمنعكما عن الإسلام ثلاث عبادتكما الصليب وأكلكما الخنزير وزعمكما ان لله ولدا) قالوا يا محمد فلم تشتم صاحبنا عيسى قال (وما أقول) قالوا تقول انه عبد قال (أجل هو عبد الله ورسوله وكلمته القاها الى العذراء البتول) فغضبوا وقالوا هل رأيت إنسانا من غير اب فحيث سلمت انه لا اب له من البشر وجب ان يكون هو الله فقال ﷺ (ان آدم عليه السلام ما كان له اب ولا أم) ولم يلزم من ذلك كونه ابنا لله تعالى فكذا حال عيسى عليه السلام فالوجود من غير اب وأم أخرق للعادة من الوجود من غير اب فشبه الغريب بالاغرب ليكون اقطع لشبهة الخصم إذا نظر فيما هو اغرب مما استغربه الْحَقُّ اى ما قصصنا عليك من نبأ عيسى وامه هو الحق كائنا مِنْ رَبِّكَ لا قول النصارى انه ابن الله وقولهم ولدت مريم الها ونحو ذلك فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ اى من الشاكين فى ذلك الخطاب للنبى عليه السلام على طريقة الالهاب والتهييج لزيادة التثبيت لان النهى عن الشيء حقيقة يقتضى ان يتصور صدور المنهي عنه من المنهي ولا يتصور كونه عليه السلام شاكا فى صحة ما انزل عليه والمعنى دم على يقينك وعلى ما أنت عليه من الاطمئنان على الحق والتنزه عن الشك فيه. قال الامام ابو منصور رحمه الله العصمة لا تزيل المحنة ولا ترفع النهى فَمَنْ حَاجَّكَ اى من النصارى إذ هم المتصدون للمحاجة فِيهِ اى فى شأن عيسى عليه السلام وامه زعما منهم انه ليس على الشأن المحكي مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ اى ما يوجبه إيجابا قطعيا من الآيات البينات وسمعوا ذلك منك فلم يرعووا عما هم عليه من الضلال والغى فَقُلْ اى فاقطع الكلام معهم وعاملهم بما يعامل به المعاند وهو ان تدعوهم الى الملاعنة فقل لهم تَعالَوْا التعالي فى الأصل التصاعد كأن الداعي فى علو والمدعو فى سفل فامره ان يتعالى اليه ثم صار ذلك لكل مدعو اين كان اى هلموا بالرأى والعزيمة لا بالأبدان لانهم مقبلون وحاضرون عنده بأجسادهم نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ اكتفى بهم عن ذكر البنات لظهور كونهم أعز منهن. واما النساء فتلقهن من جهة اخرى وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ اى ليدع كل منا ومنكم نفسه واعزة اهله وألصقهم بقلبه الى المباهلة ويحملهم عليها ثُمَّ نَبْتَهِلْ اى نتباهل بان نلعن الكاذب ونقول لعنة الله على الكاذب منا ومنكم فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ عطف على نبتهل مبين لمعناه- روى- انهم لما دعوا الى المباهلة قالوا حتى نرجع وننظر فلما خلا بعضهم ببعض قالوا لعبد المسيح ما ترى فقال والله لقد عرفتم يا معشر النصارى ان محمدا نبى مرسل ولقد جاءكم بالفصل من امر صاحبكم والله ما باهل قوم نبيا قط فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ولئن فعلتم لتهلكن فان أبيتم الا الف دينكم والاقامة على ما أنتم عليه فوادعوا الرجل وانصرفوا الى بلادكم فأتوا رسول الله ﷺ وقد خرج محتضنا الحسين آخذا بيد الحسن وفاطمة تمشى خلفه وعلى خلفها رضى الله عنه وهو يقول (إذا انا دعوت فأمنوا) فقال اسقف نجران

صفحة رقم 44

عليه السلام وعرفها ممن جاء بكتابه فقال لو كنت عنده لقبلت قدميه لمعرفته صدق النبي عليه السلام بعلاماته المعلومة له من الكتب القديمة لكن خاف من ذهاب الرياسة. ثم انه كتب جواب كتابه عليه السلام انا نشهد انك نبى ولكنا لا نستطيع ان نترك الدين القديم الذي اصطفاه الله لعيسى عليه السلام فعجب النبي عليه السلام فقال (لقد ثبت ملكهم الى يوم القيامة ابدا). وكتب الى كسرى ملك فارس فمزق كتابه ورجع الرسول بعد ما أراد قتله فدعا عليه رسول الله ﷺ فقال خرق الله ملكهم فلا ملك لهم ابدا فكان كذلك. والاشارة فى الآية ان اصول الأديان كلها اخلاص العبودية كما قال تعالى أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً يعنى كما لا نعبد الا الله لا نطلب منه غيره وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فى طلب الرزق ورؤية الأمور من الوسائط فَإِنْ تَوَلَّوْا يعنى من اعرض عن هذا الأصل فَقُولُوا أنتم لهم اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ مستسلمون لما دعانا الله اليه من التوحيد والإخلاص فى العبودية ونفى الشرك والسر فى الاشهاد على الإسلام ليشهد الكفار لهم يوم القيامة على الإسلام والتوحيد كما يشهد لهم المؤمنون كما قال النبي عليه السلام لابى سعيد الخدري رضى الله عنه (انى أراك تحب الغنم والبادية فاذا كنت فى غنمك وباديتك فاذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء فانه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا انس ولا شىء الا شهد له يوم القيامة) فيكون شهادة الكفار لهم بالتوحيد يوم القيامة حجة على أنفسهم. فالتوحيد هى العروة الوثقى واصل الأصول يهب من جانب الغيب لمن أخلصه قبول القبول. فعلى العاقل ان لا يخالف كتاب الله بالاعراض عن فحاويه وعدم التدبر فى معانيه بل يسلك سبيل العلم والأعمال ويجتنب الجهل والغى والضلال قبل ان يهال عليه التراب ويلف فى الأكفان من الأثواب: قال الفاضل عبد الرحمن الجامى قدس سره

پيش كسرى ز خردمند حكيمان ميرفت سخن از سخت ترين موج درين لجه غم
آن يكى كفت كه بيمارى واندوه دراز وان دگر كفت كه نادارى و پيريست بهم
سيومين كفت كه قرب أجل وسوء عمل عاقبت رفت بترجيح سوم حكم حكم
يعنى اجتمع يوما فى مجلس انو شروان ثلاثة من الحكماء فانجر الكلام الى ان أشد الشدائد ما هو.
فقال الحكيم الرومي هو الشيخوخة مع الفقر. وقال الحكيم الهندي المرض وعلة البدن مع كثرة الغموم والهموم. وقال الحكيم بزرجمهر هو قرب الاجل وسوء العمل فاتفقوا على قوله رزقنا الله وإياكم حلاوة الطاعات وأيدنا بتوفيقه قبل قدوم هاذم اللذات آمين يا أَهْلَ الْكِتابِ من اليهود والنصارى لِمَ تُحَاجُّونَ تجادلون فِي ملة إِبْراهِيمَ وشريعته تنازعت اليهود والنصارى فى ابراهيم عليه السلام وزعم كل واحد منهما انه عليه السلام منهم وترافعا الى رسول الله ﷺ فنزلت والمعنى لم تدعون انه عليه السلام كان منكم وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ على موسى عليه السلام وَالْإِنْجِيلُ على عيسى عليه السلام إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ اى من بعد موته وأنتم سميتم باليهودية والنصرانية بعد نزول الكتاب أَفَلا تَعْقِلُونَ اى ألا تتفكرون فلا تعقلون بطلان مذهبكم فتجادلون بالجدال المحال لان

صفحة رقم 47

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية