أفغير دين الله يبغون معطوف على فأولئك هم الفاسقون والهمزة توسطت للإنكار أو على محذوف تقديره أيفسقون فغير دين الله يبغون، أو تقديره أيتولون فغير دين الله يبغون وتقديم المفعول للتخصيص والإنكار للمخصص تقديره أتخصصون غير دين الله بالطلب وفيه إشارة إلى أن طلب دين الله لا يجامع طلب غير دينه. قرأ أبو عمرو ويعقوب وحفص عن عاصم يبغون بالياء على الغيبة نظرا إلى قوله فأولئك هم الفاسقون، والجمهور بالتاء على الخطاب نظرا إلى قوله آتيتكم وقيل تقديره قال لهم أفغير دين الله تبغون، قال البغوي : ادعى كل من اليهود والنصارى أنه على دين إبراهيم واختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه السلام كلا الفريقين بريء من دين إبراهيم، فغضبوا وقالوا لا نرضى بقضائك ولا نأخذ بدينك، فأنزل الله تعالى أفغير دين الله يبغون وله أي لله أسلم أي خضع وانقاد، والجملة حال من الله الواقع في حيز المفعول من في السماوات أي الملائكة والأرض أي الجن والإنس طوعا أي الطائعين باختيارهم وهم الملائكة والمؤمنون من الثقلين انقادوا باختيارهم فيما أمروا به من الأوامر التكليفية والأفعال الاختيارية، ورضوا بقضاء الله سبحانه وأحبوا ما أجرى عليهم محبوبهم من الأوامر التكوينية وكرها أي كارهين بالسيف أو معانية ما يلجئ إلى الإسلام كنتق الجبل وإدراك الغرق الإشراف على الموت في الأوامر التكليفية أو مسخرين بلا اختيارهم في الأوامر التكوينية وإليه يرجعون قرأ حفص ويعقوب بالياء للغيبة على أن الضمير راجع إلى من والجمهور بالتاء للخطاب على نسق تبغون، وكذا قرأ أبو عمرو مع أنه قرأ يبغون بالغيبة على طريقة الالتفات أو لأن الباغين هم المتولون والراجعون جميع الناس.
التفسير المظهري
المظهري