(أفغير دين الله يبغون) عطف على مقدر أي تتولون فتبغون غير دين الله، وتقديم المفعول لأنه المقصود بالإنكار، وقرأ أبو عمرو وحده يبغون بالتحتية، وترجعون بالفوقية قال لأن للأول خاص، والثاني عام، ففرق بينهما لافتراقهما في المعنى، وكيف يبغون غير دينه (و) الحال أنّ (له أسلم) أي خضع وانقاد (من في السموات والأرض طوعاً وكرهاً) أي طائعين ومكرهين والطوع الانقياد والاتباع بسهولة، والكره ما فيه مشقة وهو من أسلم مخافة القتل، وإسلامه استسلام منه.
أخرج الطبراني بسند ضعيف عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قوله (وله أسلم) قال أما من في السموات فالملائكة، وأما من في الأرض فمن ولد على الإسلام، وأما كرهاً فمن أتى به من سبايا الأمم في السلاسل والأغلال يقادون إلى الجنة وهم كارهون (١).
وأخرج الديلمي عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الآية الملائكة أطاعوه في السماء، والأنصار وعبد القيس أطاعوه في الأرض.
_________
(١) ابن كثير ١/ ٣٧٨.
قال ابن عباس: أسلم من في السموات والأرض حين أخذ عليهم الميثاق، وعن قتادة قال أما المؤمن فأسلم طائعاً فنفعه ذلك وقبل منه، وأما الكافر فأسلم حين رأى بأس الله فلم ينفعه ولم يقبل منه فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من ساء خلقه من الرقيق والدواب والصبيان فاقرؤا في أذنه أفغير دين الله يبغون (١).
وأخرج ابن السني في (عمل يوم وليلة) عن يونس بن عبيد قال ليس رجل يكون على دابة صعبة فيقرأ في أذنها أفغير دين الله يبغون الآية إلا ذلت (٢) بإذن الله عز وجل (وإليه يرجعون) أي مرجع الخلق كلهم إلى الله يوم القيامة، ففيه وعيد عظيم لمن خالفه في الدنيا.
_________
(١) هذا والذي قبله في النفس منه شيء.
(٢) هذا والذي قبله في النفس منه شيء.
فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري