وبعد أن بين أن دين الله واحد، وأن رسله متفقون فيه- ذكر حال منكري نبوة محمد صلى الله عليه وسلم فقال : أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها .
المعنى الجملي
سيقت هذه الآيات كسابقتها لإثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بتعداد أشياء معروفة عند أهل الكتاب لعذرهم، وإظهار لعنادهم، ودحضا لمزاعمهم، وإزالة لشبهات من أنكر منهم بعثة نبي من العرب.
وهذه الحجة التي تقررها هذه الآيات من الحجج التي تفند تلك الترهات والأباطيل التي يدعونها، وهي أن الله تعالى أخذ الميثاق على جميع النبيين وعلى أتباعهم بالتبع لهم بأنهم مهما عظمت المنة عليهم بما آتاهم من كتاب وحكمة، فالواجب عليهم أن يؤمنوا بمن يرسل بعدهم مصدقا لما معهم، وأن ينصروه نصرا مؤزرا، وأن من تولى بعد ذلك كان من الفاسقين.
الإيضاح :
أي أيتولون عن الحق بعد ما تبين ويبغون غير دين الله وهو الإسلام والإخلاص له في العبادة في السر والعلن، وقد خضع لله تعالى وانقاد لحكمه أهل السماوات والأرض، ورضوا طائعين مختارين لما يحل بهم من تصاريف أقداره ؟
وصفوة القول- إن الدين الحق هو إسلام الوجه لله تعالى والإخلاص له، وأن الأنبياء جميعا كانوا على ذلك، وقد أخذوا بذلك ميثاقهم على أممهم ولكنهم نقضوه إذ جاءهم النبي الموعود به يدعوهم إليه فكذبوه.
وإليه ترجعون أي وإليه يرجع من اتخذ غير الإسلام دينا من اليهود والنصارى وسائر الخلق، وحينئذ يجازون بإساءتهم وترك الدين الحق.
وفي هذا وعيد وتهديد لهم.
المعنى الجملي
بعد أن بين سبحانه أخذ الميثاق من النبيين أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وينصروه- ذكر هنا أمر محمد صلى الله عليه وسلم أن يؤمن بالأنبياء المؤمنين به وبكتبهم، وأمته تابعة له في ذلك.
وخلاصة ذلك- إن الله أخذ الميثاق من النبيين المتقدمين منهم والمتأخرين على الإيمان بالله والكتب المنزلة على أنبيائه
تفسير المراغي
المراغي