قَوْله - تَعَالَى -: إِن الَّذين كفرُوا بعد إِيمَانهم ثمَّ ازدادوا كفرا لن تقبل تَوْبَتهمْ هَذَا فِي قوم كَانُوا مَعَ الْحَارِث بن أَوْس وَارْتَدوا، فَلَمَّا رَجَعَ هُوَ إِلَى الْإِسْلَام أَمْسكُوا عَن الْإِسْلَام أُولَئِكَ الْقَوْم، وَقَالُوا: نتربص الدَّهْر بِمُحَمد، فَإِن ساعده الزَّمَان، وَنفذ أمره نرْجِع إِلَى دينه؛ فَنزلت الْآيَة.
إِن الَّذين كفرُوا بعد إِيمَانهم أَي: ارْتَدُّوا عَن الْإِسْلَام بعد إِيمَانهم ثمَّ ازدادوا كفرا بقَوْلهمْ: إِنَّا نتربص بِمُحَمد ريب الْمنون لن تقبل تَوْبَتهمْ قَالَ أبوالعالية: لأَنهم لم يَكُونُوا محققين للتَّوْبَة، بل كَانُوا متربصين وَأُولَئِكَ هم الظالون وَقيل: أَرَادَ بِهِ: الَّذين كفرُوا بعد إِيمَانهم بِعِيسَى؛ ازدادوا كفرا بِمُحَمد لن تقبل تَوْبَتهمْ عِنْد النَّاس وَأُولَئِكَ هم الظالون.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم