ﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟ

إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون { ٩٠ إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به، أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين ٩١ }.
المعنى الجملي

الكافرون أصناف ثلاثة :

١ الذين يتوبون توبة صحيحة مقبولة، وهم الذين ذكرهم الله في الآية السالفة التي ختمها بقوله : إلا الذين تابوا .
*** ٢ الذين يتوبون توبة غير مقبولة، وهم المذكورون في قوله : لن تقبل توبتهم .
٣ الذين يموتون على الكفر من غير توبة وهم من ذكروا في الآية الأخيرة.
الإيضاح
إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم المراد بالذين كفروا هم أهل الكتاب الذين آمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم وشهدوا أنه حق قبل مبعثه، ثم كفروا به بعد البعث، ثم ازدادوا كفرا بالإصرار والعناد والصد عن سبيل الله وبالحرب والكفاح، فالكفر يزداد قوة واستقرارا وتمكنا بالعمل بما ينميه ويقويه من الأعمال التي يقاوم بها الإيمان، والإيمان كذلك.
هؤلاء لن تقبل لهم توبة لأن الشر قد تغلغل في نفوسهم وتمكن فيها الكفر فإذا أرادت التوبة وجدت من الموانع ما يحول بينها وبين قبول الحق والخير.
وظاهر الآيات يخالف ما صرح به القرآن في غير موضع، كقوله في الآية السابقة إلا الذين تابوا وقوله : وهو الذي يقبل التوبة عن عباده .
ولكن بالتفسير الآتي يتضح المعنى- ذاك أنه تعالى بعد أن بين حكم من كفر، وأنه أهل للعن والطرد إلا إن تاب، ذكر هنا أنه لو كفر مرة أخرى بعد تلك التوبة فإن التوبة الأولى تصير غير مقبولة حتى كأنها لم تكن، ويكون المعنى في هذه الآية وما قبلها إلا الذين تابوا وأصلحوا فإن الله غفور رحيم، فإن كانوا كذلك ثم ازدادوا كفرا لم تقبل توبتهم، لأن نفوسهم قد توغل فيها الشرك، وتمكن فيه الكفر وأحاطت بها خطيئتها وضلت على علم، فإذا أرادت التوبة وجدت ما يحول بينها وبين قبول الحق والخير إلا إذا أحست النفس بألم الذنب، فيحملها ذلك على تركه ومحو أثره المدنس لها بعمل صالح يحدث فيها أثرا مضادا للأثر الأول.
وبهذا تؤهل صاحبها للمغفرة وترك العقوبة على الذنب، إذ تكون النفس قد زكت وطهرت من الأدناس كما قال تعالى : قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها .
وما مثل ذلك إلا مثل الثوب الأبيض تصيبه بعض الأوساخ، فيبادر صاحبه إلى غسله، فينظف ويزول أثر ذلك الدنس.
ولكن إذا تراكمت عليه الأقذار مدة طويلة حتى تخللت جميع خيوطه، وتمكنت منها تعذر تنظيفه وإعادته إلى حاله الأولى.
وبين هذه الحال وما قبلها مراتب متفاوتة.
وقد أشير إلى ذلك بقوله تعالى : إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما، وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن، ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما .
وأولئك هم الضالون أي إن هؤلاء المتقلبين في الكفر هم المتمكنون من الضلال المخطئون سبيل الحق والنجاة لا ترجى لهم الهداية، ولا تقبل منهم توبة.


المعنى الجملي
الكافرون أصناف ثلاثة :
١ الذين يتوبون توبة صحيحة مقبولة، وهم الذين ذكرهم الله في الآية السالفة التي ختمها بقوله : إلا الذين تابوا .
*** ٢ الذين يتوبون توبة غير مقبولة، وهم المذكورون في قوله : لن تقبل توبتهم .
٣ الذين يموتون على الكفر من غير توبة وهم من ذكروا في الآية الأخيرة.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير