ﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟ

آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} (١)؛ لإزالة الإيهام: أنَّ مَن كان مؤمنًا (٢)، لم (٣) يضره ما عمل بعد ذلك مِن الجُرْمِ.
وقوله تعالى: فَإِنَّ اللَّهَ دخلت الفاءُ في: فَإِنَّ اللَّهَ؛ لِشَبَهِ الجزاء، إذ (٤) كان الكلامُ قد تضمن معنى: (إنْ تابوا؛ فإنَّ الله يغفر لهم).
وقوله تعالى: غَفُورٌ رَحِيمٌ وقال الزجاج (٥): أعلم الله أنَّ مِن سَعَةِ (٦) رحمته وتفضله، أنْ يغفرَ لِمَن اجترأ عليه هذا الاجتراء؛ وذلك أنَّ الذي (٧) فعلوا، لا غايةَ وَرَاءَهُ فِي الكفر، وهو: أنَّهم كفروا بعد (٨) تبَيُّنِ الحقِّ.
٩٠ - قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ قال ابن عباس (٩): نزلت في اليهود؛ كفروا بعد إيمانهم بمحمد، وتصديقِهم إيّاهُ قَبْلَ (١٠) بِعثتِهِ (١١).

(١) مقطع من: سورة الشعراء: ٢٢٧، وص: ٢٤، والانشقاق: ٢٥، والبروج: ١١، والتين: ٦، والبينة: ٧، والعصر: ٣.
(٢) (مؤمنا): غير مقروء في (ج).
(٣) في (ب): (لا).
(٤) في (ج): (إذا).
(٥) في "معاني القرآن" له: ١/ ٤٤٠. نقله عنه بتصرف.
(٦) في (ب): (منه).
(٧) (الذي): غير مقروء في (أ). وفي (ب): (الذين). والمثبت من: (ج).
(٨) (بعد): ساقطة من: (ج).
(٩) لم أقف على مصدر قوله.
(١٠) في (ج): (وقيل).
(١١) أورد ابن كثير عن ابن عباس -من رواية الكلبي- أن سبب نزول الآية، هو: أن=

صفحة رقم 417

ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا بالإقامة على كفرهم حتى هلكوا عليه. قاله مجاهد (١).
وقال الحسن (٢): ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا أي: كلَّما نزلت آية على محمد - ﷺ -، كفروا بها.
وقال قتادة (٣): إنَّ اليهود كفروا بعيسى والإنجيل، بعد إيمانهم بأنبيائهم وكتبهم، ثم ازدادوا كفرًا، بكفرهم بمحمد والقرآن.
لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ.

= قومًا أسلموا ثم ارتدُّوا عن الإسلام، فأرسلوا إلى قومهم يسألون إن كان لهم من توبة، فذكروا ذلك لرسول الله - ﷺ -، فنزلت هذه الآية
ونسب ابنُ كثير إخراجَه إلى البزار -مسندا-، وقال: (هكذا رواه، واسناده جيد). "تفسيره" ١/ ٤٠٨.
ولكن السيوطي قال -بعد أن أورد هذه الرواية عن البزار-: (هذا خطأ من البزار)؛ وذلك أن ابن عباس ورد عنه بنفس السند الذي عند البزار: أن هذا كان سببًا لنزول قوله -تعالى-: كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا آية: ٨٦. وقد مر بيانه عند تفسيرها.
وورد عن الحسن وأبي العالية أنها نزلت في اليهود والنصارى؛ كفروا بعد إيمانهم. ثم ازدادوا كفرًا بذنوب عملوها، ثم يتوبون من تلك الذنوب بعد كفرهم. وفي أثر لأبي العالية أضاف لهم المجوس.
انظر: "تفسير الطبري" ٣/ ٣٤٣، "ابن أبي حاتم" ٢/ ٧٠١، "أسباب النزول" للواحدي: ص ١١٨، "الدر المنثور" ٢/ ٨٨.
(١) قوله في "تفسير ابن أبي حاتم" ٢/ ٧٠١، "الثعلبي" ٣/ ٧٠ أ، "البغوي" ٢/ ٦٥، وأورده السيوطي في "الدر" ٢/ ٨٨، ونسب إخراجه إلى عبد بن حميد والطبري.
(٢) قوله في "تفسير الثعلبي" ٣/ ٧٠ أ، "تفسير البغوي" ١/ ٦٥، "زاد المسير" ١/ ٤١٩.
(٣) قوله في "تفسير الطبري" ٣/ ٣٤٣، "ابن أبي حاتم" ١/ ٧٠١، "الثعلبي" ٣/ ٧٠ أ، "النكت والعيون" ١/ ٤٠٨، "تفسير البغوي" ٢/ ٦٥، "زاد المسير" ١/ ٤١٩.

صفحة رقم 418

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية