ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠ

قوله عز وجل : لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما يحبون
[ آل عمران : ٩٢ ]
٦٨٦- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عباس بن محمد الدوري، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى، قال : أخبرنا شيبان، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله : لن تنالوا البر قال : الجنة١.
٦٨٧- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا أبو الوليد، قال سئل شريك عن قوله عز وجل : لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ، فحدثنا ابن إسحاق، عن مسروق، قال : البر : الجنة.
٦٨٨- وكذلك قال عمرو بن ميمون٢.
قوله عز وجل : حتى تنفقوا مما تحبون [ آل عمران : ٩٢ ]
٦٨٩- حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله السعدي، قال : أخبرنا يزيد بن هارون، قال : أخبرنا حميد، عن أنس قال : لما نزلت لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ، و من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ، قال أبو طلحة : أي رسول الله ! حائطي الذي بمكان كذا وكذا لله، ولو استطعت أن أسره لم أعلنه. فقال رسول الله : اجعله في قرابتك٣.
٦٩٠- حدثنا محمد بن إسماعيل، قال : حدثنا محمد بن حرب بن سليمان المكي، عن مالك بن أنس، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنه سمع أنس بن مالك يقول : كان أبو طلحة الأنصاري أكثر أنصاري بالمدينة مالا من نخل، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله يدخله ويشرب من ماء فيه طيب.
قال أنس : لما نزلت لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون قال : قام أبو طلحة إلى رسول الله فقال : يا رسول الله، إن الله عز وجل يقول في كتابه : لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ، وإن أحب أموالي إلي بيرحاء وإنها صدقة، وأرجو برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«بخ ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، أرى أن تجعلها في الأقربين ».
فقال أبو طلحة : أفعل يا رسول الله. فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه٤.
٦٩١- حدثنا علي بن عبد العزيز قال، حدثنا أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن المنكدر، قال : لما نزلت هذه الآية : لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون قال : جاء زيد بن حارثة بفرس يقال له : سبل، لم يكن له مال أحب إليه منها، فقال : هي صدقة فقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم منه، وحمل عليها أسامة بن زيد، فرأى رسول الله ذاك في وجه زيد، فقال له :«إن الله قد قبلها منك »٥.
٦٩٢- حدثنا علي بن الحسن، قال : حدثنا عبد الله العدني، عن سفيان، عن رجل من بني سليم، قال : جئت إلى أبي ذر، فقلت : إني جئتك تعلمني، قال : إنما صاحبي من يطيعني، قال : وما تسألني من الطاعة ؟، قال : إذا أمرتك أن تأتيني بخير إبلي أتيتني به، قال : فبلغه خصاصة٦ في أهل الماء، فأمره أن يأتيه بخير إبله، قال فوجدت خير الإبل فحلها، فذكرت حاجتهم إليه، فأخذت الذي يليه، فأتيته به، فقال : يا أخا بني سليم خنتني  ! فقلت : يا أبا ذر، ذكرت حاجتكم إليه ! فقال : ألا أخبرك بيوم حاجتي ؟ إن يوم حاجتي، يوم أوضع في حفرتي، فذلك يوم حاجتي، إن في المال ثلاثة شركاء ؛ الوارث، ينظر أن تضع رأسك فيسبقها وأنت ذميم، والقدر، يذهب بخيرها وشرها، وأنت الثالث، فإن استطعت أن لا تكون أعجز الثلاثة، فافعل، إن الله عز وجل يقول : لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون .
٦٩٣- حدثنا موسى، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا مسلم، عن ابن أبي نجيح، في قوله عز وجل : لن تنالوا البر حتى تنفقوا قال : سمعت مجاهدا يقول : كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري، أن يبتاع له جارية من سبي جلولاء٧ يوم افتتح سعد مدائن كسرى قال : فدعاها عمر، قال : فقال، إن الله عز وجل يقول : لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ٨ فأعتقها عمر، قال : وهي مثل قوله : ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ٩. ومثل قوله : ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ١٠.
٦٩٤- حدثنا زكريا، قال : حدثنا عبيد الله بن محمد بن يزيد بن خنيش، قال : حدثني أبي، عن عبد العزيز، عن نافع، قال : كان عبد الله بن عمر يشتري السكر، فيتصدق به، فنقول له : يا [ أبا ] عبد الرحمن١١، لو اشتريت لهم بثمنه طعاما كان أنفع لهم من هذا  ! فيقول : إني أعرف الذي تقولون، ولكني سمعت الله يقول : لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وإن ابن عمر يحب السكر١٢.
٦٩٥- حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا عبد الله بن إدريس، قال : أخبرنا مالك بن مغول، عن إبراهيم بن المهاجر، عن مجاهد، قال : قرأ ابن عمر، وهو يصلي، فأتى هذه الآية : لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ، قال : فأعتق جارية له وهو يصلي، أشار بيده إليها١٣.
٦٩٦- حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون حتى تنفقوا مما يعجبكم، وما تهوونه من أموالكم١٤.
قوله عز وجل : وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم
[ آل عمران : ٩٢ ]
٦٩٧- حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة : وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم يقول : محفوظ ذلك لكم، الله به عليم ، شاكر له تعالى وتبارك١٥.

١ - أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٠٣، رقم: ٣٨٠٨..
٢ - أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١٣/٤٢٤، رقم: ١٦٧٩٢، وابن جرير ٦/٥٨٧، رقم: ٧٣٨٦ –٧٣٨٧، وابن أبي حاتم ٣/٧٠٣، رقم: ٣٨٠٩..
٣ - أخرجه أحمد ٣/١١٥، ١٧٤، ٢٦٢، وعبد بن حميد – المنتخب ق ٤٣، والترمذي رقم: ٢٩٩٧، وابن جرير ٦/٥٨٩، رقم: ٧٣٩٤..
٤ - أخرجه البخاري رقم: ٤٥٥٤، ومسلم رقم: ٩٩٨..
٥ - أخرجه سعيد بن منصور (٥٠٧). وابن أبي حاتم ٣/٧٠٤، رقم: ٣٨١٤..
٦ - الخصاصة : الفقر والخلل، القاموس المحيط مادة: خصه، ص ٧٩٦..
٧ - جلولاء، بالمد: في طريق خراسان، وهو نهر عظيم يمتد إلى بعقوبا، ويشق بين منازلها، وعليه في وسطها قنطرة. مراصد الإطلاع ١/٣٤٣..
٨ - أخرجه ابن جرير ٦/٥٨٨، رقم: ٧٣٩٢..
٩ - الآية ٨ من سورة الدهر..
١٠ - من الآية ٩ من سورة الحشر..
١١ - في الأصل: (يا عبد الرحمن) والصحيح ما أثبته..
١٢ - الدر المنثور: ٢/٢٦٢..
١٣ - أخرجه أحمد في الزهد ص ٢٨٦ رقم: ١٠٧٦، وابن أبي حاتم ٣/٧٠٤، رقم: ٣٨١٣..
١٤ - أخرجه ابن جرير ٦/٥٨٧، رقم: ٧٣٨٩..
١٥ - أخرجه ابن جرير ٦/٥٨٨، رقم: ٧٣٩١، وابن أبي حاتم ٣/٧٠٤، رقم: ٣٨١٥..

تفسير ابن المنذر

عرض الكتاب
المؤلف

ابن المنذر

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير