ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠ

الْجَوَابُ: فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ إِذَا مَاتُوا عَلَى الْكُفْرِ فَلَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ أَنْفَقُوا فِي الدُّنْيَا مِلْءَ الْأَرْضِ ذَهَبًا لَنْ يَقْبَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ مِنْهُمْ، لِأَنَّ الطَّاعَةَ مَعَ الْكُفْرِ لَا تَكُونُ مَقْبُولَةً وَالثَّانِي: أَنَّ الْكَلَامَ وقع على سبيل الفرض، والتقدير: فَالذَّهَبُ كِنَايَةٌ عَنْ أَعَزِّ الْأَشْيَاءِ، وَالتَّقْدِيرُ: لَوْ أَنَّ/ الْكَافِرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَدَرَ عَلَى أَعَزِّ الْأَشْيَاءِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى بَذْلِهِ فِي غَايَةِ الْكَثْرَةِ لَعَجَزَ أَنْ يَتَوَسَّلَ بِذَلِكَ إِلَى تَخْلِيصِ نَفْسِهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمَقْصُودُ أَنَّهُمْ آيِسُونَ مِنْ تَخْلِيصِ النَّفْسِ مِنَ الْعِقَابِ.
النَّوْعُ الثَّانِي: مِنَ الْوَعِيدِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلُهُ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَاعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا بَيَّنَ أَنَّ الْكَافِرَ لَا يُمْكِنُهُ تَخْلِيصُ النَّفْسِ مِنَ الْعَذَابِ، أَرْدَفَهُ بِصِفَةِ ذَلِكَ الْعَذَابِ، فَقَالَ: لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أَيْ مُؤْلِمٌ.
النَّوْعُ الثَّالِثُ: مِنَ الْوَعِيدِ قَوْلُهُ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا بَيَّنَ أَنَّهُ لَا خَلَاصَ لَهُمْ عَنْ هَذَا الْعَذَابِ الْأَلِيمِ بسبب الفدية، بيّن أيضا أنه تَعَالَى خَتَمَ تَعْدِيدَ وَعِيدِ الْكُفَّارِ بِعَدَمِ النُّصْرَةِ وَالشَّفَاعَةِ فَلَوْ حَصَلَ هَذَا الْمَعْنَى فِي حَقِّ غَيْرِ الْكَافِرِ بَطَلَ تَخْصِيصُ هَذَا الْوَعِيدِ بِالْكُفْرِ، والله أعلم.
[سورة آل عمران (٣) : آية ٩٢]
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٩٢)
اعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا بَيَّنَ أَنَّ الْإِنْفَاقَ لَا يَنْفَعُ الْكَافِرَ الْبَتَّةَ عَلَّمَ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفِيَّةَ الْإِنْفَاقِ الَّذِي يَنْتَفِعُونَ بِهِ فِي الْآخِرَةِ، فَقَالَ: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَبَيَّنَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ مَنْ أَنْفَقَ مِمَّا أَحَبَّ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَبْرَارِ، ثُمَّ قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ [المطففين: ٢٢] وَقَالَ أَيْضًا: إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً [الْإِنْسَانِ: ٥] وَقَالَ أَيْضًا: إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ [الْمُطَفِّفِينَ: ٢٢، ٢٦] وَقَالَ:
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ [الْبَقَرَةِ: ١٧٧] فَاللَّهُ تَعَالَى لَمَّا فَصَّلَ فِي سَائِرِ الْآيَاتِ كَيْفِيَّةَ ثَوَابِ الْأَبْرَارِ اكْتَفَى هَاهُنَا بِأَنْ ذَكَرَ أَنَّ مَنْ أَنْفَقَ مَا أَحَبَّ نَالَ الْبِرَّ، وَفِيهِ لَطِيفَةٌ أُخْرَى.
وَهِيَ أَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَذَكَرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَكْثَرَ أَعْمَالِ الْخَيْرِ، وَسَمَّاهُ الْبِرَّ ثُمَّ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَالْمَعْنَى أَنَّكُمْ وَإِنْ أَتَيْتُمْ بِكُلِّ تِلْكَ الْخَيْرَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي تِلْكَ الْآيَةِ فَإِنَّكُمْ لَا تَفُوزُونَ بِفَضِيلَةِ الْبِرِّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا أَنْفَقَ مَا يُحِبُّهُ كَانَ ذَلِكَ أَفْضَلَ الطَّاعَاتِ، وَهَاهُنَا بَحْثٌ وَهُوَ: أَنَّ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ كَلِمَةُ حَتَّى لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ فَقَوْلُهُ لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ أَنْفَقَ مِمَّا أَحَبَّ فَقَدْ نَالَ الْبِرَّ وَمَنْ نَالَ الْبِرَّ دَخَلَ تَحْتَ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى عِظَمِ الثَّوَابِ لِلْأَبْرَارِ، فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ/ أَنْفَقَ مَا أَحَبَّ وَصَلَ إِلَى الثَّوَابِ الْعَظِيمِ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِسَائِرِ الطَّاعَاتِ، وَهُوَ بَاطِلٌ، وَجَوَابُ هَذَا الْإِشْكَالِ: أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُنْفِقَ مَحْبُوبَهُ إِلَّا إِذَا تَوَسَّلَ بِإِنْفَاقِ ذَلِكَ الْمَحْبُوبِ إِلَى وِجْدَانِ مَحْبُوبٍ أَشْرَفَ مِنَ الْأَوَّلِ، فَعَلَى هَذَا الْإِنْسَانُ لَا يمكنه أن ينفق الدُّنْيَا إِلَّا إِذَا تَيَقَّنَ سَعَادَةَ الْآخِرَةِ، وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَعْتَرِفَ بِسَعَادَةِ الْآخِرَةِ إِلَّا إِذَا أَقَرَّ بِوُجُودِ الصَّانِعِ الْعَالِمِ الْقَادِرِ، وَأَقَرَّ بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الِانْقِيَادُ لِتَكَالِيفِهِ وَأَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ، فَإِذَا تَأَمَّلْتَ عَلِمْتَ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُمْكِنُهُ إِنْفَاقُ فِي الدُّنْيَا إِلَّا إِذَا كَانَ مُسْتَجْمِعًا لِجَمِيعِ الخصال

صفحة رقم 288

الْمَحْمُودَةِ فِي الدُّنْيَا، وَلْنَرْجِعْ إِلَى التَّفْسِيرِ فَنَقُولُ فِي الْآيَةِ مَسَائِلُ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: كَانَ السَّلَفُ إِذَا أَحَبُّوا شَيْئًا جَعَلُوهُ لِلَّهِ،
رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِي حَائِطٌ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ أَحَبُّ أَمْوَالِي إِلَيَّ أَفَأَتَصَدَّقُ بِهِ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «بَخٍ بَخٍ ذَاكَ مَالٌ رَابِحٌ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ» فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَسَّمَهَا فِي أَقَارِبِهِ،
وَيُرْوَى أَنَّهُ جَعَلَهَا بَيْنَ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا،
وَرُوِيَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَاءَ عِنْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ بِفَرَسٍ لَهُ كَانَ يُحِبُّهُ وَجَعَلَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَحَمَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسَامَةَ، فَوَجَدَ زَيْدٌ فِي نَفْسِهِ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ قَبِلَهَا
وَاشْتَرَى ابْنُ عُمَرَ جَارِيَةً أَعْجَبَتْهُ فَأَعْتَقَهَا فَقِيلَ لَهُ: لِمَ أَعْتَقْتَهَا وَلَمْ تُصِبْ مِنْهَا؟ فَقَالَ: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لِلْمُفَسِّرِينَ فِي تَفْسِيرِ الْبِرِّ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا: مَا بِهِ يَصِيرُونَ أَبْرَارًا حَتَّى يَدْخُلُوا فِي قوله إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْبِرِّ مَا يَحْصُلُ مِنْهُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ الْمَقْبُولَةِ وَالثَّانِي: الثَّوَابُ وَالْجَنَّةُ فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَنْ تَنَالُوا هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ إِلَّا بِالْإِنْفَاقِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ.
أَمَّا الْقَائِلُونَ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْبِرَّ هُوَ التَّقْوَى وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [الْبَقَرَةِ: ١٧٧] وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: إِنَّ الْبِرَّ هُوَ الْخَيْرُ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِمَّا تَقَدَّمَ.
وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا: الْبِرُّ هُوَ الْجَنَّةُ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ أَيْ لَنْ تَنَالُوا ثَوَابَ الْبِرِّ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ:
الْمُرَادُ بِرُّ اللَّهِ أَوْلِيَاءَهُ وَإِكْرَامُهُ إِيَّاهُمْ وَتَفَضُّلُهُ عَلَيْهِمْ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِ النَّاسِ: بَرَّنِي فُلَانٌ بِكَذَا، وَبِرُّ فُلَانٍ لَا يَنْقَطِعُ عَنِّي، وَقَالَ تَعَالَى: لَا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ إِلَى قول: أَنْ تَبَرُّوهُمْ [الْمُمْتَحَنَةِ: ٨].
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْلِهِ مِمَّا تُحِبُّونَ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ نَفْسُ الْمَالِ، قَالَ تَعَالَى: وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ [الْعَادِيَّاتِ: ٨] وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: أَنْ تَكُونَ الْهِبَةُ رَفِيعَةً جَيِّدَةً، قَالَ تَعَالَى: وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ [الْبَقَرَةِ: ٢٦٧] وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: مَا يَكُونُ مُحْتَاجًا إِلَيْهِ قَالَ تَعَالَى: وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى / حُبِّهِ مِسْكِيناً [الْإِنْسَانِ: ٨] أَحَدُ تَفَاسِيرِ الْحُبِّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى حَاجَتِهِمْ إِلَيْهِ، وَقَالَ: وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ [الْحَشْرِ: ٩]
وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا تَصَدَّقْتَ بِهِ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَأْمُلُ الْعَيْشَ وَتَخْشَى الْفَقْرَ»
وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: كُلُّ ذَلِكَ مُعْتَبَرٌ فِي بَابِ الْفَضْلِ وَكَثْرَةِ الثَّوَابِ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي أَنَّ هَذَا الْإِنْفَاقَ، هَلْ هُوَ الزَّكَاةُ أَوْ غَيْرُهَا؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَرَادَ بِهِ الزَّكَاةَ، يَعْنِي حَتَّى تُخْرِجُوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ، وَقَالَ الْحَسَنُ: كُلُّ شَيْءٍ أَنْفَقَهُ الْمُسْلِمُ مِنْ مَالِهِ طَلَبَ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ فَإِنَّهُ مِنَ الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِقَوْلِهِ لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ حَتَّى التَّمْرَةَ، وَالْقَاضِي اخْتَارَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ، وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ هَذَا الْإِنْفَاقَ، وَقَفَ اللَّهُ عَلَيْهِ كَوْنَ الْمُكَلَّفِ مِنَ الْأَبْرَارِ، وَالْفَوْزَ بِالْجَنَّةِ، بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يُوجَدْ هَذَا الْإِنْفَاقُ، لَمْ يَصِرِ الْعَبْدُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا الْإِنْفَاقُ الْوَاجِبُ، وَأَقُولُ: لَوْ خَصَّصْنَا الْآيَةَ بِغَيْرِ الزَّكَاةِ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ الْآيَةَ مَخْصُوصَةٌ بِإِيتَاءِ الْأَحَبِّ، وَالزَّكَاةَ الْوَاجِبَةَ لَيْسَ فِيهَا إِيتَاءُ الْأَحَبِّ، فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُزَكِّي أَنْ يُخْرِجَ أَشْرَفَ أَمْوَالِهِ وَأَكْرَمَهَا، بَلِ الصَّحِيحُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَخْصُوصَةٌ بِإِيتَاءِ الْمَالِ عَلَى سَبِيلِ الندب.

صفحة رقم 289

مفاتيح الغيب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عبد الله محمد بن عمر (خطيب الري) بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي

الناشر دار إحياء التراث العربي - بيروت
سنة النشر 1420
الطبعة الثالثة
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية