ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇ

فمن افترى على الله الكذب بزعمه أن الله حرَّم لحوم الإبل وألبانها قبل نزول التوراة، من بعد ذلك البيان وإلزامهم الحجة، فأولئك هم الظالمون المكابرون بالباطل بعدما وضَح الحق.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : إذا تحقق للفقير الإخلاص، وحصل على التوحيد الخاص، كان الطعام كله حلالاً له، لأنه يأخذه بالله، ويتناوله من يد الله ويدفعه لله، مع موافقة الشريعة، ولم يغض من أنوار الطريقة ؛ بحيث لا يصحبه شرهٌ ولا طمعٌ. وكان عبد الله بن عمر يقول : كُلْ ما شئت، والبَسْ ما شئت، ما أخطأتك خصلتان : سرف أو مخيلة. هـ.
وإنما امتنعت العباد والزهَّادُ من تناول الشهوات المباحات خوفاً على أنفسهم أن تجمح بهم إلى تناول أسبابهما، فتعطلهم عن العبادة، وكذلك المريدون السائرون، ينبغي لهم التقلل من تناولها ؛ لئلا يتعلق قلبهم بشيء منها، فتعطلهم عن السير، وأما الواصلون العارفون، فقد تحقق فناؤهم وبقاؤهم، فهم يأخذون بالله من يد الله، كما تقدم.
والحاصل : أن النفس ما دامت لم تُسلم ولم تنقد إلى مشاهدة ربها، وجب جهادها ومخالفتها، فإذا أسلمت وانقادت إلى ربها، وجب الصلح معها وموافقتها فيما يتجلى فيها، والله تعالى أعلم.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير