ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇ

وكيفما (١) كان، ففي التوراة بيان أن ابتداء هذا التحريم من جهة يعقوب، وقبله كان حلالًا لإبراهيم عليه السلام. والنبي - ﷺ - كان يَدَّعي دين إبراهيم.
٩٤ - قوله تعالى: فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ الافتراء: اختلاق الكذب (٢). والفِرْيَةُ: الكذِبُ والقَذْفُ (٣). وأصلُهُ مِنْ: (فَرْيِ الأديم)، وهو: قَطْعُهُ (٤)، فقيل للكَذِبِ: افتراء؛ لأن الكاذب يقطع به على التقدير، من غير تحقيق.
وقوله تعالى: مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ أي: من بعد ظهور الحُجَّة: بأنَّ التحريم إنما كان من جهة يعقوب، ولم يكن محرمًا قبله.
فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ أنفسهم ومن يدعونهم إلى مذهبهم.
٩٥ - قوله تعالى: قُلْ صَدَقَ اللَّهُ أي: في جميع ما أخبر به، وفيما أخبر (٥) مِنْ أنَّ كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ. [الآية] (٦).
٩٦ - قوله تعالى: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ. الآية. قال أبو إسحاق (٧): معنى (الأول) في اللغة: ابتداء الشيء. ثم جائزٌ أن يكون له ثانٍ، وجائزٌ أن لا يكون؛ كما تقول: (هذا أوَّلُ مالٍ (٨) كَسَبْتُهُ). جائزٌ أن

(١) في (أ)، (ب)، (ج): (كيف ما). وأثبتها وفق الرسم الإملائي الحديث.
(٢) انظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة: ١٠٣، "غريب القرآن" لليزيدي: ٤٠، "نزهة القلوب" للسجستاني ١٢٤، ١٢٥، "التاج" ٢٠/ ٤٧ (فري).
(٣) انظر: "الصحاح" ٦/ ٢٤٥٤ (فرا)، "التاج" ٢٠/ ٤٧ (فري).
(٤) وهو قطعة: ساقطة من: (ب). انظر هذا المعنى، في "جمهرة اللغة" ٨٧٩ (فري)، "المقاييس" ٤٩٦ (فرى).
(٥) (به وفيما أخبر): ساقط من (ج).
(٦) ما بين المعقوفين زيادة من (ج).
(٧) في "معاني القرآن" له: ١/ ٤٤٥. نقله عنه بتصرف واختصار.
(٨) في (ج): (ما).

صفحة رقم 431

يكون بعده كسبٌ، وجائزٌ أن لا يكون، ولكن إرادتك: (هذا ابتداءُ كَسْبِي).
ومضى الكلامُ في معنى (الأول) واشتقاقه، عند قوله: وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ [البقرة: ٤١].
واختلفوا في تأويل قوله: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ فقرأت على الشيخ أبي حسَّان، محمد بن أحمد بن جعفر، فقلت: أخبركم أبو سَهْل، هارون بن محمد (١) بن هارون الإسْتَرَاباذي (٢) أبنا (٣) أبو محمد، إسحاق بن أحمد الخزاعي (٤)، أبنا (٥) أبو الوليد، محمد بن عبد الله الأَزْرَقي (٦)، حدثنى

(١) في مصادر ترجمته التالية: (هارون بن أحمد) بدلا من: (محمد).
(٢) هو: أبو سهل، هارون بن أحمد بن هارون بن بندار بن حريش -أو خداش- بن الحكم، والإستراباذي. شيخ فاضل، مكثر من الحديث، ارتحل إلى العراق والحجاز، وحدث سنين في نيسابور وبخاري ونسف وسمرقند، مات سنة (٣٦٤ ص). انظر: "الأنساب" ١/ ٢١٦، "تاريخ الإسلام" للذهبي: ٢٦/ ٣٣١ وفيات (٣٥١ - ٣٨٠ ص).
(٣) في (ج): (أخبرنا). قال السيوطي: (ويكتبون مِن (أخبرنا): (أنا)؛ أي: الهمزة والضمير. ولا تحسن زيادة الباء قبل النون؛ وإن فعله البيهقي وغيره؛ لئلا يلتبس برمز حدَّثنا). "تدريب الراوي" ٢/ ٨٧.
(٤) في (ب): أبو محمد إسحاق بن محمد بن أحمد. وهو: أبو محمد، إسحاق بن أحمد بن إسحاق بن نافع الخزاعي، شيخ الحرم، من كبار أهل القرآن، وأحد فصحاء مكة، ثقة حجة، توفى سنة (٣٠٧ هـ). انظر: "سير أعلام النبلاء" ١٤/ ٢٨٩، ومقدمة محقق "أخبار مكة" للأزرقي: ١/ ١٦ - ١٧.
(٥) في (ج): (أخبرنا).
(٦) مؤرِّخ، من أهل مكة، أصله من اليمن، له كتاب: "أخبار مكة"، اختلف في سنة وفاته، ورجح محقق "أخبار مكة" القولَ بأنه كان حَيًّا في عهد الخليفة العباسي، المنتصر، الذي حكم سنة (٢٤٧ - ٢٤٨ هـ). انظر: "الفهرست" (١٥٨)، ومقدمة محقق "أخبار مكة": ١/ ١٣ - ١٥، "الأعلام" ٦/ ٢٢٢، "معجم المؤلفين" ٣/ ٤٢٩.

صفحة رقم 432

مهدي بن أبي المهدي (١)، ثنا أبو أيوب البصري (٢)، ثنا هشام (٣)، عن حميد (٤)، قال: سمعت مجاهدًا يقول: (خلق الله هذا البيت قبل أن يخلق شيئًا من الأرضين) (٥).
وبه عن الأزرقي، قال: حدثني يحيى بن سعيد (٦)، عن محمد بن عمر بن إبراهيم (٧)، عن عثمان بن عبد الرحمن (٨)، عن هشام، عن مجاهد، قال: (لقد خلق الله موضع هذا البيت، قبل أن يخلق شيئًا من الأرض بألفي سنة، وإنَّ قواعده لفي الأرض السابعة السفلى) (٩).

(١) هو: مهدي بن حرب العبدي، الهَجَري، قال أبو حاتم: (شيخ ليس بمنكر الحديث). وقال ابن حجر: (مقبول).
انظر: "الجرح والتعديل" ٨/ ٣٣٥، "تقريب التهذيب" ٥٤٨ (٦٩٢٨).
(٢) لم أقف على ترجمته.
(٣) هو: أبو عبد الله، هشام بن حسان القُرْدُوسي البصري. ثقة، إمام كبير الشأن، توفي سنة (١٤٧ هـ)، أو (١٤٨ هـ).
انظر: "الجرح والتعديل" ٩/ ٥٤، "تهذيب الكمال" ٣٠/ ١٨١، "ميزان الأعتدال" ٥/ ٤٢٠، "تقريب التهذيب" ٥٧٢ (٧٢٨٩).
(٤) هو: أبو صفوان، حميد بن قيس الأعرج، المكي، القارئ، تقدمت ترجمته.
(٥) أخرجه الأزرقي، في "أخبار مكة": ١/ ٣١ - ٣٢، وانظر معناه، في "تفسير الطبري" ٧/ ٢٠ - ٢١، "تفسير البغوي" ١/ ٣٢٨، "زاد المسير" ١/ ٤٢٤.
(٦) لم أقف على ترجمته.
(٧) في "أخبار مكة": (محمد بن عمر بن إبراهيم الجبيري). ولم أقف على ترجمته.
(٨) لم أقف على ترجمته.
(٩) أخرجه الأزرقي، في "أخبار مكة" ١/ ٣٢، والطبري في "تفسيره" ١/ ٥٤٨، وأورده السيوطي في "الدر" ١/ ٢٣٦، وزاد نسبة إخراجه إلى الحميدي، وعبد الرزاق - ولم أقف عليه في مُصنَّفِه، ولا في تفسيره.

صفحة رقم 433

وبه عن الأزرقي، ثنا علي بن هارون العجلي (١)، ثنا [عن أبيه] (٢)، [قال] (٣): ثنا [القَاسم] (٤) بن عبد الرحمن الأنصاري (٥)، حدثني محمد بن علي بن علي بن أبي طالب (٦)، عن أبيه (٧)، قال: (إنَّ الله بعث ملائكته، فقال: ابنوا لي في الأرض بيتًا بمثال البيت المعمور وقَدْرِهِ، وأمر الله مَنْ في الأرض مِنْ خَلْقِه، أن يطوفوا به، كما يطوف أهل السماء بالبيت المعمور، وهذا كان قبل خَلْق آدم) (٨).

(١) لم أقف على ترجمته.
(٢) ما بين المعقوفين زيادة من "أخبار مكة" ١/ ٣٢. وهو: هارون بن مسلم بن هُرْمُز العجْلي، أبو الحسين البصري، صاحب الحِنّاء. من أتباع التابعين، قال ابن حجر: (صدوق)، وقال أبو حاتم: (فيه لين)، ووثقه الحاكم، وابن حبان، مات بعد المائتين. انظر: "ميزان الاعتدال" ٥/ ٤١١، "لسان الميزان" ٧/ ٢٤١، "تقريب التهذيب" ٥٦٩ (٧٢٤٠).
(٣) ما بين المعقوفين زيادة من (ج).
(٤) ما بين المعقوفين غير مقروء في (أ). والمثبت من: (ب)، (ج)، وأخبار مكة.
(٥) قال عنه ابن معين: (ضعيف جدًا)، وقال أبو حاتم: (ضعيف الحديث، مضطرب الحديث). انظر: "الجرح والتعديل" ٧/ ١٤ - ١٥، "لسان الميزان" ٥/ ٥٠٠ - ٥٠١.
(٦) هو: أبو جعفر الباقر، ثقة فاضل، من فقهاء المدينة، وكان يتولى الشيخين: أبا بكر وعمر، ويبرأ من عدوهما، ويقول: (فإنهما كانا إمامي هدى) وقال: (ما أدركت أحدًا من أهل بيتي، إلا وهو يتولاهما)، توفي سنة مائة وبضع عشرة. انظر: "تهذيب التهذيب" ٣/ ٦٥٠، "التقريب" ٤٩٧ (٦١٥١).
(٧) هو: الملقب بـ (زين العابدين)، الثقة الثبت العابد الفاضل، المتفق على جلالته. قال الزهري: ما رأيت قرشيًّا أفضل منه، توفي سنة (١٩٣هـ). انظر: "الجرح والتعديل" ٦/ ١٧٨، "التقريب"٤٠٠ (٤٧١٥).
(٨) جزء من أثر طويل، أخرجه الأزرقي في "أخبار مكة" ١/ ٣٢ - ٣٤، وورد في "تفسير البغوي" ٢/ ٧٠.

صفحة رقم 434

وقال ابن عباس (١): هو أول بيتٍ بناه آدمُ في الأرض.
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه (٢): هو أول بيت مبارك وهدى وُضِع (٣) للناس. وهو قول الضحاك (٤).
وروي عن ابن عباس أيضًا قال (٥): هو أول بيت وُضِع للناس يُحَجُّ إليه. واختاره الزجاج (٦).
وأخبرنا أبو الحسين بن أبي عبد الله الفَسَوي (٧)، أبنا أحمد (٨) بن

(١) قوله، في "تفسير الثعلبي" ٣/ ٧٥ ب، "البغوي" ٢/ ٧٠، "زاد المسير" ١/ ٤٢٤.
(٢) قوله: في "أخبار مكة" ١/ ٦١، "تفسير الطبري" ٤/ ٧، "الثعلبي" ٣/ ٧٥ ب، و"المطالب العالية" ١٤/ ٥٣٩ (٣٥٥٦) - ونسب إخراجه لابن راهويه في مسنده.
(٣) وضع: ساقطة من: (ب).
(٤) قوله في "تفسير الثعلبي" ٣/ ٧٥ ب، "تفسير البغوي" ٢/ ٧٠.
(٥) قوله في "تفسير الثعلبي" ٣/ ٧٥ ب.
(٦) في "معاني القرآن" له: ١/ ٤٤٦، وهو قوله: (فجائز أن يكون أول بيت، هو البيت الذي لم يكن الحج إلى غيره).
(٧) هو: أبو الحسين، عبد الغافر بن محمد (أبي عبد الله) بن عبد الغافر بن أحمد الفارسي، الفسوي. أحد رواة صحيح مسلم، وأحد رواة "غريب الحديث" للخطابي، يرويه عن مؤلفه. كان عَدْلا جليلَ القَدْر. قال عنه حفيدُه عبد الغافر الفارسي صاحب كتاب (السياق لتاريخ نيسابور): (الثقة الأمين الصالح الديِّن). توفي سنة (٤٤٨ هـ). انظر: "المنتخب من السياق" ٣٦١، "سير أعلام النبلاء" ١٨/ ١٩، "شذرات الذهب" ٣/ ٢٧٧.
وقد أثبت محقق تفسير (الوسيط، من أول آل عمران- على آخر المائدة) اسمه كالتالي: (أبو الحسن الفسوي)، وأشار إلى وروده في نسخة أخرى لـ (الوسيط): (أبو الحسين القشيري)، وقد وهم المحققُ فَعَرَّف الفَسَوِيَ -هذا- بأنه: (أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله الفارسي)، وهو خطأ ظاهر. انظر: "تفسير الوسيط" من أول آل عمران إلى آخر المائدة: ٢٧٥.
(٨) في (ج): (حمد). وهو الأصوب في اسم هذا الإمام؛ فقد قال -رحمه الله-:=

صفحة رقم 435

محمد البُسْتي، ثنا (١) إسماعيل بن محمد الصفّار (٢)، ثنا (٣) سعدان (٤)، ثنا (٥) أبو معاوية (٦)، ثنا الأعمش عن إبراهيم التَيْمي (٧) عن

= (اسمي الذي سُمِّيت به: (حمْد) -[بتسكين الدال]-، ولكن الناس كتبوا (أحمد)، فتركته عليه). "وفيات الأعيان": ٢/ ٢١٥. وهو: الإمام أبو سليمان، حمْد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البُسْتي، الخَطّابي.
(١) في (ب): (أبنا).
(٢) نقل الحافظ العراقي قول ابن حزم فيه: إنه (مجهول)، ودفع هذا ابن حجر، وسَمَّاه: (الثقة، الإمام النحوي المشهور)، وذكر أنه حدَّث عن الكبار، وانتهى إليه عُلُوُّ الإسناد، وأنه روى عنه الدارقطني، وابنِ مَنْدَه، والحاكم، ووثقوه، صَحب المبرِّد وأخذ عنه. قال الدارقطني: (وكان متعصبًا للسُّنَّة)، مات سنة (٣٤١ هـ)، وله ٩٤ سنة. انظر: "تاريخ بغداد" ٦/ ٣٠٢، و"إنباه الرواة" ١/ ٢٤٦، وذيل "ميزان الاعتدال" ١٤٠، "لسان الميزان" ١/ ٦٦٦.
(٣) في (ب): (أبنا).
(٤) هو: أبو عثمان، سعدان بن نصر بن منصور البغدادي، الثقفي، البزار. ثقة صدوق، توفي سنة (٢٦٥ ص)، وقد جاوز التسعين. انظر: "الجرح والتعديل" ٤/ ٢٩٠، "تاريخ بغداد" ٩/ ٢٠٥، "سير أعلام النبلاء" ١٢/ ٣٥٧.
(٥) في (ب): (أبنا).
(٦) هو: محمد بن خازم التميمي السعدي مولاهم، الضرير، الكوفي. ثقة، أحفظ الناس لحديث الأعمش، وحديثه عنه فيه اضطراب، اتهم بالإرجاء، والتدليس، مات سنة (١٩٥هـ). انظر: "الجرح والتعديل" ٧/ ٢٤٦، "سير أعلام النبلاء" ٩/ ٧٣، "تهذيب التهذيب" ٣/ ٥٥١.
(٧) هو: إبراهيم بن يزيد بن شَرِيك التيمي الكوفي، أبو أسماء. ثقة عابد، ولكنه يرسل ويدلس، قتله الحجاج سنة (٩٢ هـ)، وله أربعون سنة. انظر: "الجرح والتعديل" ٢/ ١٤٥، "الميزان" ١/ ٧٤، "التقريب" ٩٥ (٢٦٩).

صفحة رقم 436

أبيه (١)، عن أبي ذر (٢)، قال: قلت: يا رسول الله - ﷺ - (٣)؛ايُّ مسجد وُضِعَ في الأرض أوَّلا؟ قال: "المسجد الحرام". قال: قلت (٤): ثم أي؟ قال: "المسجد الأقصى". قال: قلت كم بينهما؟ قال: "أربعون سنة". قال: "فأينما (٥) أدركتك الصلاةُ فَصَلِّ (٦)، فهو مسجدٌ" (٧).
وقوله تعالى: لَلَّذِي بِبَكَّةَ.

(١) هو: يزيد بن شَريك بن طارق التَيْمي الكوفي. ثقة، عَدَّه ابنُ حجر مِن طبقة كبار التابعين، وكان عريف قومه، يقال: إنه أدرك الجاهلية، مات في خلافة عبد الملك. انظر: "الجرح والتعديل" ٩/ ٢٧١، "التهذيب" ٤/ ٤١٧، "التقريب" ٦٠٢ (٧٧٢٩).
(٢) اختلف في اسمه، وأصح ما قيل فيه: جُنْدُب بن جُنادة، الغِفَاري. من كبار الصحابة، قديم الإسلام، يقال: أسلم بعد أربعة، وتوفي بـ (الرَّبَذة) سنة (٣١ هـ) أو (٣٢ هـ) وليس له عقب. انظر: "المعارف" لابن قتيبة: ٢٥٢، "الاستيعاب" ٤/ ٢١٦، "صفة الصفوة" ١/ ٢٩٨، "الإصابة" ٤/ ٦٢.
(٣) (صلى الله عليه وسلم): ليس في (ج).
(٤) في (ج): (ثم قلت).
(٥) فأينما: كتبت في (أ)، (ب)، (ج): (فأين ما). وكذا رسمت في صحيح البخاري: ٤/ ١١٧، وأثبَتُّها وفق الرسم الإملائي الحديث.
(٦) في (ب): (فصلي).
(٧) أخرجه البخاري في "الصحيح" (٣٣٦٦)، كتاب: الأنبياء باب: (١٠)، ومسلم في "الصحيح" (٥٢٠). كتاب: المساجد ومواضع الصلاة. وأحمد في "المسند" ٥/ ١٥٠، ١٥٦، ١٥٧، ١٦٠، ١٦١، والطبري في "تفسيره" ٤/ ٨ - ٩، والبغوي في "تفسيره" ٢/ ٧٠، والثعلبي في "تفسيره" ٣/ ٧٦ أ، وأورده السيوطي في "الدر" ٢/ ٩٣، وزاد نسبة إخراجه لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، والبيهقي في "الشعب".

صفحة رقم 437

بَكّة: هي (١) مكة، في قول الضحاك (٢)، ومجاهد (٣)، والمُؤَرّج (٤). فأبدِلَت الميمُ باءً، كقوله (٥): (سَبَّدَ (٦) رأسَهُ)، و (سَمَّدَ رأسَه) (٧)، و (أَغْبَطَت

(١) في (ج): (قال هي).
(٢) قوله في "تفسير الطبري" ٤/ ١٠، "تفسير الثعلبي" ٣/ ٧٦ أ، "زاد المسير" ٣/ ٤٢٥.
(٣) قوله في مصنف ابن أبي شيبة ٣/ ٢٦٢ (١٤١٢٥)، "تفسير الطبري" ٤/ ٨، "تفسير ابن أبي حاتم" ٣/ ٧٠٩، "النكت والعيون" ١/ ٤١٠، "تفسير القرطبي" ٤/ ٣١٨، "الدر المنثور" ٢/ ٩٤، وزاد نسبة إخراجه إلى سعيد بن منصور، والبيهقي في "الشعب" وعبد بن حميد.
وأورد السيوطي في "الدر المنثور" ٢/ ٩٤ عن مجاهد، أن (بكة) هي: الكعبة، ومكة: ما حولها. ونسبة إخراجه إلى عبد بن حميد.
ونَصُّ قولِ مجاهد -كما في الطبري-: (إنما سميت (بكة)؛ لأن الناس يتباكُونَ فيها، الرجال والنساء)؛ أي: يزدحمون. إلّا أن الطبري أتى بقول مجاهد شاهدًا على أن المراد بـ (بكة) موضع مُزدَحَمِ الناس للطواف، وأن ما كان خارج المسجد فـ (مكة) لا (بكة)؛ لأن ما كان خارج المسجد لا يوجب على الناس التّباك فيه؛ أي: التزاحم.
(٤) قوله في "تفسير الثعلبي" ٣/ ٧٦ أ.
(٥) في (ج): (كقولك).
(٦) في (ب): (وشهد).
(٧) (رأسه، وسمد رأسه): ساقط من: (ب).
التسبيد أو التسميد -هنا-: ترك التدهن، وغسل الرأس، وقيل: هو الحلق واستئصال الشعر حتى يلصق بالجلد، وقيل: تطويل الشعر وتكثيره. فهو حرف من الأضداد. ويقال: (سَبَدَ شعرَه وسَبَتَه) -بالتخفيف-: إذا حلقه، ويقال: (سبَّد شعرُهُ): إذا نبت بعد الحلق، أول ما يظهر.
انظر: "الأضداد" لقطرب: ١٤٤، "الأضداد" للسجستاني: ٩١، "غريب الحديث" لأبي عبيد: ١/ ١٦٢، "الأضداد" لابن الأنباري: ٣٠٩، "تهذيب اللغة" ٢/ ١٦١٢، "ذيل كتاب الأضداد" للصغاني: ٢٣٢.

صفحة رقم 438

الحُمَّى)، و (أَغْمَطَت) (١)، و (ضَرْبة لازِمٍ)، و (لازِبٍ) (٢). ومَكَّة سُمِّيَت بذلك؛ لقلة مائها، وعدم الزرع والضَرْع بها، من قولهم (٣): (مَكَّ الفَصِيلُ ضرْعَ (٤) أُمِّهِ)، و (امْتَكَّهُ) (٥): إذا امتص كلَّ ما فيه.
وقال [ابن الأنباري (٦): سُمِّيَت مكة، لاجتذابها الناس إليها من كل أُفُقٍ وفجٍّ، من قولهم] (٧): (وقال تَمَكَّكْتُ المُخَّ من العَظْم): إذا استقصيت عليه في جِذْيه (٨)، وكذلك (تَمَكُّك (٩) الفَصِيلِ ما في

(١) في (ب): (وأغطش).
ومعنى: (أغْبَطَت الحمَّى وأغْمَطَت)؛ أي: لزمته الحُمَّى ولم تفارقه. وهو مأخوذ من وَضْع (الغَبِيط) على الجَمَلِ، و (الغَبيط): ما يوطَّأ للمرأة من هودج وغيره، ويقال: (أغْبَطْتُ الرَّحْلَ على الدابة إقباطا): إذأ ألزمته إيّاه.
انظر: "غريب الحديث" لابن سلام: ١/ ٩٩، "تهذيب اللغة" ٣/ ٢٦٣١ (غبط)، "الفائق" ٣/ ٤٧، "النهاية في غريب الحديث" ٣/ ٣٤١.
(٢) اللُّزوب: اللصوق، والثبوت. و (طين لازب)؛ أي: لاصق وثابت. و (الَّلازب واللاتب واللاصق)، واحد. وتقول العرب: (صار الأمر ضربة لازب)؛ أي: شديدًا لازمًا ثابتًا. ويقولون: (ليس هذا بضربة لازب) و (لازم)؛ بمعنى: ما هذا بواجب لازم؛ أي: (ما هذا بضربة سيف لازب)، وهو مَثَل. انظر: "إصلاح المنطق" ٢٨٨، "التاج" ٢/ ٤٠٢ (لزب).
(٣) (من قولهم): ساقط من: (ج).
(٤) في (ج): (زرع).
(٥) (وامتكه): ساقطة من: (ج).
(٦) قوله في "الزاهر" ٢/ ١١٢. نقله عنه بالمعنى.
(٧) ما بين المعقوفين زيادة من: (ج).
(٨) في (ب): (حديه)، في (ج): (حذبه). وفي "الزاهر": (تمككت العظمَ: إذا أجديت ما عليه من اللحم). وما أثبته صواب لغة؛ لأن (جِذْي كلِّ شيءٍ، وجِذْمهُ): أصله. انظر: "اللسان" ١/ ٥٨١ (جذا).
(٩) في (ج): (امتكاك).=

صفحة رقم 439

الضرع) (١).
وقال الآخرون (٢): (مكَّة): اسم البلد كله (٣)، و (بَكَّة): موضع البيت والمطاف. سميت بكّة؛ لازدحام الناس بها، يَبُكُّ بعضهم بعضًا، أي: يدفع ويصلي بعضهم بين يدي بعض، وَيمُرُّ بعضهم بين يدي بعض، لا يصلح ذلك إلا هناك.
وقال الليث (٤): سميت مكَّةُ: بَكَّةَ (٥)؛ لأنها تَبُكُّ أعناقَ الجبابرة، إذا ألحدوا فيها؛ أي: تَدُقُّ. و (البَكُّ): دَقُّ العُنُقِ (٦).

= والتَّمَكُّك، مصدر (تَمَكُّك)؛ أي: امتصَّ ما في الضرع. أما (مَكَّ)، فمصدرها: (المَكُّ). انظر: "اللسان" ٧/ ٤٢٤٨ (مك).
(١) في (ب): (الدرع). انظر المعاني السابقة، في "غريب الحديث" لابن سلام: ١/ ٤٣٢، "تهذيب اللغة" ٤/ ٣٤٣٥ (مك)، "معجم البلدان" ٥/ ١٨١، "اللسان" ٧/ ٤٢٤٨ - ٤٢٤٩ (مكك).
(٢) في (ب)، (ج)، "تفسير الثعلبي" (آخرون). ومن قوله: (وقال الآخرون..) إلى (لا يصلح ذلك إلا هناك): نقله -بتصرف يسير- عن "تفسير الثعلبي" ٣/ ٦٧ أ.
ومن هؤلاء الآخرين القائلين بهذا القول: مالك بن أنس، وعكرمة، وزيد بن أسلم، وعطية الحوفي، وضمرة بن ربيعة، وإبراهيم النخعي، ومقاتل بن حيان، والطبري.
انظر: "مصنف ابن أبي شيبة" ٣/ ٢٦١ - ٢٦٢ "تفسير الطبري" ٤/ ٧ - ١٠، "تفسير ابن أبي حاتم" ٣/ ٧٠٨ - ٧٠٩، "تفسير الثعلبي" ٣/ ٧٦ أ، "تفسير القرطبي" ٤/ ١٣٨، "معجم البلدان" ٥/ ١٨١.
(٣) في (ب): (اسم البيت).
(٤) قوله في "تهذيب اللغة" ١/ ٣٧٧.
(٥) (بكة): ساقطة من: (ج).
(٦) انظر: "مجاز القرآن" ٩٧، "تفسير الطبري" ٤/ ٩، "الصحاح" ٤/ ١٥٧٦ (بكك)، "معجم البلدان" ١/ ٤٧٥، "اللسان" ١/ ٣٣٥ (بكك).

صفحة رقم 440

وقوله تعالى: مُبَارَكًا معناه (١): كثير الخير؛ أنْ جعل فيه وعنده البَرَكَة، ومعنى البَرَكَةِ: الكثرة في كل خير.
وقال بعض أهل المعاني: أصل البَرَكَة: الثُّبُوت، من قولك: (بَرَكَ بَرْكًا، وبُرُوكًا): إذا ثبت على حاله (٢). فالبَرَكَة: ثُبُوت الخير؛ بِنُمُوِّهِ وتَزَيُّدِه.
ومنه: (البَراكاء) في القتال (٣)، ومنه: (البِرْكة)، شِبْهُ الحوض؛ لثبوت الماء فيها. و (تبارك الله)، لثبوته، لم يزل ولا يزال (٤).
وقال اللِّحْياني (٥): (باركت على التجارة، وغيرها)، أي: داومت وواظبت عليها (٦).

(١) (معناه): ساقطة من: (ج).
(٢) قال ابن فارس: (الباء، والراء، والكاف، أصل واحد، وهو: ثبات الشيء ثم يتفرع فروعًا يقارب بعضها بعضا). "مقاييس اللغة" ١/ ٢٢٧ (برك).
(٣) البراكاء: الثبات في العرب، والجدّ، ويقال -كذلك- لساحة العرب، وأصله من البُرُوك. انظر: (برك) في "الصحاح" ٤/ ١٥٧٥، "اللسان" ١/ ٢٦٧.
(٤) قال ابن الأنباري: (قال قوم: معنى (تبارك): تَقَدَّس؛ أي: تطهر وقال قوم: معنى (تبارك اسمك): تفاعل من (البَرَكة)؛ أي: البركة تُكتسب وتنال بذكر اسمك). "الزاهر" ١/ ١٤٨.
وفي "تهذيب اللغة" ١/ ٣١٨ أن (تبارك): ارتفع. والمتبارك: المرتفع. وينقل عن الزجاج: أنه (تفاعل) من (البركة).
انظر المعاني السابقة لـ (البركة)، في مادة (برك) في "تهذيب اللغة" ١/ ٣١٩، "الصحاح" ٤/ ١٥٧٤، ١٥٧٥، "اللسان" ١/ ٢٦٦.
(٥) قوله في "تهذيب اللغة" ١/ ٣١٩.
(٦) وفي "مقاييس اللغة" ١/ ٢٢٩، ينقل عن ابن السكيت قوله: (بَرَك فلانٌ على الأمر، وبارك، جميعًا: إذا واظب عليه).

صفحة رقم 441

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية