ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇ

بسم الله الرحمن الرحيم

( كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه، من قبل أن تنزل التوراة قل فآتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين ٩٣ فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون ٩٤ قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ٩٥ إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين ٩٦ فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ٩٧ ).
كان الكلام من أول السورة إلى هنا في إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، مع إثبات التوحيد، واستتبع ذلك محاجة أهل الكتاب في ذلك، وفي بعض بدعهم وما استحدثوا في دينهم. أما هذه الآيات ففي دفع شبهتين عظيمتين من شبهات اليهود على الإسلام، قررهما الأستاذ الإمام هكذا :
قالوا : إذا كنت يا محمد على ملة إبراهيم والنبيين من بعده – كما تدعي- فكيف تستحل ما كان محرما عليه وعليهم كلحم الإبل ؟ أما وقد استبحت ما كان محرما عليهم فلا ينبغي لك أن تدعي أنك مصدق لهم وموافق في الدين، ولا أن تخص إبراهيم بالذكر وتقول : إنك أولى الناس به. هذه هي الشبهة الأولى. وأما الثانية فهي أنهم قالوا : إن الله وعد إبراهيم بأن تكون البركة في نسل ولده إسحاق، وجميع الأنبياء من ذرية إسحاق كانوا يعظمون بيت المقدس ويصلون إليه ؛ فلو كنت على ما كانوا عليه لعظمت ما عظموا، ولما تحولت عن بيت المقدس وعظمت مكانا آخر اتخذته مصلى وقبلة، وهو الكعبة، فخالفت الجميع.
( فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك ) البيان وإلزام الكاذبين على إبراهيم والأنبياء بالتوراة ودعوتهم إلى الإتيان بها وتلاوتها على الملأ، وامتناعهم عن ذلك لئلا يظهر أن الله لم يحرم عليهم شيئا من الطعام قبل التوراة. والأصل في الأشياء الحل حتى يرد النص بالتحريم ( فأولئك هم الظالمون ) بتحويلهم الحق في المسألة عن وجهه ووضع حكم الله بتحريم بعض الطيبات عليهم في غير موضعه.

تفسير المنار

عرض الكتاب
المؤلف

رشيد رضا

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير