يقول تعالى : وَلَهُ مَن فِي السماوات والأرض أي ملكه وعبيده كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ أي خاضعون خاشعون طوعاً وكرهاً، وقوله : وَهُوَ الذي يَبْدَؤُاْ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ، قال ابن عباس : يعني أيسر عليه، وقال مجاهد : الإعادة أهون عليه من البداءة، والبداءة عليه هينة، وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله ﷺ :« يقول الله تعالى كذبني أبن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فقوله : لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهونّ عليّ من إعادته، وأما شتمه إياي فقوله : اتخذ الله ولداً، وأنا الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن في كفواً أحد »، وقال آخرون : كلاهما بالنسبة إلى القدرة على السوء، وقال العوفي عن ابن عباس : كلٌّ عليه هيِّن، وقوله : وَلَهُ المثل الأعلى فِي السماوات والأرض ، قال ابن عباس : كقوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى : ١١ ] وقال قتادة : مثله أنه لا إله إلاّ هو ولا رب غيره، قوله : وَهُوَ العزيز الحكيم وهو العزيز الذي لا يغالب ولا يمانع، بل قد غلب كل شيء، وقهر كل شيء بقدرته وسلطانه الحكيم في أقواله وأفعاله، وعن مالك في قوله تعالى : وَلَهُ المثل الأعلى قال : لا إله إلاّ الله.
صفحة رقم 1966تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي