ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ

ثم برهن على كمال ملكه، وعظمته، فقال :
وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ * وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
يقول الحق جل جلاله : وله من في السماوات والأرض ؛ ملكاً ومُلكاً، كل له قانتون أي : مطيعون، كلُّ لما أراد، لا يستطيع التغيرَ عن ذلك. أو مُقرّون بالعبودية، أو : قائمون بالشهادة على وحدانيته.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : الأشياء كلها، من عرشها إلى فرشها، حيها وجامدها، قانتة وساجدة لله تعالى، من حيث حِسُّها الذي هو مَقَر العبودية، وغنية عن السجود من حيث معناها ؛ لأنها من أسرار الربوبية. فالعبد، من حيثُ فرقه، عبد خاضع، ومن حيث جمعه : حُر مُطاع.
قال القشيري : قوله : وهو أهون عليه أي : في ظنِّكم وتقديركم. وفي الحقيقة السهولة والوعورة على الحق لا تجوز. وله المثل الأعلى والصفات العلى في الوجود بحق القِدَم، وفي وجوده - أي : للأشياء - بنعت الكرم، وفي القدرة بوصف الشمول، وفي النظرة بوصف الكمال، وفي العلم بعموم التعلق، وفي الحكْم بوجود التحقق، وفي المشيئة بوصف البلوغ، وفي القضية بحكم النفوذ، وفي الجبروت بعين العز والجلال، وفي الملكوت بنعت الجد والكمال. هـ. قلت : والحاصل أن المثل الأعلى يرجع إلى كمال ذاته، تعالى، وصفاته وأفعاله.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير