ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ : من نحو الفتن وقلة البركة فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ : كالظلم والجدب والغرق، وموت دوابهما، وقلة اللؤلؤ، لقلة المطر أو في الصحاري والأمصار، أو المدن والجزائر بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي ٱلنَّاسِ : من المعاصي لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ : جزاء ٱلَّذِي عَمِلُواْ : والباقي في الآخرة لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ : فلا نذيقهم الباقي قُلْ سِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَٱنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلُ : ليعتبروا كَانَ أَكْثَرُهُمْ : به مُّشْرِكِينَ : أهلكناهم بشركهم فَأَقِمْ وَجْهَكَ : كما مر لِلدِّينِ ٱلْقِيِّمِ : المستقيم مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ : من جهته متعلق يأتي او مرد يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ : يتفرقون إلى الجنة أو النار مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ : أي: وباله وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ : يسوون منازلهم في الجنة لِيَجْزِيَ : متعلق يصدعون ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ مِن فَضْلِهِ : لا لموجب إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْكَافِرِينَ : أفهم محبته للمؤمنين وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ ٱلرِّيَاحَ : الشمال والصبا والجنوب مُبَشِّرَاتٍ : بالمطر ليبشركم وَلِيُذِيقَكُمْ مِّن رَّحْمَتِهِ : بالمطر ونتائجه، وأما الدبور فريح عذاب، ومنه: " اللهُمَّ اجعلهَا لاَ رِيْحًا " وَلِتَجْرِيَ ٱلْفُلْكُ : إذا لا تسير بلا رياح بِأَمْرِه : بإدارته وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ : بالتجارة فيه وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ : نعمه وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلاً إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَآءُوهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ : من المعجزات فكذبوهم فَٱنتَقَمْنَا مِنَ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُواْ : بالتكذيب وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ ٱلْمُؤْمِنينَ : عليهم بتدميرهم ٱللَّهُ ٱلَّذِي يُرْسِلُ ٱلرِّيَاحَ فَتُثِيرُ : تخرج سَحَاباً فَيَبْسُطُهُ فِي : جهة ٱلسَّمَآءِ كَيْفَ يَشَآءُ : سائرا ومطبقا وغيرهما وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً : قطعا فَتَرَى ٱلْوَدْقَ : المطر يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ : وسطه فَإِذَآ أَصَابَ بِهِ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ : المطر مِّن قَبْلِهِ : تأكيد دل على بعد عهدهم بالمطر أو قبل الإرسال لَمُبْلِسِينَ : آيسين فَٱنظُرْ إِلَىٰ آثَارِ رَحْمَتِ ٱللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ إِنَّ ذَلِكَ : المحيي لَمُحْيِ ٱلْمَوْتَىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ : وَ الله وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحاً : أي: مضرة كما مر فَرَأَوْهُ : أي: أثر الريح وهو السحاب، مصفرة لا يمطر أو الزرع مُصْفَرّاً لَّظَلُّواْ : صاروا مِن بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ : نعمه حاصلة: يفرحون بالخصب يكفرون في الجدب فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ وَلاَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ : كما مر وَمَآ أَنتَ بِهَادِ ٱلْعُمْيِ : قلوبا عَن ضَلاَلَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُّسْلِمُونَ : كما مر ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ : بالضم والفتح لغتان، وقيل: للبدن والقل، أي: جعل أسكم من الضعف، أو من نطفة ضعيفة او أطفالا ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ : ضعف النطفة أو الطفولية قُوَّةً : قوة الحياة، أو الشباب ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً : ضعف الكبر، ونكر لأنه ليس عين الأول وَشَيْبَةً : سن الهرم يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ : ومنه الضعف والشباب وضدهما وَهُوَ ٱلْعَلِيمُ : بالكل ٱلْقَدِيرُ : على الكل وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُقْسِمُ : يحلف ٱلْمُجْرِمُونَ : الكافرون المنكرون للبعث لدهشتهم مَا لَبِثُواْ : في قبورهم غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ : الصرف عن الصدق كَانُواْ : في الدنيا يُؤْفَكُونَ : يصرفون عن الحق وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ وَٱلإِيمَانَ : ردا عليهم: لَقَدْ لَبِثْتُمْ : على ما فِي كِتَابِ ٱللَّهِ : وهو وَمِن وَرَآئِهِمْ بَرْزَخٌ [المؤمنون: ١٠٠] أو هو متعلق العلم إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْبَعْثِ فَهَـٰذَا يَوْمُ ٱلْبَعْثِ : الذي أنكرتموه وَلَـٰكِنَّكُمْ كُنتمْ لاَ تَعْلَمُونَ : وقوعه فَيَوْمَئِذٍ لاَّ ينفَعُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَعْذِرَتُهُمْ : في إنكاره وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ : أي: لا يطلب منهم إعتابهم، أي: إزالة العتب والغضب بالطاعة، أو عتباهم، أي: رجوعهم إليها وَلَقَدْ ضَرَبْنَا : جعلنا لِلنَّاسِ فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ : يرشدهم قطعا لمعذرتهم وَلَئِن جِئْتَهُمْ : يا محمد بِآيَةٍ : كآيات موسى لَّيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ : عنادا: إِنْ : ما أَنتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ : ذوو الأباطيل كَذَلِكَ : الطبع يَطْبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ : لا يطلبون العلم ويصرون فَٱصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ : بنصرك وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ : لا يحملنك على الخفة والطيش ٱلَّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ : بالقيامة بإذائهم، والله أعلم.
صفحة رقم 629الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني