واللام في لِيَجْزِيَ الذين آمَنُواْ متعلقة ب يصدّعون ، أو يمهدون ، أي يتفرّقون ليجزي الله المؤمنين بما يستحقونه مِن فَضْلِهِ أو يمهدون لأنفسهم بالأعمال الصالحة ليجزيهم. وقيل : يتعلق بمحذوف. قال ابن عطية : تقديره ذلك ليجزي، وتكون الإشارة إلى ما تقدّم من قوله : من عمل و من كفر . وجعل أبو حيان قسيم قوله الذين آمنوا وعملوا الصالحات محذوفاً لدلالة قوله : إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الكافرين عليه ؛ لأنه كناية عن بغضه لهم الموجب لغضبه سبحانه، وغضبه يستتبع عقوبته.
وأخرج البيهقي عنه قال : هذا هو الربا الحلال، أن يهدي يريد أكثر منه وليس له أجر ولا وزر، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم خاصة فقال : وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ [ المدثر : ٦ ]. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عنه أيضاً وَمَا ءَاتَيْتُمْ مّن زَكَاةٍ قال : هي الصدقة. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : ظَهَرَ الفساد فِي البر والبحر قال : البر البرية التي ليس عندها نهر، والبحر : ما كان من المدائن والقرى على شط نهر. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً في الآية قال : نقصان البركة بأعمال العباد كي يتوبوا. وأخرج ابن المنذر عنه أيضاً : لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ قال : من الذنوب. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً يَصَّدَّعُونَ قال : يتفرقون.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني