ﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱ ﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ

ثم بين سبب ما حاق بهم من العذاب، فقال:
(كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ) فما حل بهم من العذاب كان جزاء وفاقا لكفرهم بآيات ربهم، وتكذيبهم رسله.
[سورة الروم (٣٠) : الآيات ٤٣ الى ٤٥]
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ (٤٣) مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (٤٤) لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ (٤٥)
تفسير المفردات
لا مرد له: أي لا يقدر أحد أن يردّه، يصّدّعون: أي يتصدعون ويتفرقون، كما قال متمّم بن نويرة من قصيدة يرثى بها أخاه مالكا:

وكنا كندمانى جذيمة حقبة من الدهر حتى قيل لن نتصدعا «١»
فأصبحنا كأنى ومالكا لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
يمهدون: من مهد فراشه إذا وطّأه حتى لا يصيبه ما ينغّص عليه مرقده من بعض ما يؤذيه، وتمهيد الأمور تسويتها وإصلاحها، وتمهيد العذر بسطه وقبوله، لا يحب الكافرين: أي إنه يبغضهم، وسيعاقبهم على ما فعلوا.
(١) وجذيمة: هو جذيمة الأبرش، وكان ملكا فى الحيرة، ونديماه مالك وعقيل، وبهما يضرب المثل فى طول المنادمة، فقد نادماه أربعين سنة ما أعادا عليه حديثا كان قالاه من قبل.

صفحة رقم 56

المعنى الجملي
بعد أن نهى الكافر عن بقائه على حاله التي هو عليها خيفة أن يحل به سوء العذاب- أردف ذلك أمر رسوله ومن تبعه بالثبات على ما هم عليه، بعبادتهم الواحد الأحد، قبل أن يأتى يوم الحساب، الذي يتفرق فيه العباد، فريق فى الجنة، وفريق فى السعير، فمن كفر فعليه وبال كفره، ومن عمل صالحا فقد أعد لنفسه مهادا يستريح عليه بما قدم من صالح العمل، وسينال من فضل ربه وثوابه ورضاه عنه ما لا يخطر له ببال، ولا يدور له فى حسبان.
والكافر سيلقى فى هذا اليوم العذاب والنكال، لأن ربه يبغضه ويمقته جزاء ما دسّى به نفسه من سيئ العمل.
الإيضاح
(فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ) أي فاسلك أيها الرسول الكريم الطريق الذي رسمه لك ربك بطاعته، واتباع نهجه القويم، الذي لا عوج فيه ولا أمت، من قبل أن يجىء ذلك اليوم الذي لا راد له، وهو يوم الحساب الذي كتب الله مجيئه وقدّره، وما قدّر لا بد أن يكون.
ثم ذكر حال الناس يومئذ، فقال:
(يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ) أي يومئذ يتفرق الناس بحسب أعمالهم، فريق فى الجنة يؤتى ثمرة عمله، وفريق يزجى إلى النار بما اجترح من الآثام، وبما ران على قلبه مما كسبت يداه.
ثم بين أن ما ناله كل منهما من الجزاء كان نتيجة حتمية لعمله فقال:
(مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ) أي من كفر بالله، ودسّى نفسه بما عمل من السيئات، واجترح من الآثام، فعليه وحده أوزار جحوده

صفحة رقم 57

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

أحمد بن مصطفى المراغي

الناشر شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابى الحلبي وأولاده بمصر
الطبعة الأولى، 1365 ه - 1946 م
عدد الأجزاء 30
التصنيف التفسير
اللغة العربية