ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙ

ولما بين أنهم عند توقف الخير يكونون آيسين وعند ظهوره يكونون مستبشرين بين أن تلك الحالة أيضاً لا يدومون عليها بقوله تعالى : ولئن أرسلنا أي : بعد وجود هذا الأثر الحسن ريحاً عقيماً فرأوه أي : الأثر لأنّ الرحمة هي الغيث وأثرها هو النبات أو الزرع لدلالة السياق عليه مصفراً قد بدل وأخذ في التلف من شدّة يبس الريح إمّا بالحرّ أو البرد، وقيل : رأوا السحاب لأنه إذا كان مصفراً لم يمطر، ويجوز أن يكون الضمير للريح من التعبير بالسبب عن المسبب.
تنبيه : اللام موطئة للقسم دخلت على حرف الشرط. وقوله تعالى لظلوا أي : لصاروا من بعده أي : اصفراره يكفرون أي : بيأسهم من روح الله، جواب سدّ مسدّ الجزاء ولذلك فسر بالاستقبال.
تنبيه : سمى النافعة رياحاً والضارّة ريحاً لوجوه : أحدها : أنّ النافعة كثيرة الأنواع كثيرة الأفراد فجمعها لأن في كل يوم وليلة تهب نفحات من الرياح النافعة ولا تهب الريح الضارّة في أعوام بل الضارّة لا تهب في الدهور. ثانيها : أنّ النافعة لا تكون إلا رياحاً وأما الضارة فنفخة واحدة تقبل كريح السموم. ثالثها : جاء في الحديث أنّ ريحاً هبت فقال عليه الصلاة والسلام :«اللهمّ اجعلها رياحاً ولا تجعلها ريحاً » إشارة إلى قوله تعالى فأرسلنا عليهم الريح العقيم ( الذاريات : ٤١ ) وقوله تعالى ريحاً صرصراً إلى قوله تنزع الناس ( القمر : ٢٠ ).

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير