ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙ

تمهيــد :
القرآن الكريم يراوح في أسلوبه ويتخول النفوس بالموعظة، فقد تحدث فيما سبق عن الفساد في الأرض وعن عقوبة المفسدين وهنا يتحدث عن أدلة القدرة الإلهية في إرسال الرياح وإنزال المطر وإنبات النبات وتخلل ذلك التسرية عن الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه ليس أول من كذبه الناس فقد كذبت رسل سابقة كنوح ولوط، وإبراهيم وموسى ثم انتقم الله من المكذبين وفي هذا تهديد ووعيد أهل مكة.
ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده يكفرون.
التفسير :
أي إذا أرسل الله ريحا عاتية تحمل التراب والغبار والإعصار فتلون الزرع واصفر وذبل وفقد الاخضرار والنضارة، فإن الناس تتغير بسرعة وتكفر بنعمة الله الذي ساق إليهم المطر وأحيا الأرض وأنبت الزرع فهم لا يحتملون البلاء ولا يصبرون على البأساء ولا يتأملون في أن المصيبة في الثمار قد تكون ابتلاء من الله تستحق الصبر على البأساء والرضا بأسباب القضاء.
قال القاسمي : ولئن أرسلنا ريحا ، على الزرع فرأوه مصفرا أي : من تأثيرها فيه لظلوا من بعده يكفرون ، أي من بعد اصفراره يجحدون ما تقدم إليهم من النعم أو يقنطون ولا يصبرون على بلائه وفيه من ذمهم وعدم تدبرهم وسرعة تزلزهم لعدم تفكرهم وسوء رأيهم ما لا يخفى. xviii أ ه.
والخلاصة : أن الناس ترى بأعينها أنعم الله متكررة، وإذا جاءت ريح ضارة أو سامة، فاصفر الزرع ومال إلى الفساد فإن الناس تتنكر للخالق الرازق وتنسى فضله السابق ولا تصبر بل تكفر.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير