ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙ

المعنى الجملي : عود على بدء، بعد أن سلى رسوله صلى الله عليه وسلم على ما يلاقيه من أذى قومه ببيان أنه ليس ببدع في الرسل، فكائن من رسول قبله قد كذّب، ثم دالت الدولة على المكذبين، ونصر الله رسوله والمؤمنين، أعاد الكرة مرة أخرى، فأتبع البرهان بالبرهان لإثبات الوحدانية، وإمكان البعث والنشور، بما يشاهد من الأدلة في الآفاق، مرشدة إلى قدرته، وعظيم رحمته، ثم بما يرى في الأرض الموات من إحيائها بالمطر، وهو دليل لائح يشاهدونه، ولا يغيب عنهم الحين بعد الحين، والفينة بعد الفينة، أفليس فيه حجة لمن اعتبر ومقنع لمن ادّكر ؟.
الإيضاح : ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده يكفرون أي ولئن أرسلنا ريحا حارة أو باردة على الزرع الذي زرعوه ونما واستوى على سوقه، فرأوه قد اصفر بعد خضرته ونضرته - لظلوا من بعد ذلك الاستبشار والرجاء يجحدون نعم الله السابقة عليهم.
ولا يخفى ما في ذلك من المبالغة في احتقارهم لتزلزلهم في عقيدتهم، إذ كان الواجب عليهم أن يتوكلوا على الله في كل حال، ويلجئوا إليه بالاستغفار إذا احتبس عنهم المطر، ولا ييأسوا من روح الله، ويبادروا إلى الشكر بالطاعة إذا أصابهم جل وعلا برحمته، وأن يصبروا على بلائه إذا اعترى زرعهم آفة ولا يكفروا بنعمائه، لكنهم قد عكسوا الأمر، وأبوا ما يجديهم، وأتوا بما يؤذيهم.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير