ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵ

المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه صنوف الأدلة، ثم ضرب المثل على توحيده ووجوب إرسال الرسل مبشرين ومنذرين، وصحة بعث الأجسام يوم القيامة، ووعد وأوعد بما لم يبق بعده مستزاد لمستزيد، ثم ما زادهم دعاء الرسول إلا إعراضا، ولا تكرار النصح إلا إصرارا وعنادا - أردف هذا تسليته على ما يراه من التمادي في الإعراض، وكثرة العناد واللجاج، فأبان أن هؤلاء كأنهم موتى، فأنى لك أن تسمعهم، وكأنهم صم، فكيف يسمعون دعاءك حتى يستجيبوا لك ؟ إنما الذي يستجيب من يؤمن بآيات الله، فهو إذا سمع كتابه وفهمه، فيخضع لك بطاعته، ويتذلل لمواعظ كتابه.
الإيضاح : ثم بين أن الهداية والضلالة بيده لا بيد الرسول، فقال :
وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم أي ليس في طوقك أن تهدي من أضله الله، فتردّه عن ضلالته، بل ذلك إليه وحده، فإنه يهدي من يشاء، ويضل من يشاء، وليس ذلك لأحد سواه.
والخلاصة : إن هذا ليس من عملك، ولا بعثت لأجله.
ثم أكد ما سلف بقوله :
إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون أي لا تسمع السماع الذي ينتفع به سامعه فيتّبعه، إلا من يؤمن بآياتنا، لأنه هو الذي إذا سمع كتاب الله تدبره وفهمه، وعمل بما فيه، وانتهى إلى حدوده التي حدها، فهو مستسلم خاضع له، مطيع لأوامره، تارك لنواهيه.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير