وما أنت بهاد العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون.
المفردات :
العمي : من أصابهم العمى، وهو ذهاب البصر كله والعمى أيضا ذهاب بصر القلب، والمفرد : أعمى.
بآياتنا : القرآن.
مسلمون : مخلصون منقادون لما تأمرهم به.
التفسير :
ليس في وسعك أن تهدي من عميت بصيرته واختار الضلال على الهدى إنما أنت نذير والله على كل شيء قدير فهو سبحانه الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء وليس ذلك لأحد سواه.
إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مبلسون.
أي : لا تسمع السماع الذي ينتفع به سامعه فيتأمل ويتدبر ويتأثر بما يسمع إلا من آمن بالقرآن فلان قلبه وزاد يقينه وتوكل على الله وأسلم وجهه إلى الله فهو خاضع لأمر الله مستمسك بهديه.
قال تعالى : أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه... ( الزمر : ٢٢ ).
" إن المؤمن هو الذي يسمع دعوة الإسلام فيستجيب لهداية السماء وينضم إلى جماعة المؤمنين وهؤلاء قلوبهم حية، وبصائرهم مفتوحة وإدراكهم سليم فهم يسمعون فيسلمون ولا تزيد الدعوة على أن تنبه فطرتهم فتستجيب ". xix
تكلم المفسرون عن سماع الموتى، واستفادتهم بدعاء الحي لهم وخلاصة كلامهم أن من العلماء من أفاد أن الموتى لا يسمعون استدلالا بقوله تعالى : فإنك لا تسمع الموتى...
وذهبت طوائف من أهل العلم إلى سماعهم في الجملة، وقال ابن عبد البر : إن الأكثرين على ذلك وهو اختيار ابن جرير الطبري وكذا ذكره ابن قتيبة وغيره واحتجوا بما في الصحيحين عن أنس عن أبي طلحة رضي الله عنهما قال : لما كان يوم بدر وانتصر رسول الله صلى الله عليه على مشركي مكة، أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ببضعة وعشرين رجلا من صناديد قريش فألقوا في طوي أي : بئر من أطواء بدرـ وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ناداهم :" يا أبا جهل بن هشام يا أمية بن خلف يا عتبة بن ربيعة أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ فإني قد وجدت ما وعد ربي حقا " فقال عمر رضي الله عنه : يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا روح لها ؟ فقال :" والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكن لا يجيبون ". xx
وهذا هو الصحيح المؤيد بالشواهد الكثيرة منها ما رواه ابن عبد البر مصححا له عن ابن عباس مرفوعا :" ما من أحد يمر بقبر أخيه المسلم كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام ".
وروى ابن أبي الدنيا عن عائشة رضي الله عنها، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ما من رجل يزور قبر أخيه ويجلس عنده إلا استأنس به ورد عليه حتى يقوم ".
وقال أبو هريرة رضي الله عنه : إذا مر الرجل بقبر يعرفه فسلم عليه رد عليه السلام ".
وأجمع السلف على هذا وشرع السلام على الموتى مما يدل على شعورهم وعلمهم بالمسلم وعلم النبي صلى الله عليه وسلم أمته إذا رأوا القبور أن يقولوا – فيما رواه مسلم عن بريدة- :" السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين أنتم السابقون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العاقبة ". xxi
وكل ذلك دال على أن السلام والخطاب والنداء لموجود يسمع ويخاطب ويعقل ويرد وإن لم يسمع المسلم الرد ". xxii
***
في أعقاب تفسير الآيتين ٥٢ و٥٣ من سورة الروم :
تكلم المفسرون عن سماع الموتى، واستفادتهم بدعاء الحي لهم وخلاصة كلامهم أن من العلماء من أفاد أن الموتى لا يسمعون استدلالا بقوله تعالى : فإنك لا تسمع الموتى...
وذهبت طوائف من أهل العلم إلى سماعهم في الجملة، وقال ابن عبد البر : إن الأكثرين على ذلك وهو اختيار ابن جرير الطبري وكذا ذكره ابن قتيبة وغيره واحتجوا بما في الصحيحين عن أنس عن أبي طلحة رضي الله عنهما قال : لما كان يوم بدر وانتصر رسول الله صلى الله عليه على مشركي مكة، أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ببضعة وعشرين رجلا من صناديد قريش فألقوا في طوي أي : بئر من أطواء بدرـ وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ناداهم :" يا أبا جهل بن هشام يا أمية بن خلف يا عتبة بن ربيعة أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ فإني قد وجدت ما وعد ربي حقا " فقال عمر رضي الله عنه : يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا روح لها ؟ فقال :" والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكن لا يجيبون ". xx
وهذا هو الصحيح المؤيد بالشواهد الكثيرة منها ما رواه ابن عبد البر مصححا له عن ابن عباس مرفوعا :" ما من أحد يمر بقبر أخيه المسلم كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام ".
وروى ابن أبي الدنيا عن عائشة رضي الله عنها، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ما من رجل يزور قبر أخيه ويجلس عنده إلا استأنس به ورد عليه حتى يقوم ".
وقال أبو هريرة رضي الله عنه : إذا مر الرجل بقبر يعرفه فسلم عليه رد عليه السلام ".
وأجمع السلف على هذا وشرع السلام على الموتى مما يدل على شعورهم وعلمهم بالمسلم وعلم النبي صلى الله عليه وسلم أمته إذا رأوا القبور أن يقولوا – فيما رواه مسلم عن بريدة- :" السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين أنتم السابقون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العاقبة ". xxi
وكل ذلك دال على أن السلام والخطاب والنداء لموجود يسمع ويخاطب ويعقل ويرد وإن لم يسمع المسلم الرد ". xxii
تفسير القرآن الكريم
شحاته