وما أنت بهاد العمي عن ضلالتهم يقول تعالى ذكره : وما أنت يا محمد بمسدد من أعماه الله عن الاستقامة، ومحجة الحق، فلم يوفقه لإصابة الرشد، فصارفه عن ضلالته التي هو عليها، وركوبه الجائر من الطرق إلى سبيل الرشاد، يقول : ليس ذلك بيدك ولا إليك، ولا يقدر على ذلك أحد غيري لأني القادر على كل شيء.. وما أنت بمانعهم من ضلالتهم، وقوله : إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا يقول- تعالى ذكره- لنبيه : ما تسمع السماع الذي ينتفع به سماعه فيعقله إلا من يؤمن بآياتنا، لأن الذي يؤمن بآياتنا إذا سمع كتاب الله تدبره وفهمه وعقله، وعمل بما فيه، وانتهى إلى حدود الله الذي حد فيه، فهو الذي يسمع السماع النافع، وقوله : فهم مسلمون يقول : فهم خاضعون لله بطاعته، متدللون لمواعظ كتابه. اه، وبعد هذه الآيات الكونية والقرآنية التي تزيد اليقين في جلال المولى الكبير المتعال، وفي قدرته على إحياء من في القبور، وعلى البعث والنشور، وعلى الحساب و الثواب بينت هذه الآية الكريمة برهانا من الأنفس بعد براهين الكون والآفاق.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب