ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵ

مَشَيْنَ كما اهتزَّتِ رماحٌ... تسفَّهَتْ أَعَالِيَها مَرُّ الرِّياحِ النَّواسِم
فمعنى مَر الرياح كقولك تَسَفهتْ أعاليها مر الرياح النواسم.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٥٠)
(أَثَرِ رَحْمَتِ اللَّهِ)
ويقرأ (آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ)، يعني آثار المطر الذي هو رحمة من اللَّه
(كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا)، وإحْيَاؤها أن جَعَلها تُنْبِتُ فكذلك إحياءُ
الموتى، فقال: (إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتَى).
ذلك إشارة إلى اللَّه عزَّ وجلَّ.
وقوله: (فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (٥٢)
هذا مثل ضربه الله للكفار كما قال: (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ)، فجعلهم
في تركهم العَمَل بما يسمعون وَوَعْيِ ما يُبْصِرُونَ بمنزلة الموتَى، لأن
ما بيَّنَ من قدرَتِه وصنعته التي لا يقدر على مثلها المخلوقون دليل على
وحدانيته.
* * *
(وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (٥٣)
وقوله: (إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا).
أي ما يَسْمَعُ إلا من يؤمن بآياتنا، وجَعَلَ الإسماع ههنا إسماعاً
إذاِ قُبِلَ وعُمِلَ بما سُمِعَ، وإذا لم يُقْبَل بمنزلة ما لم يُسْمع ولم
يبصر.
وقوله: (وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ).

صفحة رقم 190

معاني القرآن وإعرابه للزجاج

عرض الكتاب
المؤلف

أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج

تحقيق

عبد الجليل عبده شلبي

الناشر عالم الكتب - بيروت
سنة النشر 1408
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 5
التصنيف ألفاظ القرآن
اللغة العربية