الله الذي خلقكم من ضعف من ابتدائية، والجملة قبلها مبتدأ وخبر، بدأ الله تعالى خلقنا ضعفاء، وجعل الضعف١ أساس كياننا، ويشهد لذلك قول المولى- تبارك اسمه- ).. وخلق الإنسان ضعيفا( ٢، ثم بعد ضعف الطفولية، ينعم علينا بالفتوة والقوة وبلوغ الأشد، ثم يعقب ذلك الوهن والمشيب- فكأن الوهن والضعف بعد الفتوة يصيب القوى فيكون ضعفا، ويصيب الظواهر فيظهر شيبا، [ وهذا الترديد في الأطوار المختلفة أظهر دليل على وجود الصانع العليم القدير، وقوله :[ يخلق ما يشاء ] كقوله في دليل الآفاق : فيبسطه في السماء كيف يشاء والكل إشارة إلى بطلان القول بالطبيعة المستقلة ]٣ وهو العليم القدير مما أورد ابن جرير : العليم بتدبير خلقه القدير على ما يشاء لا يمتنع عليه شيء أراده، فكما فعل هذه الأشياء، فكذلك يميت خلقه ويحييهم إذا شاء، يقول : واعلموا أن الذي فعل هذه الأفعال بقدرته يحيي الموتى إذا شاء. اه.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب