الآية الثانية : قوله تعالى : ولقد آتينا لقمان الحكمة [ لقمان : ١٢ ].
٧٣٥- مكي : روى ابن وهب عن مالك، أنه قال : قال لقمان لابنه : إن الناس قد تطاول عليهم ما يوعدون. وهم إلى الآخرة سراعا يذهبون، وإنك قد استدبرت الدنيا منذ كنت. واستقبلت الآخرة. وإن دارا تصير١ إليها أقرب إليك من دار تخرج عنها، يا بني، ليس غنى كصحة ولا نعيم كطيب نفس. ٢
وروى أشهب عن مالك، أن لقمان كان يقول لابنه : اتق الله جهد نفسك قال : وكان يقول : يا بني لا تجالس الفجار ولا تماشهم، اتق الله أن ينزل عليهم عذاب فيصيبك معهم. يا بني جالس العلماء وماشهم عسى أن تنزل عليهم رحمة فتصيبك معهم.
٧٣٦- ابن عبد البر : قرأت على أبي محمد عبد الله بن محمد أن أحمد بن محمد المكي حدثهم قال : حدثنا علي بن عبد العزيز قال : حدثنا : القعنبي عن مالك أنه بلغه أن لقمان الحكيم قال لابنه : يا بني جالس العلماء، وزاحمهم بركبتيك، فإن الله يحيي القلوب بالحكمة كما يحيي الأرض الميتة بوابل السماء. ٣
٢ - الهداية: ٢٦٥ م. خ. ع رقم: ٥٣٣٧. ينظر: البيان والتحصيل: ١٨/٢١١، وأحكام القرآن لابن العربي: ٣/١٣٩٥-١٣٩٦. قال ابن العربي بعد أن ذكر مجموعة من الحكم عن الإمام مالك: "وذكر مالك كلاما كثيرا من الحكمة عن لقمان، وأدخل من حكمته فصلا في كتاب الجامع من موطئه، لأن الله ذكره في كتابه، وذكر من حكمته فصلا يعضده الكتاب والسنة، ينبه بذلك على أن الحكمة تؤخذ من كل أحد، وجائز أن يكون نبيا، وجائز أن يكون عالما، أي أوتي الحكمة، وهي العمل بالعلم". ٣/١٤٩٦-١٣٩٦..
٣ - جامع بيان العلم: ١٤١..
تفسير الإمام مالك
أبو عبد الله مالك بن أنس الأصبحي المدني