ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ

الرعد (١). وقوله: رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ مفسر في سورة النحل (٢).
١٢ - قوله تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ قال سعيد بن المسيب: كان لقمان أسود من أهل مصر، خياطًا (٣).
وقال مجاهد: كان لقمان الحديث (٤) رجلاً أسود عظيم المشافر (٥) (٦). وأكثر العلماء على أنه لم يكن نبيًّا (٧).
وروي ذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "لم يكن لقمان نبيًّا، ولكن كان عبدًا كثير التفكر، حسن اليقين، أحب الله فأحبه" (٨).
وقال عكرمة والسدى: كان نبيًّا (٩). وهو قول ابن عباس في رواية عطاء (١٠). وهؤلاء فسروا الحكمة في هذه الآية بالنبوة.
وقال مجاهد في تفسير الحكمة هاهنا: الفقه والعقل وإصابة في القول

(١) عند قوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا [الآية: ٢].
(٢) عند قوله تعالى: وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ [الآية: ١٥].
(٣) انظر: "تفسير الماوردي" ٤/ ٣٣١.
(٤) هكذا في جميع النسخ، ولعل الصواب: (الحكيم).
(٥) المشافر: جمع مشفر وهي الشفاه الغليظة.
(٦) ذكر قول مجاهد: "الثعلبي في تفسيره" ٣/ ١٧٢ أ، قال: كان لقمان عبدًا أسود عظيم الشفتين متشقق القدمين. وذكره القرطبي في "تفسيره" ١٤/ ٥٩.
(٧) حكى الثعلبي في "تفسيره" ٣/ ١٧٢ أالإجماع على أن لقمان كان حكيمًا ولم يكن نبيًّا. إلا عكرمة فإنه قال: كان نبيًا، تفرد بهذا القول.
(٨) ذكره الثعلبي في "تفسيره" ٢/ ١٧٢ ب، عن ابن عمر، وذكره القرطبي في "تفسيره" ١٤/ ٥٩، عن ابن عمر أيضًا.
(٩) انظر: "تفسير الطبري" ٢١/ ٦٨، "بحر العلوم" ٣/ ٢٠.
(١٠) لم أجد فيما عندي من مراجع من نسب القول بنبوة لقمان إلى ابن عباس رضي الله عنهما.

صفحة رقم 99

في غير نبوة (١).
وقال قتادة: الفقه في الإسلام ولم يكن يوحى إليه (٢).
وقال مقاتل: أعطيناه العلم في غير نبوة (٣).
وقال الكلبي: العلم والفهم (٤).
قوله تعالى: أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ قال المبرد: أي اشكر لله، وكان هذا تأويل الحكمة، كقولك: قد تقدمت إلى أن رأيت عمرًا، أي أنت عمرًا (٥)، ومثله قوله: مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ [المائدة: ١١٧]، وكذلك ما كان مثله.
قال سيبويه: معناه أي: اعبد الله، وكذلك ما كان مثله، قال: ويجوز أن يكون أن التي هي والفعل مصدر، تقول: كتبت إليك أن قم، فتصل أن بلا كما تصل، بفعل وهذا جائز وليس بالوجه عند سيبويه (٦).
وذكر أبو إسحاق القول الأول فقال: يجوز أن يكون أن مفسرة فيكون المعنى أي: اشكر لله (٧).
وقال صاحب النظم: هذا على تأويل أن من أوتي الحكمة شكر لله، فكأنه لما قال: آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ، أعلم أنه قد أمره بالشكر له،

(١) انظر: "بحر العلوم" ٣/ ٢١.
(٢) انظر: "تفسير الطبري" ٢١/ ٦٧. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ٥١١، وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة.
(٣) انظر: "تفسير مقاتل" ٨١ ب.
(٤) لم أعثر عليه.
(٥) لم أقف على قول المبرد.
(٦) "الكتاب" ٣/ ١٥٣، وانظر: "تفسير القرطبى" ١٤/ ٦١.
(٧) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" ٤/ ١٩٥.

صفحة رقم 100

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية