ثم يقول الحق سبحانه : وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ١ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( ١٢ ) .
الحق سبحانه آتانا قبل أن يخلقنا، وآتانا بعد أن خلقنا بالمنهج ثم والى إلينا بمواكب الرسالات التي تحمل إلى كل بيئة المنهج الذي يناسبها، وقبل أن يخرج آدم عليه السلام لتحمل عبء هذه الخلافة أعطى الله له تجربة، هذه التجربة مفادها أن يحافظ على منهج ربه في ( افعل ) و( لا تفعل ) وأن يحذر كيد الشيطان.
وقد مرّ آدم بهذه التجربة البيانية قبل أن يجتبيه الله للنبوة وكثيرون يظنون أن عصيان آدم جاء بعد أن كلف بالنبوة فيقولون : كيف يعصى آدم ربه، وهو نبي والنبي معصوم ؟
ونقول : نعم، عصى آدم ربه، لكن قبل النبوة، وهو ما يزال بشرا عاديا ؛ لذلك قال سبحانه في حقه : وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ( ١٢١ ) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى ( ١٢٢ ) [ طه ].
إذن : جاء الاجتباء بعد المعصية، فإن قلت : فما الداعي للعصيان يصدر من آدم، وهو يعد للنبوة ؟ قالوا : لأنه أبو البشر، والبشر قسمان : بشر معصومون، وهم الأنبياء، وبشر ليست لهم عصمة وهم عامة الناس غير الأنبياء، ولا بدّ لآدم أن يمثل النوعين لأنه أبو الجميع، فمثل البشر عامة حين وقع في المعصية، ومثّل الأنبياء حين اجتباه ربه وتاب عليه، فجمع بذلك بين الملحظين.
هنا يقول سبحانه : وَلَقَدْ آتَيْنَا.. ( ١٢ ) [ لقمان ] والإيتاء يطلق على الوحي مع الفارق بينهما، فإن أطلق الوحي فإنه ينصرف إلى الوحي للرسول بمنهج من الله، ويعرف الوحي عامة بأنه إعلام بخفاء.
ومن ذلك قوله تعالى في الوحي للملائكة : إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ... ( ١٢ ) [ الأنفال ].
ويوحي للبشر، قال تعالى : وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ.. ( ٧ ) [ القصص ].
ويوحي للحيوان وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا.. ( ٦٨ ) [ النحل ].
ومن ذلك أيضا يوحي الشياطين بعضهم إلى بعض من شياطين الإنس أو الجن : وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم... ( ١٢١ ) [ الأنعام ].
كذلك يوحي الله إلى أهل الخير من أتباع الرسل : وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي.. ( ١١١ ) [ المائدة ].
هذا في المعنى اللغوي للوحي وهو : إعلام بخفاء، فإن قصدت الوحي الشرعي الاصطلاحي : فهو إعلام من الله لرسوله بمنهجه. وهذا التعريف يخرج كل الأنواع السابقة.
والحق سبحانه عبّر عن الإيتاء العام بقوله : وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء... ( ٥١ ) [ الشورى ].
والإيتاء يقصد به الإلهام، ويكون حين تتوفر للإنسان آلة استقبال سليمة صالحة لاستقبال الإلهام والخاطر من الحق سبحانه وتعالى، وآلة الاستقبال لاتصلح للاستقبال عن الله تعالى إلا إذا كانت على مواصفات الخالق سبحانه صانعها ومبدعها، كما يلتقط ( الراديو أو التلفزيون ) الإرسال، فإن انقطع عنك الإرسال فاعلم أن جهاز استقبالك به عطب، أما الإرسال فموجود لا ينقطع، ولله تعالى المثل الأعلى.
وله سبحانه إرسال دائم إلى عباده، لا يلتقطه إلا من صفت آلة استقباله، وصلحت للتلقي عن الله، وهذه الآلة لا تصلح إلا إذا كانت على المنهج في افعل ولا تفعل، لا تصلح إذا تكونت من الحرام وتغذت به، لأن الحرام يفسد كيماوية الفطرة التي خلقها الله في عباده يوم أن أخذ عليهم العهد :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى.. ( ١٧٢ ) [ الأعراف ].
فهذه الذرية لو ظلت على حالها من الصفاء يوم كانت في ظهر آدم ويوم أخذ الله عليها العهد، ولو التزمت منهج ربها في ( افعل ) و( لا تفعل ) لكانت أهلا لإلهام الله، لأن آلة استقبالها عن الله سليمة.
وتأمل في وحي الله إلى أم موسى : أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي.. ( ٧ ) [ القصص ].
فأي آلة استقبال هذه التي استقبلت هذا الأمر ونفذته دون أن تناقشه، واطمأنت إليه قبل أن تفكر فيه ؟ وكيف تقتنع الأم أن الموت المحقق ينجي وليدها من موت مظنون ؟
لذلك نقول : إذا صادف الإلهام آلة استقبال سليمة فإنه لا يوجد في النفس ما يصادره، ولا ما يبحث عن دليل، فقامت أم موسى ونفذت الأمر كما ألقى إليها، هذا هو الإيتاء.
ومنه أيضا قوله تعالى : فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا ( ٦٥ ) [ الكهف ] والعبد الصالح٢ لم يكن نبيا، ومع ذلك آتاه الله بدون واسطة، فكان هو معلما للنبي، وما ذلك إلا لأنه عبد لله على منهج موسى، وأخلص لله تعالى فآتاه الله من عنده.
واقرأ قول الله تعالى : يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً.. ( ٢٩ ) [ الأنفال ] وقال سبحانه : والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم ( ١٧ ) [ محمد ].
إذن : كلّ ما علينا لنأخذ إلهامات الحق سبحانه أن نحتفظ بصفاء البنية التي خلقها الله لتظل بمواصفات خالقها، ثم نسير بها على منهجه تعالى في افعل ولا تفعل، وكان سيدنا لقمان من هذا النوع الصافي الطاهر النقي، الذي لم يخالط جسمه حرام، والذي لا يغفل عن منهج ربه، لذلك آتاه الله الحكمة، وقال فيه : وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ.. ( ١٢ ) [ لقمان ].
وقد اختلف العلماء فيه : أهو نبي أم غير نبي، والغالب أنه غير نبي٣، لأن القائلين بنبوته ليس لهم سند صحيح، والجمهور اجتمعوا على أنه رجل صالح مرهف الحس، دقيق الإدراك، والحسّ كما قلنا هو الأصل الأول في المعلومات، وكان لقمان لا يمر على الأشياء إلا بهذا الحس المرهف والإدراك الدقيق العميق، فتتكون لديه مدركات ومواجيد دقيقة تختمر في نفسه، فتتجمع لديه مجموعة من الفضائل والقيم التي تسوس حركة حياته، فيسعد بها في نفسه، بل ويسعد غيره من حوله بما يملك من المنطق المناسب والتعبير الحسن، كذلك كان لقمان٤.
وللعلماء أبحاث حول شخصية لقمان وجنسيته، فمنهم من ذهب إلى أنه كان أسود اللون غليظ الشفتين كأهل جنوب إفريقيا، لكنه مع ذلك كان أبيض القلب نقي السريرة، تخرج من بين شفتيه الغليظتين الحكم الرقيقة والمعاني الدقيقة٥.
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال :( إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم )٦.
لذلك حين ترى من هو أقل منك في مال، أو صحة، أو جاه، أو منظر فلا تغتر بذلك، وانظر وتأمل ما تميّز به عليك ؛ لأن الخالق سبحانه كما قلنا وزّع فضله بين عباده بالتساوي، بحيث يكون مجموع كل إنسان يساوي مجموع الآخر، ولا تفاضل بين المجموعات إلا بالتقوى : " لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى والعمل الصالح " ٧.
فالذين يحلو لهم أن يقسموا المهن مثلا إلى مهن شريفة وأخرى حقيرة نقول : ليست هنالك مهنة حقيرة ما دام المجتمع في حاجة إليها ولا تستقيم حركة الحياة إلا بها، فكيف تحقرها ؟ وكيف نحقر أهلها ؟ والله لو قعد الوزراء في بيوتهم أسبوعا ما حدث شيء، لكن لو تعطل عمال النظافة مثلا أو الصرف الصحي ليوم واحد لحدثت مشكلة، ولأصبحت الدنيا ( خرارة ).
وكيف نحقر هذه المهن ونحقر أصحابها، وهم يرضون باليسير، ويتحملون ما لا يطيقه غيرهم. كيف نحقرهم، والله تعالى يقول :
يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم.. ( ١١ ) [ الحجرات ].
فإن قلت : ما دام ليس نبيا، فكيف يؤتيه الله ؟ نقول : بالمدد والإلهام الذي قال الله فيه : إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً ( ٢٩ ) [ الأنفال ] فمن يحافظ على مواصفات التكوين بمنطق الله يأخذ من الله مباشرة.
كما لو طلب منك ولدك مبلغا من المال يتاجر به في السوق، فتعطيه مبلغا يسيرا تجربه به، فإن أفلح وربحت تجارته يطمئن قلبك فتزيده أضعاف ما أخذ في المرة الأولى، كذلك الإنسان إن أحسن صحبته لربه داوم الله عليه فضله ووالى إليه فيضه.
لذلك يقول سيدنا عمر بن عبد العزيز٨ : ما قصر بنا في علم ما نجهل إلا عدم عملنا بما علمنا يعني : لو كان أهلا للزيادة لزادنا، لو كنا مأمونين على ما علمنا فوظفناه في حركة حياتنا لجاءتنا فيوضات إشراقية وعطاءات من ربنا ممتدة لا تنتهي، أما إن أخذنا العلم فألقيناه جانبا ولم نعمل به، فما الداعي للزيادة، وأنت لم تستفد بما عندك ؟
وكما تكلم العلماء في شخصية لقمان وجنسيته تكلموا في حكمته، فسأله أحدهم وقد تبسّط معه في الحديث : ألم تكن عبدا تخدم فلانا ؟ قال : بلى، قال : فبم أوتيت الحكمة ؟ قال : باحترامي قدر ربي، وأدائي الأمانة فيما وليت من عمل، وصدق الحديث، وعدم تعرضي لما لا يعنيني٩.
وهذه الصفات كافية لأن تكون منهجا لكل مؤمن، ولأن ينطق صاحبها بالحكمة، والله لو كانت فيه صفة الصدق في الحديث لكانت كافية.
لذلك وصل لقمان إلى هذه المرتبة وهو العبد الأسود، فآتاه الله الحكمة مباشرة، وهو ليس نبيا ولا رسولا، وسميت إحدى سور القرآن باسمه، وهذا يدلك على أن الإنسان إذا اعتدل مع الله وأخلص في طاعته فإن الله يعطيه من فيضه الواسع، فيكون له ذكر في مصاف الرسل والأنبياء.
ويروى من حكمة لقمان أن سيده أمره أن يذبح له شاة ثم يأتيه بأطيب مضغتين فيها، فذبح الشاة وجاءه بالقلب واللسان، وفي اليوم التالي قال له : اذبح لي شاة وأتني بأخبث مضغتين فيها، فجاءه أيضا بالقلب واللسان فسأله : ألم تأت بهما بالأمس على أنهما أطيب مضغتين في الشاة ؟ قال : بلى فليس شيء أطيب منهما إذا طابا، ولا شيء أخبث منهما إذا خبثا١٠.
وبعد لقمان جاء سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا هذا الدرس فيقول : "... ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب " ١١.
ويقول صلى الله عليه وسلم في حديث آخر :( من حفظ ما بين لحييه١٢ وما بين رجليه دخل الجنة )١٣.
ويروى أن لقمان كان يفتي الناس، وكانوا يثقون بكلامه، وكان ذلك قبل داود عليه السلام، فلما جاء داود كفّ لقمان عن الفتيا، فلما سألوه : لماذا امتنعت عن الفتيا ؟ فقال وهذه أيضا من حكمته : ألا أكتفى إذا كفيت ؟
يعني : لماذا أتمسك بها وقد بعث الله لي من حملها عني، وهو يعلم تماما أنه مجرد عبد صالح ( أي : أنه أخذ الحكمة من منازلهم كما يقال )، أما داود فرسول من عند الله، ومن الحكمة أن يفسح له هذا المجال، ويترك له ساحة الفتيا في القوم لعله يأتي بأفضل مما عند لقمان ؛ لذلك تركها له عن رضا وطيب خاطر.
والبعض يقول : إن الله خيّره بين أن يكون نبيا أو حكيما، فقال : أما وقد خيرتني يا رب،
٢ قال ابن كثير في تفسيره (٣/٩٢): "هذا هو الخضر عليه السلام كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم". وأخرج البخاري (٣٤٠٢) وأحمد والترمذي (٣١٥١) وابن أبي حاتم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنما سمّي الخضر، لأنه جلس على فروة بيضاء، فإذا هي تهتز من خلفه خضراء". أورده السيوطي في الدر المنثور (٥/٤٢٠) قال ابن حجر في فتح الباري (٦/٤٣٤): "قال الطبري في تاريخه: كان الخضر في أيام أفريدون في قول عامة علماء الكتاب الأول، وكان على مقدمة ذي القرنين الأكبر". وأخرج النقاش أخبارا كثيرة تدل على بقائه لا تقوم بشيء منها حجة، قاله ابن عطية".
.
٣ أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال: خيّر الله تعالى لقمان بين الحكمة والنبوة. فاختار الحكمة على النبوة، فأتاه جبريل عليه السلام وهو نائم، فذرّ عليه الحكمة، فأصبح ينطق بها فقيل له: كيف اخترت الحكمة على النبوة، وقد خيّرك ربك؟ فقال: لو أنه أرسل إليّ بالنبوة عزمة لرجوت فيها العون منه، ولكنت أرجو أن أقوم بها، ولكنه خيّرني، فخفت أن أضعف عن النبوة، فكانت الحكمة أحب إليّ. أورده السيوطي في الدر المنثور (٦/٥١١) والقرطبي في تفسيره (٧/٥٣١٧)..
٤ عن أبي الدرداء أنه ذكر لقمان الحكيم فقال: ما أوتي ما أوتي عن أهل، ولا مال، ولا حسب ولا خصال، ولكنه كان رجلا صمصامة (الشديد الصلب المجتمع الخلق) سكيتا، طويل التفكر عميق النظر، لم ينم نهارا قط، ولم يره أحد يبزق ولا يتنحنح ولا يبول ولا يتغوط ولا يغتسل ولا يعبث ولا يضحك، كان لا يعيد منطقا نطقه إلا أن يقول حكمة يستعيدها. [عزاه السيوطي في الدر المنثور (٦/٥١٢) لابن أبي حاتم]..
٥ مما يروى من أخبار لقمان الحكيم انه قال لرجل ينظر إليه: إن كنت تراني غليظ الشفتين فإنه يخرج من بينهما كلام رقيق، وإن كنت تراني أسود فقلبي أبيض. [تفسير القرطبي ٧/٥٣١٧]..
٦ أخرجه الإمام مسلم في صحيحه (٢٥٦٤)، وأحمد في مسنده (٢/٢٨٥، ٥٣٩) وابن ماجة في سننه (٤١٤٣) واللفظ لمسلم..
٧ أخرجه الإمام احمد في مسنده (٥/٤١١)، عن أبي نضرة عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (٣/١٠٠) عن أبي نضرة عن جابر بن عبد الله قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في وسط أيام التشريق، فقال: "يا أيها الناس، ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى"..
٨ هو: عمر بن عبد العزيز بن مروان الموي، أبو حفص، ولد بالمدينة (٦١ ه) ونشأ بها، وولى إمارتها للوليد، ثم استوزره سليمان بن عبد الملك بالشام، وولى الخلافة بعهد من سليمان سنة ٩٩ه، فبويع في مسجد دمشق، ومنع سبّ على بن أبي طالب وكان من سبقه من الأمويين يسبونه على المنابر، توفي وهو في الأربعين من عمره عام (١٠١ه)، مدة خلافته سنتان ونصف..
٩ أخرجه ابن أبي الدنيا في "كتاب الصمت" (حديث رقم ٦٧٥) ط. دار الاعتصام ١٩٨٦ م وابن جرير عن عمرو بن قيس قال: مرّ رجل بلقمان عليه السلام والناس عنده. فقال: ألست عبد بني فلان؟ قال: بلى. قال: ألست الذي كنت ترعى عند جبل كذا وكذا؟ قال: بلى. قال: فما الذي بلغ بك ما أرى. ؟ قال: تقوى الله، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وطول السكوت عما لا يعنيني، وأورده السيوطي في الدر المنثور في التفسير بالمأثور (٦/٥١٢)..
١٠ أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد وابن جرير عن خالد الربعي، فيما ذكره السيوطي في الدر المنثور (٦/٥١٦)..
١١ متفق عليه. أخرجه البخاري في صحيحه (٢٠٥١)، وكذا مسلم في صحيحه (١٥٩٩) من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه، وتمام الحديث: (عن الحلال بين، وإن الحرام بيّن، وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى، يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، أو إن حمى الله محارمه" الحديث..
١٢ اللحيان: حائطا الفم، وهما العظمان اللذان فيهما الأسنان من داخل الفم من كل ذي لحي [لسان العرب ـ مادة لحا]..
١٣ أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (٣/٢٥٢) من حديث سهل بن سعد بهذا اللفظ، وأصله في البخاري (٦٤٧٤) عن سهل بلفظ "من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه اضمن له الجنة"..
تفسير الشعراوي
الشعراوي