ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ

ولقد آتينا لقمان بن باعور بن ناخور بن تارخ وهو آزر كذا قال البغوي وقال قال وهب كان ابن أخت أيوب عليه السلام وقال مقاتل ذكر أنه كان ابن خالة أيوب عليه السلام وذكر البيضاوي وغيره أنه عاش حتى أدرك داود عليه السلام وأخذ منه العلم وكان يفتي قبل مبعثه ثم ترك الفتيا بعد مبعثه وقال ألا أكتفي إذا كفيت وقال الواقدي كان قاضيا في بني إسرائيل وفي الدر المنثور أخرج ابن أبي شبية وأحمد في الزهد وابن أبي الدنيا في كتاب المملوكين وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس كان لقمان عبدا حبشيا نجارا وكذا ذكر البغوي عن خالد الربعي وقال قال مجاهد كان عبدا أسود عظيم الشفتين متشقق القدمين وقال قال سعيد بن المسيب كان خياطا وقيل كان راعي غنم والله أعلم الحكمة في القاموس وهي العدل والعلم والحلم والنبوة والقرآن والإنجيل والمراد بالحكمة في قوله صلى الله عليه وسلم " إن من الشعر لحكمة " ١ هو العلم وما ورد في قوله صلى الله عليه وسلم :" إلا وفي رأسه حكمة " المراد به العقل وكل من المعاني المذكورة يحتمل المقام قال البغوي اتفق العلماء على أنه كان حكيما أي فقيها عليما ولم يكن نبيا إلا عكرمة فإنه قال كان نبيا وتفرد بهذا القول وأخرج ابن أبي حاتم عن وهب بن منبيه أنه سئل أكان لقمان نبيا قال لا لم يوح إليه وكان رجلا حكيما وكذا أخرج ابن جريرعن مجاهد وقال بعضهم خير لقمان بين النبوة والحكمة فاختار الحكمة قال البغوي وروى أنه كان نائما في نصف النهار فنودي يا لقمان هل لك أن يجعلك الله خليفة في الأرض فتحكم بين الناس بالحق فأجاب الصوت فقال إن خيرني ربي قبلت العافية وإن عزم علي فسمعا وطاعة فإني أعلم إن فعل ذلك أعانني وعصمني فقالت الملائكة بصوت ( لا يراهم ) لم يا لقمان ؟ قال لأن الحكم بأشد المنازل وأكدرها يغشاه الظلم من كل مكان إن أصاب لقمان فبالحري أن ينجو وإن أخطأ أخطأ طريق الجنة ومن يكن في الدنيا ذليلا خير من أن يكون شريفا ومن يختار الدنيا على الآخرة نفته الدنيا ولا يصيب الآخرة فعجبت الملائكة من حسن نطقه فنام نومه فأعطى الحكمة فانتبه وهو يتكلم بها- ونودي داود عليه السلام بعدها فقبلها ولم يتشرط ما شرط لقمان فهوى في الخطيئة غير مرة كل ذلك يعفو الله عنه وكان يوازره لقمان لحكمته وهذه الرواية تدل على أنه ليس المراد بالحكمة العدل في الحكم بين الناس ولنعم ما قال الجزري في النهاية في تفسير الحكمة أنها عبارة عن معرفة الأشياء بأفضل العلوم قلت أفضل الأشياء ذات الله تعالى قال الله تعالى : ليس كمثله شيء ٢ وقال عز وجل أي شيء أكبر شهادة قل الله ٣ وأفضل علم لا يعتريه الغفلة وهو العلم الحضوري فإن العلم الحصولي لا ينفك عن غفلة وأيضا لا يمكن درك الله سبحانه بالعلم الحصولي فإنه حصول صورة الشيء في الذهن وهو سبحانه منزه عن الصورة والتحيز بل العلم الذي يتعلق بذات الله سبحانه هو فوق العلم الحضوري والعلم الحضوري الذي يتعلق بذات العالم بالنسبة إلى ذلك العلم كالحصولي بالنسبة إلى الحضوري وهو من خصائص قلب الإنسان ومن ثم وقع في الحديث القدسي " لا يسعني أرضي ولا سمائي ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن " ٤ ويحصل ذلك لأخص الخواص من أولياء الله والله أعلم.
أخرج الحاكم والبيهقى في شعب الإيمان عن انس أن لقمان كان عبدا لداود وهو يسرد الدروع فلم يسأله عنها فلما أتمها لبسها وقال نعم لبوس الحرب أنت فقال الصمة حكمة وقليل فاعله وروى أنه سئل أي الناس شر قال الذي لا يبالي إن رآه الناس مسيئا وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن جرير عن خالد الربعي قال كان عبدا حبشيا نجارا فقال له سيده إذبح شاة وأتني بأطيب مضغتين منها فأتى باللسان والقلب ثم بعد أيام أمر بأن يأتي بأخبث مضغتين منهما فأتى بهما أيضا فسأله عن ذلك فقال هما أطيب شيء إذا طابا وأخبث شيء إذا خبثا أن أشكر لله الظاهر أن تقديره وقلنا له أن اشكر لله على ما أعطاك من الحكمة وقال أكثر المفسرين أن مفسرة فإن في إيتاء الحكمة معنى القول قلت : وتوجيه ذلك أن إيتاء الحكمة عبارة عن تعليمها والتعليم يكون بالقول غالبا فالمعنى آتيناه الحكمة أي أمرناه بالشكر وهذا يدل على أن الحكمة هو الشكر وإيتاء الحكمة الأمر بالشكر والمراد بالأمر الأمر التكويني دون التكليفي فإن أمر التكليفي يعم لقمان وغيره وهولا يستلزم حصول الشكر بخلاف التكويني فإنه يستلزمه كما يستلزم إيتاء الحكمة حصولها وتفسير الحكمة بالشكر مبني على المجاز فإن الشكر لازم للحكمة فيجوز إطلاق أحدهما على الآخر مبالغة مجازا والشكر عبارة عن إظهار النعمة وضده الكفران وهو ستر النعمة وفي القاموس الشكر بالضم عرفان الإحسان قيل هو مقلوب عن الشكر أي الكشف فإنه إظهار النعمة وهو ثلاثة أضرب شكر القلب تصور النعمة وشكر اللسان الثناء على النعمة وشكر الجوارح مكافآت النعمة بالطاعات قيل أصله من عين شكر أي ممتلئة فالشكر على هذا الامتلاء من ذكر النعم ونعمته ومن أجل هذا قال الله تعالى : وقليل من عبادي الشكور ٥ ووصف الله تعالى في القرآن رجلين من عباده بالشكر أحدهما إبراهيم قال فيه شاكرا لأنعمه ٦ وثانيهما نوح حيث قال : إنه كان عبدا شكورا ٧ قال في النهاية الشكر مقابلة النعمة بالقول والفعل والنية فيثني من المنعم بلسانه ويذيب نفسه في طاعة ويعتقد أنه مولاها وهو من شكرت الإبل شكرا إذا أصاب مرعى فسمنت عليه وجاز أن يكون تقديره وقلنا له أن اشكر لله على ما آتيناك من الحكمة وغيرها ( ومن يشكر ) الله ( فإنما يشكر ) الله لنفسه أي لنفع نفسه فإن الشكر قيد للموجود وصيد للمفقود وموجب تقرب إلى الرب المعبود وثواب في دار الخلود قال الله تعالى : لئن شكرتم لأزيدنكم ٨ الآية ومن كفر نعمة الله فإن وباله عليه و الله غني عن شكره لا يحتاج إليه حميد حقيق بالحمد وإن لم يحمد ينطق بحمده جميع مخلوقاته بلسان الحال

١ أخرجه البخاري في كتاب: الأدب باب: ما يجوز من الشعر والرجز والحداء وما يكره منه (٥٧٩٣)..
٢ سورة الشورى الآية: ١١..
٣ سورة الأنعام الآية: ١٩..
٤ ذكره في الإحياء وقال العراقي في تخريجه لم أر له أصلا وقال في المقاصد ليس له إسناد معروف انظر كشف الخفاء (٢٢٥٦)..
٥ سورة سبأ الآية: ١٣..
٦ سورة النحل الآية: ١٢١..
٧ سورة الإسراء الآية: ٣..
٨ سورة إبراهيم الآية: ٧..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير