ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد ( لقمان : ١٢ ).
تفسير المفردات : لقمان كان نجارا أسود من سودان مصر ذا مشارف آتاه الله الحكمة، ومنحه النبوة. والحكمة : العقل والفطنة، وقد نسب إليه من المقالات الحكيمة شيء كثير، كقوله لابنه : أي بني إن الدنيا بحر عميق، وقد غرق فيها ناس كثيرون، فاجعل سفينتك فيها تقوى الله تعالى، وحشوها الإيمان وشراعها التوكل على الله، لعلك تنجو، ولا أراك ناجيا.
وقوله : ما كان له من نفسه واعظ، كان له من الله حافظ، ومن أنصف الناس من نفسه، زاده الله بذلك عزا، والذل في طاعة الله، أقرب من التعزز بالمعصية.
وقوله : يا بنيّ لا تكن حلوا فتبتلع، ولا مرا فتلفظ.
وقوله : يا بني إذا أردت أن تواخي رجلا فأغضبه قبل ذلك، فإن أنصفك عند غضبه فآخه، وإلا فاحذره.
والشكر : الثناء على الله تعالى، وإصابة الحق، وحب الخير للناس، وتوجيه الأعضاء وجميع النعم لما خلقت له.
المعنى الجملي : بعد أن بين فساد اعتقاد المشركين بإشراك من لا يخلق شيئا بمن خلق كل شيء، ثم بين أن المشرك ظالم ضال - أعقب ذلك ببيان أن نعمه الظاهرة في السماوات والأرض والباطنة : من العلم والحكمة ترشد إلى وحدانيته، وقد آتاهم لبعض عباده كلقمان الذي فطر عليها دون نبي أرشده، ولا رسول بعث إليه.
الإيضاح : ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله أي ولقد أعطى سبحانه لقمان الحكمة، وهي شكره وحمده على ما آتاه من فضله بالثناء عليه بما هو أهل له، وحب الخير للناس، وتوجيه الأعضاء إلى ما خلقت له.
ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه لأن الله يجزل له على شكره الثواب، وينقذه من العذاب كما قال : ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون ( الروم : ٤٤ ).
ومن كفر فإن الله غني حميد أي ومن كفر نعم الله عليه، فإلى نفسه أساء، لأن الله معاقبه على كفرانه إياها، والله غني عن شكره، لأن شكره لا يزيد في سلطانه، وكفرانه لا ينقص من ملكه، وهو المحمود على كل حال، كفر العبد أو شكر.
تفسير المراغي
المراغي