- قَوْله تَعَالَى: ألم تروا أَن الله سخر لكم مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض وأسبغ عَلَيْكُم نعمه ظَاهِرَة وباطنة وَمن النَّاس من يُجَادِل فِي الله بِغَيْر علم وَلَا هدى وَلَا كتاب مُنِير وَإِذا قيل لَهُم اتبعُوا مَا أنزل الله قَالُوا بل نتبع مَا وجدنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أولو كَانَ الشَّيْطَان يَدعُوهُم إِلَى عَذَاب السعير وَمن يسلم وَجهه إِلَى الله وَهُوَ محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وَإِلَى الله عَاقِبَة الْأُمُور وَمن كفر فَلَا يحزنك كفره إِلَيْنَا مرجعهم فننبئهم بِمَا عمِلُوا إِن الله عليم بِذَات الصُّدُور نمتعهم قَلِيلا ثمَّ نضطرهم إِلَى عَذَاب غليظ وَلَئِن سَأَلتهمْ من خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض ليَقُولن الله قل الْحَمد لله بل أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ لله مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض إِن الله هُوَ الْغَنِيّ الحميد
أخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عَطاء رَضِي الله عَنهُ قَالَ: سَأَلت ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا عَن قَوْله وأسبغ عَلَيْكُم نعمه ظَاهِرَة وباطنة قَالَ: هَذِه من كنوز عَليّ قَالَ: سَأَلت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: أما الظَّاهِرَة فَمَا سوى من خلقك وَأما الْبَاطِنَة فَمَا ستر من عورتك وَلَو أبداها لقلاك أهلك فَمن سواهُم
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ والديلمي وَابْن النجار عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: سَأَلت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن قَول وأسبغ عَلَيْكُم نعمه ظَاهِرَة وباطنة قَالَ: أما الظَّاهِرَة
فالإِسلام وَمَا سوى من خلقك وَمَا أَسْبغ عَلَيْك من رزقه وَأما
الْبَاطِنَة فَمَا ستر من مساوىء عَمَلك يَا ابْن عَبَّاس إِن الله تَعَالَى يَقُول: ثَلَاث جعلتهن لِلْمُؤمنِ: صَلَاة الْمُؤمنِينَ عَلَيْهِ من بعده
وَجعلت لَهُ ثلث مَاله أكفر عَنهُ من خطاياه
وسترت عَلَيْهِ من مساوىء عمله فَلم أفضحه بِشَيْء مِنْهَا وَلَو أبديتها لنبذه أَهله فَمن سواهُم
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله وأسبغ عَلَيْكُم نعمه ظَاهِرَة وباطنة قَالَ: النِّعْمَة الظَّاهِرَة: الإِسلام
وَالنعْمَة الْبَاطِنَة: كل مَا ستر عَلَيْكُم من الذُّنُوب والعيوب وَالْحُدُود
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا أَنه قَرَأَ وأسبغ عَلَيْكُم نعمه ظَاهِرَة وباطنة قَالَ: هِيَ لَا إِلَه إِلَّا الله
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا أَنه كَانَ يقرأوها وأسبغ عَلَيْكُم نعمه قَالَ: لَو كَانَت نعْمَة كَانَت نعْمَة دون نعْمَة
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله وأسبغ عَلَيْكُم نعمه قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله ظَاهِرَة قَالَ: على اللِّسَان وباطنة قَالَ: فِي الْقلب
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن مقَاتل رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله نعمه ظَاهِرَة قَالَ: الإِسلام وباطنة قَالَ: ستره عَلَيْكُم الْمعاصِي
وَأخرج الخرائطي فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق عَن الضَّحَّاك رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله وأسبغ عَلَيْكُم نعمه ظَاهِرَة وباطنة قَالَ: أما الظَّاهِرَة ك فالإِسلام
وَالْقُرْآن وَأما الْبَاطِنَة: فَمَا ستر من الْعُيُوب
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي