ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير( ٢٠ )وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير ( لقمان : ٢٠-٢١ )
المعنى الجملي : بعد أن أقام الأدلة على التوحيد، وذكر أن لقمان فهمه بالحكمة دون أن يرسل إليه نبي - عاد إلى خطاب المشركين وتوبيخهم على إصرارهم على ما هم عليه من الشرك مع مشاهدتهم لدلائل التوحيد لائحة للعيان، يشاهدونها في كل آن، في السماوات والأرض، وتسخيرهم لما فيها مما فيه مصالحهم في المعاش والمعاد، وإنعامه عليهم بالنعم المحسوسة والمعقولة، المعروفة لهم وغير المعروفة ؛ ثم أبان أن كثيرا من الناس يجادلون في توحيد الله وصفاته بدون دليل عقلي على ما يدّعون، ولا رسول أرسل إليهم بما عنه يناضلون، ولا كتاب أنزل إليهم يؤيد ما يعتقدون، وإذا هم أفحموا بالحجة والسلطان المبين، لم يجدوا جوابا إلا تقليد الآباء والأجداد بنحو قولهم : إنا وجدنا آبائنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ( الزخرف : ٢٣ )وما ذاك إلا من نزغات الشيطان، والشيطان لا يدعو إلا إلى الضلال الموصل إلى النار، وبئس القرار.
الإيضاح : ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة أي ألم تروا أيها الناس أن الله الذي سخر لكم ما في السماوات من شمس وقمر، ونجوم، تستضيئون بها ليلا ونهارا، وتهتدون بها في ظلمات البر والبحر، وسحاب ينزل لكم الأمطار لسقي الناس والحيوان والمزارع المختلفة، وما في الأرض من الدواب والأشجار، والمياه والبحار، والسفن والمعادن التي في باطنها، إلى نحو ذلك من المنافع التي جعلها لغذائكم وأقواتكم، فتتمتعون ببعض ذلك، وتنتفعون بجميع ذلك، وأتم عليكم نعمه محسوسة وغير محسوسة.
والخلاصة : إنه تعالى نبه خلقه إلى ما أنعم به عليهم في الدنيا والآخرة ؛ بأن سخر لهم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليهم من النعم الظاهرة والباطنة، فأرسل الرسل وأنزل الكتب وأزاح الشبه والعلل.
روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابن عباس وقد سأله عن هذه الآية :" الظاهرة : الإسلام وما حسن من خلقك، والباطنة : ما ستر عليك من سيئ عملك " وقيل : الظاهرة الصحة وكمال الخلق، والباطنة : المعرفة والعقل ؛ وقيل : الظاهرة : ما يرى بالأبصار من المال والجاه والجمال، وتوفيق الطاعات، والباطنة : ما يجده المرء في نفسه من العلم بالله، وحسن اليقين، وما يدفع عن العبد من الآفات.
ثم ذكر أنه مع كل هذه الأدلة الظاهرة قد مارى بعض الناس دون برهان من عقل ولا مستند من نقل، فقال :
ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير أي وهناك فريق من الناس يجادل في توحيد الله وصفاته كالنضر بن الحارث وأبيّ بن خلف اللذين كانا يجادلان النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك بلا علم من عقل، ولا مستند من حجة صحيحة، ولا كتاب مأثور يؤيد صحة ما يدعون.
ثم بين أنه لا مطمع في إيمان مثل هؤلاء، لأنهم قد بلغوا الغاية في الغباوة، واستسلموا للتقليد، وتركوا الدليل وإن كان لائحا ظاهرا، فقال : وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا .
المعنى الجملي : بعد أن أقام الأدلة على التوحيد، وذكر أن لقمان فهمه بالحكمة دون أن يرسل إليه نبي - عاد إلى خطاب المشركين وتوبيخهم على إصرارهم على ما هم عليه من الشرك مع مشاهدتهم لدلائل التوحيد لائحة للعيان، يشاهدونها في كل آن، في السماوات والأرض، وتسخيرهم لما فيها مما فيه مصالحهم في المعاش والمعاد، وإنعامه عليهم بالنعم المحسوسة والمعقولة، المعروفة لهم وغير المعروفة ؛ ثم أبان أن كثيرا من الناس يجادلون في توحيد الله وصفاته بدون دليل عقلي على ما يدّعون، ولا رسول أرسل إليهم بما عنه يناضلون، ولا كتاب أنزل إليهم يؤيد ما يعتقدون، وإذا هم أفحموا بالحجة والسلطان المبين، لم يجدوا جوابا إلا تقليد الآباء والأجداد بنحو قولهم : إنا وجدنا آبائنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ( الزخرف : ٢٣ )وما ذاك إلا من نزغات الشيطان، والشيطان لا يدعو إلا إلى الضلال الموصل إلى النار، وبئس القرار.
تفسير المراغي
المراغي