ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ ﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ ﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇ ﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ ﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘ

إِلَيَّ المصير أي: مصيرك فسائلك عن شكرك لي ولهما وعن غير ذلك. وروي أن هذه الآية نزلت في شأن سعد بن أبي وقاص وأمه، وذلك أن أمه حلفت أن لا تأكل ولا تشرب حتى يتحول عن دينه، فأبى عليها، فلم تزل كذلك حتى غشي عليها فلما أفاقت دعت عليه، فنزلت الآية.
قوله تعالى ذكره: وَإِن جَاهَدَاكَ على أَن تُشْرِكَ بِي إلى قوله: وإلى الله عَاقِبَةُ الأمور.
أي: وأن جاهداك أيها الإنسان والداك على أن تشرك بي في العبادة ما لا تعلم أنه لي شريك، فلا تطعهما فيما أراداك عليه من الشرك.
وَصَاحِبْهُمَا فِي الدنيا مَعْرُوفاً أي: بالطاعة لهما فيما لا إثم عليك فيه.
واتبع سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ أي: واسلك طريق من تاب ورجع عن شركه إلى الإسلام.
قال قتادة: " مَنَ أَنَابَ إِلَيّ " أقبل إلي.
قال الليث: نزلت هذه الآية في سعد بن أبي وقاص، كان بَرّاً بأمه، فلما أسلم كلمها بعض قومها أن تكلمه أن يرجع إلى دينه، فقالت: أنا أكفيكموه، فكلمته في

صفحة رقم 5724

ذلك، فقال: أما في هذا فلا أطعيك ولكن أطعيك فيما سوى ذلك.
قال الليث: فصارت له ولغيره وأن لا يطاع أحد في شرك ولا في معصية لله.
وروي أنها نزلت في أبي بكر رضي الله عنهـ فهو الذي أناب إلى الله، وأمر الله أن يتبع سبيله، وذلك أن أبا بكر حين أسلم أتاه عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، وأتاه قبل ذلك عثمان وطلحة والزبير رضي الله عنهم، فسألوه هل أسلم؟ فقال: نعم، فنزلت أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَآءَ اليل سَاجِداً وَقَآئِماً يَحْذَرُ الآخرة الآية إلى قوله:

صفحة رقم 5725

أُوْلُواْ الألباب [الزمر: ١٠]. فلما سمعوا ما نزل الله في أبي بكر أتوا رسول الله ﷺ فآمنوا وصدقوا فنزلت فيهم: والذين اجتنبوا الطاغوت أَن يَعْبُدُوهَا وأنابوا إِلَى الله لَهُمُ البشرى إلى قوله: أُوْلُواْ الألباب [الزمر: ١٧ - ١٨].
قوله: ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ أي: مصيركم بعد مماتكم.
فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ أي: فأخبركم بجميع ما كنتم تعملون في الدنيا من خير وشر، ثم أجازيكم عليه.
وهذه القصة كلها معترضة فيما بين كلام لقمان لابنه، وإنما جاز الاعتراض هنا لأنها أيضاً مما كان وصى به لقمان ولده، فجعلها الله جل ذكره خبراً من عنده لنا لنتبعها ونعمل بها، مما دعل على ذلك قوله تعالى عن لقمان أنه قال لولده: يابني إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ أي: إن القصة التي سألتني عنها/ أو المسألة.
روي أنه كان يسأل والده عن ذكل، فجرى الإضمار عن سؤال ولده له.
وقيل: التقدير: إن الخطيئة أو المعصية إن تكن مثقال حبة. هذا على قراءة من نصب " مثقال حبة " فأما من رفع. فلا إضمار في " كان " عنده، ورفع إلقاء ثبت في

صفحة رقم 5726

" تك " حملاً على المعنى لأن المقصود الحبة، فكأنه قال: إنها إن تك حبة. يقال: عندي حبة فضة ومثقال حبة فضة بمعنى واحد، وقد قالوا: اجتمعت أهل اليمامة.
فالمعنى على الرفع: إن الخطيئة إن تك حبة، أي إن وقعت حبة من خرذل. ويجوز أن يكون الخبر محذوفاً -، والتقدير: إن تك حبة خرذل في موضع يأت بها الله.
والتقدير في هذا كله: زنة حبة من خير أو شر.
ثم قال: فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السماوات أَوْ فِي الأرض.
روي أن ابن لقمان سأل لقمان فقال: أرأيت الحبة تكون في مثل البحر أمن يعلمها الله فأعمله أن يعلمها في أخفى الموضع لأن الحبة في الصخرة أخفى منها في السماء.
وهذا مثل لأعمال العباد، أن الله يأتي بأعمالهم يوم القيامة.
روي أن لقمان لما وعظ ابنه هذه الموعظة أتى بحبة خرذل فألقاها في اليرموك -

صفحة رقم 5727

في عرضه -، ثم مكث ما شاء الله ثم ذكرها وبسط يده فأقبل بها ذباب حتى وضعها في راحته. من رواية ابن وهب وروي عن ابن عباس [أنه] وزن رطل لحم وجعله للذَّرِّ حتى اسود من كثرة الذر عليه، ثم أخذه بما عليه من الذر ووزنه فلم يزد شيئاً، فقال: أيها الناس إن الله جل ذكره أراد أن يرغبكم وأن يحضكم على ثواب الآخرة، وأما الذر والخرذل. فلا مثاقيل لها، ولكن في عظمة الله وقدرته وعلمه ما يعلم به مثاقيل الذر والخرذل.
ويروي أن عائشة رضي الله عنها: " تصَّدقَتْ بحبة عنب فقالت لها مولاتها بُرَيْرَةُ يا أُمَّ المؤمنين: أي شيء حبة عنب؟ فقالت لها عائشة: كم ترين فيها من مثقال ذرة ".
ويقل: إن الصخرة هنا هي الصخرة الخضراء التي على ظهر الحوت وهو النون الذي ذكره الله تعالى في قوله: نون والقلم والحوت في السماء والسماء على ظهر صفاة، والصفاة على ظهر ملك والملك على صخرة والصخرة في الريح، وهي الصخرة التي

صفحة رقم 5728

ذكر لقمان ليست في السماء ولا في الأرض.
وقال قتادة: " فتكن في صخرة " أي: في جبل من الجبال.
وقيل: معنى يَأْتِ بِهَا الله بعلمها الله.
إِنَّ الله لَطِيفٌ أي: باستخراجها.
خَبِيرٌ أي: يمكن ومستقرها لا يخفى عليه شيء.
ثم قال تعالى: يابني أَقِمِ الصلاة أي: بحدودها في أوقاتها.
وَأْمُرْ بالمعروف أي: آمر الناس بطاعة الله.
وانه عَنِ المنكر أي: إنه الناس عن معصية الله.
واصبر على مَآ أَصَابَكَ أي: من أذى الناس ومحن الدني في ذات الله إذا أنت أمرتهم بالطاعة ونهيتهم عن المصعية.
إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأمور أي: إن الصبر على ذلك مما أمر الله له من الأمور عزماً.
ثم قال تعالى: وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ أي: لا تعرض بوجهك، على من كلمك تكبراً واستخفافاً.
وأصله من الصعر وهو داء يأخذ الإبل في أعناقها. ورؤوسها، تلتوي منه

صفحة رقم 5729

أعناقها فقيل هذا للمتكبر لأنه تكبر لوى عنقه على من تكبر عليه.
قال ابن عباس: معناه لا تتكبر فتحقر عباد الله وتعرض عنهم بوجهك، إذا كلموك وهو معنى قول مجاهد والضحاك.
وعن مجاهد أنه قال: هو الرجل يكون بينه وبين أخيه إحْنَةٌ فيراه فيعرض عنه فنهاه عن ذلك.
وقال النخعي: هو التشدق.
ثم قال: وَلاَ تَمْشِ فِي الأرض مَرَحاً.
قال الضحاك: لا تمش بالخيلاء.

صفحة رقم 5730

وقال قتادة: نهاه عن التكبر.
إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ أي: كل متكبر مفتخر بما أعطى وهو لا يشكر الله.
ثم قال تعالى ذكره: واقصد فِي مَشْيِكَ أي: تواضع في مشيك إذا مشيت، ولا تستكبر ولا تستعجل ولكن اتئد.
قال مجاهد: واقصد في مشيك التواضع.
وقال قتادة: نهاه عن الخيلاء.
وقال يزيد بن أبي حبيب: نهاه عن السرعة.
ثم قال: واغضض مِن صَوْتِكَ أي: اخفض منه واجعله قصداً إذا/ تكلمت.
وقيل: معناه إذا ناجيت ربك لا تصح، وبالخفاء دعا زكرياء ربه.
قال قتادة: أمره بالاقتصاد في صوته.
ثم قال: إِنَّ أَنكَرَ الأصوات لَصَوْتُ الحمير.

صفحة رقم 5731

قال مجاهد والضحاك والأعمش وقتادة: معناه إن أقبح الأصوات.
قال قتادة: أوله زفير وآخره شهيق.
قال عكرمة: معناه إن شر الأصوات.
وقال الحسن: معنها إن أشد لاأصوات.
قال ابن زيد: لو كان رفع الصوت خيراً ما جعله للحمير.
ووحج الصوت لأنه مصدر.
وفي الحديث: " ما صاح حِمَارٌ ولا نَبَحَ كَلْبٌ إلا أن يرَى شَيْطَاناً ".

صفحة رقم 5732

ثم قال: أَلَمْ تَرَوْاْ أَنَّ الله سَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض يعني: شمسها وقمرها ونجومها وجبالها وعيونها وبحرها وجميع منفعها التي هي صلاح للعباد في أنفسهم وفي معاشهم وتصرفهم.
ثم قال تعالى: وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً.
[من جمع النعم ظهرة وباطنة حالا]. ومن وحد جعلها نعتاً.
وقال ابن عباس في توحيد النعمة: هي الإسلام.
وقال مجاهد: هي لا إله إلا الله.
وروي ذلك أيضاً عن ابن عباس.
فيكون المعنى: ظاهرة على الألسن وعلى الأبدان والجوارح عملاً، وباطنة في القلوب اعتقاداً ومعرفة.
وروى الضحاك، عن ابن عباس أنه سأل النبي ﷺ عن ذلك فقال: " الظاهرة

صفحة رقم 5733

الإسلام وما أحسن من خَلْقِكَ، والباطِنَةُ ما سَتَرَ عليك من سيئ عَمَلِكَ ".
ثم قال تعالى: وَمِنَ الناس مَن يُجَادِلُ فِي الله.
أي: يخاصم في تويحد الله وإخلاصه العبادة له بغير علم عنده لما يخاصم به وَلاَ هُدًى أي: ولا إيمان يبين به صحة ما يقول وَلاَ كِتَابٍ مُّنِيرٍ أي: ولا تنزيل من الله عنده بما يدعي يبين به صحة دعواه.
قال ابن عباس: هو النضر بن الحارث.
ثم قال تعالى: وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتبعوا مَآ أَنزَلَ الله أي: وإذا قيل لهؤلاء المجادلين في الله بـ غير علم: اتبعوا ما أنزل الله على رسوله من القرآن.
قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَا من عبادة الأوثان.
قال الله جل ذكره: أَوَلَوْ كَانَ الشيطان يَدْعُوهُمْ إلى عَذَابِ السعير. هذا على التوبيخ له: أي: أَوَلَوْ كان الأمر هكذا أكان يجب لهم أن يتبعوه.
ثم قال تعالى: وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى الله وَهُوَ مُحْسِنٌ أي: من يتذلل إلى الله بالعبادة وهو مطيع لما أمره الله به فقد استمسك بالأمر الأوثق الذي لا يخاف معه، أي: يمسك من رضى الله تعالى بما لا يخاف معه غداً عذاباً.
قال ابن عباس: العروة الوثقى: لا إله إلا الله.
وإلى الله عَاقِبَةُ الأمور أي: إليه ترجع أمور الخلق فيجازيهم بأعمالهم.

صفحة رقم 5734

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية